نقف مع الإمارات حيث خياراتها

نقف مع الإمارات حيث خياراتها

نقف مع الإمارات حيث خياراتها

 لبنان اليوم -

نقف مع الإمارات حيث خياراتها

سوسن الشاعر
بقلم: سوسن الشاعر

مع الأسف لم أجد في من يهاجم الإمارات شخصاً يهاجمها من أجل مبدأ ثابت، إذ نتفهم ونعطي الحق لمن يهاجم دولة الإمارات بسبب قرار توقيعها اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، لأنه يرى في الإسرائيليين أعداء لنا بسبب احتلالهم أرضاً عربية، وبسبب اعتدائهم على إخواننا الفلسطينيين وعدم قبولهم حتى بمبدأ الدولتين، لهذا نتفهم غضبه.
ونتفهم وجهة نظر من يعادي الإسرائيليين، هو حر وهذه حرية تعبير عن الآراء وتمسك بمبادئ لا حياد عنها من وجهة نظره.

ولكن لا نتفهم بل ولا نقبل أن يهاجم دولة الإمارات من سكت، بل وبرَّر لقرار التطبيع الذي سبقته فيه قطر وتركيا وغيرها من الدول العربية، ولم نرَ منه موقفاً أو كلمة واحدة ضد ذاك التطبيع؛ اختار ألا يسمع ولا يرى ولا يتكلم؛ وذلك موقف، وإن كتب فخط سطرين عن الخيانة واختار سورة أو آية وتركها عائمة لا تعرف من يقصد ذراً للرماد في العيون، ثم شاهد بأم عينه حجم التبادل التجاري بين تركيا مثلاً وإسرائيل، وشاهد التطبيع السياسي والتجاري والإعلامي، وشاهد تبادل البعثات وطيراناً يتنقل بحرية، ومسؤولين يطيرون ويحطون في محطاتهم ومطاراتهم، وتابع قنواتهم المفتوحة لمتحدثين إسرائيليين في قطر، ثم أوجد المبررات والمسوّغات لهم، وجاء عند قرار دولة الإمارات وانتفض لعروبته.. المسألة في غضبه على الإمارات إذن ليست مسألة مبدأ.

بل لا نفهم حتى السكوت عن «دولة الإخوان» في مصر حين تسلموها وبقي للسفارة الإسرائيلية مقر في العاصمة لم يمس، واتفاقية السلام ظلت قائمة بين الدولتين، بل عززها مرسي وأكد استمراريتها ولم تمزق، رغم استمراره في الحكم سنة كاملة.

هذا اعتراض غير مقبول ولا احترام لرأيه، لأنه يكيل بمكيالين يفقده موضوعيته، فما بالك حين يأتي الهجوم والانتقاد من النظام القطري أو النظام التركي للإمارات؟ هنا العنجهية تتبدى بأبشع صورها، فتلك هي المفارقة بل المهزلة والمسرحية التي تعتمد كلية في تمريرها على جمهور التحزب الإخواني فحسب، وهو جمهور منزوع العقل تماماً، يسير مغمض العينين والأذنين ولاغياً لمَلَكة التفكير، فلا يرى النظامين وتطبيعهما منذ عشرات السنين، ولكنه يرى من قام به اليوم فقط ومصحوباً - على الأقل - بمكسب تخلي الإسرائيليين - إن صدقوا - عن ضم مزيد من الأراضي الفلسطينية!

هؤلاء من اعترضوا على القرار الإماراتي أضف لهم جمهوراً من الآيديولوجيات الأخرى من قوميين وبعثيين ويسار عربي، وذلك جمهور يختار وينتقي خصومه وفق اقترابهم وابتعادهم عن آيديولوجياتهم، لا وفق مبادئ ثابتة، جمهور لا يجرؤ على انتقاد ومراجعة نفسه، لذا جمعهم وجمهور الإخوان منهج واحد رغم اختلاف آيديولوجياتهم، جمعهم اتفاقهم على الخصوم، لذا لا نحترم رأياً لهؤلاء، إن هاجموا الإمارات على قرارها، فهم لا يهاجمونها ثباتاً وصموداً وتمسكاً بمبدأ، إنما فجوراً في الخصومة.

النقطة الثانية تلك المتعلقة في أن من يهاجم الإمارات يمسح تاريخها الإنساني والعروبي، فلا يرى الإمارات وهي تتصدر قائمة أكثر الدول المانحة للمساعدات، ولا يقر بأنها من أكثر الدول عطاء، ومن أكثر الدول منحاً للدول العربية تحديداً، ولا تجد أزمة أو كارثة عربية إلا ودولة الإمارات في مقدمة من يفعل قبل أن يتكلم، وفي كل مدينة عربية للإمارات مشروع يخدم الإنسان العربي، وأضف إلى ذلك كم الوافدين العرب الذين يعملون في الإمارات ويعيلون أسراً لهم باقية في دولهم، وأكثر المبادرات التي تخدم اللغة العربية والثقافة العربية هي مبادرات إماراتية، لذا فإنَّ فضل دولة الإمارات على العربي لا يمكن أن ينكر أو ينسى أو يمحى.

ولكن مع الأسف، كثير منا حين يخاصم ينكر الفضل ويفجر في الخصومة، ويمسح كل التاريخ ويتجاهله ويلقي على خصمه كل الموبقات، وهؤلاء لا اعتبار لرأيهم.
وأخيراً لم أجد ممن أنكر على الإمارات اهتمامها بأمنها ومصالحها وطالبها بأن تقطع علاقتها بإسرائيل، أنه قام بالمثل فقطع علاقته بإيران أو تركيا، وهي الدول التي تضررت الإمارات منها! لم نجده وقف مع الإمارات حين هددتها تركيا، وتضامن معها ووقف في صفها!

خلاصة القول: نتمنى لدولة الإمارات الحبيبة الأمن والأمان وهي أدرى بمصالحها، ولا يزايد أحد على عيال زايد، ولا ننسى فضلاً وننكر معروفاً ولا يمحى تاريخ، ولا ينسى شهداؤهم في سبيل العروبة والكرامة ونقف معها حيث خياراتها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقف مع الإمارات حيث خياراتها نقف مع الإمارات حيث خياراتها



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:43 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يحقق بعد دخول ميسي للملعب عبر بوابة الإسعاف

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

انتصار تاريخي لمنتخب لبنان الأولمبي على إيران في كأس آسيا

GMT 07:55 2013 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

"حماس" معنية بنجاح مهرجان انطلاقة "فتح"

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 16:21 2021 الأحد ,04 إبريل / نيسان

هيفاء وهبي مثيرة في إطلالة كاجوال شتوية

GMT 19:22 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"لا تتزوجي ميليشياوي" حملة ليبية تحذر الفتيات بعد حوادث قتل

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

إسـرائـيــل الـحـمـقــاء
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon