دولة ثالثة

دولة ثالثة

دولة ثالثة

 لبنان اليوم -

دولة ثالثة

بقلم : أمينة خيري

«الدولة الثالثة» أصبحت الحل السحرى لدى بعض الدول. لديك مشكلة فى استقبال أعداد كبيرة من المهاجرين أو طالبى اللجوء، وتود التخلص من العبء الاقتصادى والاجتماعى، وذلك بعد الاستفادة من اللاجئين والمهاجرين المهنيين الذين تحتاجهم، كل ما عليك عمله هو ترحيل «المشكلة» لدولة ثالثة.

ولى ودبر زمن الحدود المفتوحة والأيدى الممدودة والقلوب المرحبة، كما انتهى عصر لافتات الترحيب التى يرفعها السكان وهم يستقبلون إخوتهم فى الإنسانية القادمين إليهم من مناطق الصراع والحروب، أو الكوارث والأزمات. وسطرت كلمة النهاية أمام ملايين الهاربين من صراعات المنطقة العربية والذين وجدوا فى دول غربية ملاذاً ومهرباً. ولملمت التيارات اليسارية، ومعها تلك القابعة فى الوسط، سياساتها المرحبة باللاجئين، سواء لأنها تقول إنها تلتزم بالقوانين والمواثيق الدولية التى تلزم الدول على استقبال من يطلبون الأمان فيها هرباً من حرب أو مجاعة أو تهديد أو خطر يهدد حياتهم فى الدولة الأمة. إنه عصر التيارات اليمينية بأنواعها وأشكالها. وهو عصر «كل واحد فى رأسه يعرف خلاصه».

فمن يقرر أن تستمر بلاده واقعة فى قبضة الحرب والصراع والقتال والترويع، فليفعل، ولكن عليه أن يحل مشاكله بنفسه، ويضمن عدم ترحيلها إلى دول أخرى، وذلك باستثناء دول الجوار. أما حكاية أن تحل دول الشمال المتقدم الأزمة، وتستمر فى فتح أبوابها أمام الهاربين، فقد انتهت وربما لن تعود إلى أن ينجز التاريخ دورته الحالية كاملة.

منذ بداية الألفية الثالثة، ارتفعت نسبة المهاجرين واللاجئين فى أغلب الدول الأوروبية، وهو ارتفاع غير مسبوق فى موجات الهجرة واللجوء فى التاريخ الحديث. هذه الزيادة وصلت نسب جعلت العديد من الدول المستقبلة وشعوبها تبدأ فى القلق من هذه الأعداد الكبيرة وما تمثله من منافسة فى الفرص، سواء العمل أو السكن أو الرعاية الصحية أو المدارس، وكذلك برامج الرعاية الاجتماعية للأشد احتياجاً، ناهيك عن مشاعر العنصرية لدى البعض والخوف من أن يمثل القادمون الجدد تهديداً للثقافة وشكل المجتمع وتركيبته.

وبدأ حل «الدولة الثالثة» يظهر تدريجياً، وانتشر سريعاً. الحكومة البريطانية السابقة فكرت وبدأت بالفعل إجراءات لترحيل طالبى اللجوء إلى دولة ثالثة هى رواندا. ورغم رصد ميزانية قدرت بنحو عشرة مليارات جنيه إسترلينى، إلا أن العدد الفعلى الذى تم ترحيله لم يتجاوز بضع مئات. كذلك فكرت دول أخرى مثل الدنمارك التى وجدت فى رواندا «دولة ثالثة» جيدة للتخلص من حمولتها الزائدة من طالبى اللجوء والمهاجرين. مرة أخرى، لم تكتمل الخطة، لكنها تظل واردة. ومنذ تفجر حرب غزة، والحديث الغربى يدور حول ترحيل أهل غزة إلى دولة أخرى. وحين رفضت مصر رفضاً قاطعاً، دارت أحاديث حول فرنسا والنرويج وأيسلندا. وقبل أيام، سرت أخبار غير مؤكدة عن خطة أمريكية لترحيل المهاجرين غير الشرعيين لديها إلى «دولة ثالثة» هى ليبيا. فكرة «الدولة الثالثة» فى حد ذاتها تقول الكثير عن النظام العالمى الجديد.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دولة ثالثة دولة ثالثة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon