سفراء التشدد والتطرف 1

سفراء التشدد والتطرف (1)

سفراء التشدد والتطرف (1)

 لبنان اليوم -

سفراء التشدد والتطرف 1

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

لماذا ينجذب البعض إلى التطرف أو التشدد؟، وما عناصر الجذب التى تتوافر فى فكرة يراها بعضنا عتهًا أو خبلًا أو دليلًا على غيبوبة العقل، لكن يتلقفها آخرون باعتبارها الحقيقة؟، وما الذى يجعل الفكرة ذاتها عين العقل لفريق، وعين غياب العقل لفريق آخر؟.

بمعنى آخر، جميعنا يتعرض لما يروج للتطرف والتشدد بطرق مختلفة، لكن كلنا لا يقع فريسة لهذا الترويج. ما الذى يجعل البعض أكثر عرضة للوقوع فى هذه البراثن إذًا؟!.

هذه الأيام، يقترن التشدد والتطرف وشتى مرادفاتهما بالدين ودرجة التدين، بما فى ذلك ما يسميه البعض فى الآونة الأخيرة «الالتزام»، وهو المسمى الذى صُنِع- من وجهة نظرى- لتجميل التشدد، لا سيما المظهرى.. والحقيقة أن التشدد، مثله مثل الأخلاق، أقدم من الأديان.

هناك ملايين المؤلفات والدراسات والأبحاث والاجتهادات التى خرجت بها الإنسانية- وما زالت- فى محاولة لفهم التطرف، سواء السياسى بشتى أيديولوجياته، أو الرياضى، أو القبائلى، أو العرقى، أو العاطفى، أو الاستهلاكى، أو الرياضى، وبالطبع الدينى. ومن أيسر وأوضح التعريفات ما جاء فى كتاب فضيلة المفتى السابق الدكتور شوقى علام «مدخل إلى فهم التطرف: المبدأ والمنتهى»، وهو يوضح الفرق بين التشدد والتطرف، وأيضًا علاقتهما بالإرهاب. وجاء فيه أن التشدد والتطرف كلاهما عمل فكرى، يتعلق بالرأى فى المقام الأول. أما الإرهاب، فهو سلوك عملى، وفعل مادى، بخلاف التشدد أو التطرف، والذى يمثل اتجاهًا فكريًا.

رحلة التطرف إذًا تبدأ بفكرة يتم تداولها أو تناولها بطريقة خفيفة لطيفة ظريفة جاذبة، فى حلقة درس، أو فى جلسة أصدقاء، أو على المقهى، أو عبر شاشة التلفزيون، أو من خلال «ريل» على تيك توك أو إنستاجرام، أو كتاب أو مقال، والقائمة طويلة. يلتقطها البعض، وتعجبه، ويبدأ فى أن يسعى وراءها. هناك من يعتنقها، ويتماها معها، وتتملك منه، وتتحكم فى حياته وربما حياة من حوله، فهو يظن أنه بذلك ينشر الفكرة الجميلة، والتى قد يعتقد أنها أصل الأشياء، ولا أصل سواها، لمجرد أنه تم تسويقها بطريقة جاذبة مثيرة. وقد يتطور الأمر، فينصب نفسه سفيرًا للفكرة، فيتحول إلى فكرة تسير على قدمين، يتحدث عنها وباسمها أينما ذهب، وتتمكن منه أكثر فأكثر، فيعتبر كل من لا يعتنق الفكرة أو يشكك فيها أو لا يعتبرها المنهج والسبيل والطريق والغاية شخصًا غريبًا أو عجيبًا أو مريبًا، وربما يزين له عقله أن يجبر هؤلاء على اعتناق الفكرة. وطرق الإجبار كثيرة، منها الضغط النفسى، والتربية على هذه الفكرة واعتبار عدم اتباعها عقوقًا.

وحين تتسع رقعة معتنقى الفكرة، يبدأ المجتمع كله فى التحول نحو التشدد. اللافت أن المجتمع العابر من الوسطية إلى التشدد لا يشعر بتحوله هذا، بل ينمو عليه هذا التشدد، ويتمكن من مفاصله، بعد ما هيمن على عقله، ويصبح التشدد أسلوب حياة. وللتشدد بقية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سفراء التشدد والتطرف 1 سفراء التشدد والتطرف 1



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 18:54 2021 الخميس ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

رحمة رياض تعود إلى الشعر "الكيرلي" لتغير شكلها

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 00:08 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

وزارة الصحة التونسية توقف نشاط الرابطة الأولى

GMT 06:45 2023 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات فساتين رأس السنة لعام 2024

GMT 08:40 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

تعرّفي على مواصفات ساعة "ليدي ديت جست ۲۸" من "رولكس"

GMT 07:54 2018 الخميس ,20 كانون الأول / ديسمبر

كارثة التسويق السياسى

GMT 09:04 2025 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"محمية البردي" وجهة مثالية لعشاق الطبيعة في الشارقة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon