ثمن «السلام»

ثمن «السلام»

ثمن «السلام»

 لبنان اليوم -

ثمن «السلام»

بقلم : أمينة خيري

عملية السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ لم تكن يومًا مدعاة لتفاؤلى. بيننا من اعتبرها وسيلة «مشروعة» لإيقاظ القضية من سباتها، أو لإجبار العالم على الاهتمام مجددًا بما تبقى من فلسطين. وبيننا من لم يفكر كثيرًا في آثارها الإيجابية أو السلبية، فهو يدعم «حماس» ويؤيد كل ما يصدر عنها، أو العكس. وهناك من رأى – وأنا منهم- أنها مغامرة ومقامرة كبرى، وأن ثمن الأرواح البشرية والاحتمالات الكبيرة القائمة لضياع جزء كبير آخر من القضية، ناهيك عن دمار القطاع، لم تحسب جيدًا أو لم تحسب من الأصل. ولا بد هنا من ذكر القدرة على تقييم توازنات دول العالم الكبرى والمؤثرة، ومن يدعم أي الطرفين، وأثر هذا الدعم على «العملية».

ما تحقق حتى الآن يرجح كفة الخسائر المروعة التي تكبدها قطاع غزة وأهله. مفاوضات «السلام»، وما نقرؤه عما تحقق فيها من تقدم أمر جيد، ولكن ما بعد انتهاء المفاوضات «الناجحة»، وحتى في حال تحقق بنودها أو أغلبها، ما الذي ينتظر الفلسطينيين، سواء في غزة أو في الضفة الغربية؟ وعلى ذكر الضفة الغربية، فقد تكبدت منذ أكتوبر ٢٠٢٣ نحو ألف شهيد وما يزيد على ٣١ ألف اعتداء إسرائيلى، وهو ما يحظى بالكثير من الاهتمام، حيث العيون على غزة، نظرًا لفداحة الخسائر.

وفى ضوء ما جرى طيلة العامين الماضيين، من فعل وردود فعل تفوق الفعل الأصلى أضعافًا، هل يصبح الفلسطينيون في مأمن؟ وما الذي سيحدث لو قررت جماعة أو حركة مقاومة أن تقوم بعملية أخرى مثل السابع من أكتوبر؟ هل سيهب العالم مجددًا بعد مرور أشهر من القتل والتهجير والتجويع لمعاودة الإنقاذ؟ وهل هناك جهة فلسطينية موحدة ستكون قادرة حقًا على إدارة ما يتبقى من الأراضى الفلسطينية، دون شبح خلافات داخلية واتهامات متبادلة ومحاولة إجهاز هذا الطرف على ذاك؟ وحتى لو أذعن من يرون في عملية السابع من أكتوبر للسكوت، وعدم سرد ما نجم عنها من «أضرار» بشرية تتمثل في ما يقترب من ٧٠ ألف شهيد ونحو ٢٠٠ ألف مصاب، ناهيك عن التهجير والنزوح والأضرار المادية الفادحة، مهما كانت «الفوائد» المتمثلة في اعتراف العديد من الدول بفلسطين، وهو ما يمثل رمزية أخلاقية وإنسانية عظيمة، ويبقى أثرها على أرض الواقع الفلسطينى قيد التحقق، وذلك اتقاء لأسهم الاتهام بالخيانة والخنوع إلى آخر القائمة، هل يعنى هذا السكوت أن الوضع المروع الحالى لن يتكرر؟


كثيرون – وأنا منهم- كانوا سيكونون أكثر تفاؤلًا لو لم تكن احتمالات الخلافات الفلسطينية الداخلية تلوح في الأفق، إن لم يكن غدًا فبعد غد. يقولون إن خطة «السلام» مرهونة بالإرادة السياسية لدى الرئيس الأمريكى ترامب مرة، وبقدرة العالم على ردع العدوان الإسرائيلى تارة أخرى.. لكن الحقيقة أن الجزء الأكبر يكمن في إرادة القوى الفلسطينية على إنهاء الخلافات واعتناق جبهة موحدة مستدامة. فهل هي قادرة على ذلك؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمن «السلام» ثمن «السلام»



GMT 06:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 06:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon