محاربة اليمين باليمين 6

محاربة اليمين باليمين؟ (6)

محاربة اليمين باليمين؟ (6)

 لبنان اليوم -

محاربة اليمين باليمين 6

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

فى مسألة التطرف والتعصب، خلصنا فى المقال السابق إلى ما كتبه الأستاذ الدكتور وائل لطفى فى رسالته، من أن محاولة تغيير أفعال التطرف وأفكاره دون التطرق إلى أصولها قلما تنجح، إذ تعاود الجذور الفكرية بث سمومها مع تواتر الأجيال. وبعد فهم آليات هذا الفكر وكيف يعمل، على المهتمين بمواجهة التطرف تفنيد وتفكيك هذه الأفكار والضلالات الفكرية، مع التركيز على مسؤولية الفرد الشخصية عن أفكاره ومعتقداته، بدلًا من حكاية «شيخي» أو «أميري» أو «قائدي» أو «زعيمي» هو المسؤول عنى، ثم دمج كل ما سبق ليكون جزءًا لا يتجزأ من المحتوى الدراسى والإعلامى باستمرار، وليس محتوى موسميًا، أو كرد فعل على حدث أو واقعة ما.

وبهذه المناسبة، أشير إلى أنه ليس من المعقول أو المنطقى أو المقبول أن أُوكل إلى من كان سببًا فى تطرف العقول، أو إلى ما كان سببًا فى ذلك، مهمةَ مواجهة التطرف ومحاربة التشدد. فهناك مثلًا بعض الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة بحكم أيديولوجيتها، أو الجماعات العنصرية القائمة على التطرف لصالح عرق بعينه، أو حتى مؤسسات أو مجموعات دينية تعتنق التطرف منهجًا دون أن تعلن عن ذلك، بل ربما تعتقد أو تروج أنها سيدة الوسطية ونبراس التسامح ونهر الانفتاح وقبول الآخر، لكنها جميعًا فاعل رئيسى، إن لم تكن المتهم الرئيسى المتسبب فى استدامة صناعة التطرف. فهل يُعقل أن يُطلب منها مواجهته ودحره فى منبته؟.

هل يمكن أن نتوقع من حزب يمينى قائم على رفض المهاجرين واللاجئين، وكراهية الأجانب، ويعتمد فى برنامجه على فوقية لون أو عرق بعينه، أو على الشعبوية القائمة على فكرة الارتداد إلى الداخل، مثلها مثل الفكر السلفى مثلًا، القائم على التشبث بالماضى واعتبار الحاضر كفرًا وانحلالًا، وأن المجتمع المسلم لا يستوى إلا إذا سار عكس اتجاه عقارب الساعة، بالإضافة إلى تنميط الآخر؟ فالأحزاب اليمينية المتطرفة غالبًا تتخذ موقفًا معاديًا من المسلمين، يقوم على تنميطهم باعتبارهم جميعًا إرهابيين أو رجعيين. فهل نتوقع من مثل هذا الفكر أن يواجه التطرف ويجابه التعصب ويحارب التشدد؟. وللعلم فقط والإحاطة، يعتقد البعض أن مصطلح «اليمين المتطرف» حكر على دول غربية صعد فيها هذا التيار القبيح المعادى للإسلام والمسلمين. هذا البعض غالبًا لا يعتبر جماعات الإسلام السياسى سواء الكامن منها تحت الأرض أو تلك التى صعدت إلى سدة الحكم، أو التى ما زالت فى مرحلة الانتشار الشعبى والجماهيرى عبر الدروس والمحاضرات، أو الجرعات المصورة عبر «تيك توك» و«إنستجرام» وغيرهما من منصات السوشيال ميديا، أو حتى تلك التى نجحت منذ سنوات فى التسلل إلى قطاعات المؤسسات الرسمية بهدوء، وآخذة فى التمدد والتوسع تحت راية «نشر الأخلاق» و«الدعوة بالحسنى»- يمينًا متشددًا، لكنها فعليًا كذلك. كل ما هو قائم على الفوقية واعتبار الذات وحدها الحق، وكل ما عداها عاصٍ وآثم أو درجة ثانية، هو يمين متطرف.

وللحديث بقية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاربة اليمين باليمين 6 محاربة اليمين باليمين 6



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon