الطاعة العمياء 4

الطاعة العمياء (4)

الطاعة العمياء (4)

 لبنان اليوم -

الطاعة العمياء 4

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

الأستاذ الدكتور وائل لطفى، أستاذ طب الأطفال فى جامعة القاهرة، أرسل الرسالة التالية، ووجدتها حلقة لا بد منها فى سلسلة التطرف والتعصب.. كتب:

أجرى أخصائى نفسى يدعى ستانلى ميلجرام من جامعة ييل فى عام ١٩٦١ تجارب على السلوك المجتمعى فى موضوع طاعة الإنسان لما يخالف ضميره، وكان يتم الفصل بين المشاركين فى التجربة إلى فريقين، ويطلب من أفراد الفريق الأول الضغط على أزرار تؤدى إلى صدمات كهربائية تصاعدية مع كل إجابة خاطئة لفرد من أفراد الفريق الثانى الموجود فى غرفة منفصلة. وكانت تُذاع صرخات مسجلة مسبقًا تعكس ألمًا كبيرًا بسبب الصعق، مع مناشدات بإيقاف التجربة. لكن ٦٥ بالمائة من أفراد الفريق الأول واصلوا الضغط على أزرار الصدمات.

الكثيرون من أعضاء الفريق الأول اعترضوا على استحياء، ولكن إلحاح الدكتور الذى يجرى التجربة، وهو فى حقيقة الأمر ممثل يقوم بالدور الذى يرمز للسلطة العلمية فى مجتمع يقدس العلم، بأن يكملوا التجربة، دفعهم إلى الإذعان، فاستمروا. حتى القلة التى رفضت إكمال التجربة، لم يطلب أيٌّ منهم إنهاء التجربة، ولا غادروا الغرفة للاطمئنان على أعضاء الفريق الجارى صعقه، بدون استئذان.

أُعيدت هذه التجربة عدة مرات فى أماكن مختلفة، وجاءت النتائج مذهلة ومتطابقة، بنفس النتائج المذهلة. أبرز نظريتين لتفسير ذلك: الأولى، نظرية السعى للتوافق مع المجتمع المحيط. والثانية، نظرية نقل المسؤولية، إذ يقرر الشخص فى مرحلة حاسمة أنه مجرد منفذ لأمر ما، ولا تقع عليه أية مسؤولية.

ويقول الدكتور وائل: إذا طبقنا ذلك على واقعنا المعاصر، نجد أنه إذا تلقى أحدهم تمويلًا خارجيًا ليقوم بمهمة إقناع المجتمع بأنه رمز للسلطة الدينية (أى دين فى مجتمع يقدم الدين)، ونجح فى مهمته، لا سيما حين يحبك الدور بالمظهر والمفردات والقدرة على التأثير النفسى، وينجرف الناس وراءه، فإنه سيصل إلى مرحلة ما يكون فيها قادرًا على الحصول على قسم مغلظ من الأتباع المؤيدين، لا سيما صغار السن، على الطاعة العمياء المطلقة. الغالبية من هؤلاء الأتباع، الذين سلموا له مقاليد العقل والمصير بحسن نية، وبهدف خدمة الدين، سيكونون على استعداد للقتل والقتال بأمره.

ويسأل الدكتور وائل: إذن أين المفر؟ ويجيب: الحل هو محاربة هذا الفكر بعدما فهمنا آلياته. أولًا، تفكيك وتفنيد هذه الاعتقادات الخاطئة أو الضلالات الفكرية فى بدايتها، فمثلًا نستخدم الاسم الحقيقى للجماعات الدينية فى وسائل الإعلام مثل «إخوان سيد قطب» أو «القطبيين» إلخ. ثانيًا، التركيز على المسؤولية الشخصية كما تعلمنا من قوله تعالى: «ألا تزر وازرة وزر أخرى»، وهى قاعدة فقهية وقانونية. ثالثًا، إدماج ما سبق فى المقررات الدراسية لكل الأعمار، والإلحاح عليه فى كل وسائل الإعلام.

ويخلص إلى أن محاولة تغيير هذه الأفعال الشائنة بمنأى عن أصولها، قلما تنجح، إذ تعاود الجذور الفكرية بث سمومها مع تواتر الأجيال.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطاعة العمياء 4 الطاعة العمياء 4



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon