«أوبر» والحكومة والصناعة

«أوبر» والحكومة والصناعة

«أوبر» والحكومة والصناعة

 لبنان اليوم -

«أوبر» والحكومة والصناعة

بقلم : أمينة خيري

 «الانفتاح والترحيب الذى نلقاه هو أمر غير معتاد فى العلاقات بين الحكومة والصناعة». كلمات دالة فى العلاقة غير الشرعية بين «أوبر» ومسؤولين أوروبيين كشفت عنها وثائق وتسريبات تم الكشف عنها قبل ساعات فى صحيفة «ذا جارديان» البريطانية.

آلاف الملفات «المُسرَّبة» كشفت عن علاقات عامة وجهود ضغط تكلفت 90 مليون دولار فى العام الواحد أسهمت فى توجيه سياسيين ومسؤولين لمساعدة «أوبر» فيما وصفته الملفات بـ«تعطيل عمل سيارات الأجرة التقليدية فى أوروبا».

محطة «أوبر» الأوروبية الأولى كانت باريس، التى شهدت غضبًا عارمًا من قِبَل سائقى الأجرة التقليديين لهذه المنافسة التى وصفوها بـ«غير العادلة»، فالرحلة نفسها كان ينجزها سائقو «أوبر» بأسعار أقل بكثير. وبحسب الوثائق، فإن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون فى عام 2014، ووقتها تم تعيينه وزيرًا للاقتصاد، وقبلها كان مصرفيًّا.

وقد رأى فى «أوبر» فرصة اقتصادية جيدة ومجالًا لإيجاد فرص عمل عديدة، فى وقت يعانى فيه كثيرون البطالة، فعقد العزم على «المساعدة». وتكشف الوثائق أواصر «تعاون» و«مساعدة» و«دعم» عديدة بين ماكرون وغيره من ساسة ومسؤولين أوروبيين من جهة وبين «أوبر»، وهو ما يفسر الكلمات الدالة التى صرحت بها «أوبر» قبل سنوات: «الانفتاح والترحيب الذى نلقاه هو أمر غير معتاد فى العلاقات بين الحكومة والصناعة».

لكن هذا ليس أفدح ما كشفت عنه الوثائق، فالعلاقات «غير المعتادة» أمر معتاد. لكن الوثائق كشفت أيضًا عن «تشجيع» من رئيس «أوبر» حينئذ، ترافيس كالانيك، لسائقى «أوبر» على المشاركة فى تظاهرات فى العديد من المدن الأوروبية فى دول أبرزها فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا وإيطاليا لدى تعرضهم لمواجهات مع الشرطة فى عملهم، لا لاستعادة حقوقهم أو حمايتهم، ولكن «للاستفادة من التغطية الإعلامية للحصول على تنازلات من السلطات لصالح أوبر»، على حد ما نُسِب إلى «كالانيك».

ونُسب إليه كذلك قوله: «أعتقد أن الأمر يستحق. العنف يضمن النجاح»!. وتشير الوثائق إلى أن «أوبر» هادت (من هدية) ساسة فى روسيا وألمانيا أسهمًا فى شركتها، كما دفعت مئات الآلاف من الدولارات لـ«إجراء» دراسات تُظهر المميزات العظيمة والكبرى لنموذجها الاقتصادى.

«أوبر» كانت ومازالت من أكبر القصص الملهمة للمشروعات الاقتصادية والناشئة غير التقليدية القائمة على التقنيات الرقمية. وسواء كان ما قامت به «أوبر» قبل سنوات مشروعًا أو خارج إطار القوانين، مقبولًا أخلاقيًّا أو مرفوضًا، وسواء برّأ الساسة والمسؤولون الواردة أسماؤهم أنفسهم أم لا، فإن ضررًا كبيرًا لحق ليس فقط بالشركة، ولكن بالنماذج الشبيهة وغيرها من تلك التى يطمح أصحابها فى استنساخ نجاح «أوبر».

من جهة أخرى، فإن هذه الوثائق تطرح سؤالًا هو الأخطر: هل يمكن لمشروع اقتصادى ما أن يقف على أرض ثابتة ويحقق نجاحًا كبيرًا لو التزم القائمون عليه بالقواعد والقوانين دون ضغط سياسى هنا أو عرض حوافز مادية هناك؟، وما طبيعة العلاقات السائدة بين الحكومة والصناعة، والتى أشارت إليها «أوبر» فى بداية قصة نجاحها؟.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوبر» والحكومة والصناعة «أوبر» والحكومة والصناعة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon