التهدئة غير الحقيقة

التهدئة غير الحقيقة

التهدئة غير الحقيقة

 لبنان اليوم -

التهدئة غير الحقيقة

بقلم : أمينة خيري

البعض فى الإعلام العربى يؤكد أن شعبية إسرائيل فى العالم تحتضر، وأن أفعالها الشنعاء تستقبل بغضب بالغ رفض كامل، وأن الرأى العام الغربى بات رافضاً لها. وهذا جزئياً صحيح، وذلك إذا اعتمدنا على استطلاعات رأى معينة، وتقارير إعلامية دون غيرها، وسؤال أصحاب أيديولوجيات وانتماءات فكرية وثقافية وإنسانية محددة. قلت «جزئيًا»، فكما أن هناك استطلاعات غربية تؤكد انخفاض شعبية إسرائيل، هناك أخرى تشير إلى قبول لإسرائيل أكثر من الدول العربية، وعلى وجه الخصوص فلسطين وأهلها.

وكما أن هناك رفضا مطلقا لما يجرى فى غزة، هناك رفض مخفف، ورفض مصحوب بـ«ولكن ما اقترفته حماس يستحق هذا»، ورفض من نوعية «أرفض هذا» ولكن «أرفض ذاك أيضًا». غاية القول، ما نسمعه عن أن العالم يقف وقفة شخص واحد رافض لإسرائيل وما تقترفه، يبرد قلوبنا قليلًا ويهدئ روعنا بعض الشىء، لكن التبريد والتهدئة لهما مفعول التلطيف والتسكين، لا العلاج وإعادة البناء.

وأضيف إلى ذلك، إن شئنا أو أبينا، اعترفنا أو أنكرنا، أحببنا سماع ذلك أو صممنا آذاننا، إسرائيل والإسرائيليون أقرب إلى الغرب منا لأسباب كثيرة، بعضها يتعلق الفكر والثقافة وطريقة عرض القضايا والتطرق إلى الخلافات والاختلافات، بالإضافة إلى أسباب تاريخية وفكرية و«استثمارية». استثمرت إسرائيل منذ نشأة فكرتها أصلاً فى كيانها، لوبيهات، مراكز فكر، جماعات ضغط، مال وأعمال ورجال أعمال، إعلام، رأى عام، تواجد قوى فى صميم المشهد السياسى فى الدول المؤثرة وأحياناً غير المؤثرة، وبالطبع حضور اقتصادى طاغ، خطاب مستدام بلغة تفهمها تلك الشعوب، لا أغنيات وطنية أو موضوعات إنشائية أو تهديدات عنترية، وقائمة العوامل والأسباب التى تجعل إسرائيل أقرب للشارع والحكم الغربيين طويلة.

أعود إلى العوامل التلطيفية والتسكينية التى تهدئنا لدى سماعها ومشاهدتها من تظاهرات منددة بالوحشية، وعرائض مطالبة بحقوق الطرف المعتدى عليه، بل وتحرك بعض الدول للاعتراف بإسرائيل وغيرها، وجميعها أمور مهمة، لكنها أبعد ما تكون عن كونها حاسمة للوضع الراهن، أو مرجحة كفة الفلسطينيين لدى الغرب. على سبيل المثال لا الحصر، كتب أستاذ العلوم السياسية الأمريكى دانيل دريزنر مقال رأى فى «بوليتيكو» قبل أيام عنوانه «الأمريكيون يغيرون نظرتهم لإسرائيل. هذه مشكلة» قبل أيام.

وضمن ما جاء فيه أنه حضر لقاء مفتوحًا مع عضو الكونجرس الديمقراطى عن مساوتشوستس جايك آكونكلاس، وحين سٌئِل فى هذه الدائرة المعروفة بأعداد اليهود الكبيرة عما ينوى عمله فى شأن المجاعة فى غزة، قال «المجاعة أمر سيئ، وأن تكون مؤيدًا لإسرائيل وللفلسطينيين ليس تناقضًا، وأن مسؤولية إنهاء الصراع تقع على عاتق حماس». ورغم أن كاتب المقال يحذر من آثار سيئة طويلة الأمد على سمعة إسرائيل بسبب ما تقترفه، إلا أن الحديث عن آثار تضر بالسمعة أو تعرض التضامن لبعض التآكل، ليس انتصاراً للطرف الآخر، الانتصار يتطلب أشياء أخرى. هوة سحيقة بين الحقيقة والمسكنات.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهدئة غير الحقيقة التهدئة غير الحقيقة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon