الرجل و«الأنثى»

الرجل و«الأنثى»

الرجل و«الأنثى»

 لبنان اليوم -

الرجل و«الأنثى»

بقلم : أمينة خيري

بعيدا عن تفاصيل واقعة الرجل «الصعيدى» الذى انتفضت رجولته واهتزت أوصاله وتفجرت ينابيع غيرته على الأخلاق والفضيلة لأن أنثى تجلس أمامه تضع «رجلا على رجل»، أود القول بأن هذه الواقعة تعكس ما هو أكبر وأعمق بكثير من فيديو حقق ملايين المشاهدات، وانقسام الجمهور بين مندد بالرجل ومندد بـ«الأنثى».

الواقعة تعكس حقيقة مكانة الأنثى لدى قاعدة عريضة من المجتمع. المسألة ليست «رجلا على رجل»، المسألة هى أن الأنثى المتنازع عليها فى مصر فى الربع الأخير من القرن الـ٢١، مصر التى قادت التنوير والثقافة والفن والعلم والإعلام والسياسة فى المنطقة على مر عقود وقرون، تجد نفسها بفعل خطاب تُرِك يرتع فى عقول وقلوب ومدارس و«كتاتيب» ودروس ومناهج وبرامج وأفلام ومسلسلات وأغنيات (ومنها الحديث جدا)، هى الحلقة الأضعف فى مجتمع مأزوم وحائر ومشتت فكريا وثقافيا واجتماعيا.

كثيرون طرحوا أسئلة من قبيل: وماذا لو كان الجالس أمامه ذكرا قرر أن يضع «رجلا على رجل»؟ وماذا عن الذكور الذين لا يترددون فى التبول فى الأماكن العامة على الجدران والأرصفة والأعمدة (ولو كان عامل غياب الحمامات العامة عنصرا مهما) دون أن يفكروا مرتين؟ وماذا عن تلال القمامة؟ وماذا عن احتلال الأرصفة؟ وماذا عن البصق على الأرض؟ وماذا عن تبادل الشتائم والكلمات الخارجة على سبيل الدعابة بأعلى صوت؟ وماذا عن التحرش بالنظر والكلام واللمس بكل ما هو أنثوى رغم أن الغالبية المطلقة إما محجبة أو منتقبة؟ وماذا عن الغش فى الميزان؟ وماذا عن المغالاة فى الأسعار؟ وماذا عن النصب والاحتيال فى التعاملات اليومية من سباكة وتجارة وسمسرة وغيرها؟ وماذا عن السير العكسى والقيادة الجنونية اللذين يحصدان الأرواح يوميا؟ وماذا عن الاستيلاء على ميراث الإناث؟ وماذا عن قتل الإناث للشك فى السلوك؟ وماذا عن شراء الأصوات فى الانتخابات؟ وماذا عن الرشاوى شرط إنجاز المعاملات؟ وماذا عن الميكروباصات و«التمناية» والتكاتك الطائرة التى تفرض قوانينها على خلق الله؟ وماذا عن البناء المخالف وسرقة التيار الكهربائى وبلطجة التاكسى الأبيض ووقف العمل تماما بالعداد؟ وماذا عن رجل الدين الذى يبحر ويتعمق فى الجن الذى يسرق الطعام، ووجوب طاعة الزوجة لزوجها حتى لو كانت تنفق عليه وعلى مشاريبه وهو «قاعد على القهوة»؟.. الأسئلة تحتاج رسالة دكتوراه.

هل ما سبق يضايق «الرجل المنتفض» وغيره من المنتفضين الذين يبذلون جهدا جهيدا لإلقاء اللوم على الأنثى التى تجرأت بهذا الفعل الفاضح، تارة عبر التحجج بالعادات والتقاليد، وأخرى بالشرع والدين، وثالثة بالرجولة الأصيلة التى لا ترضى بهذا الحال المائل؟ لا أظن أن مثل هذه الأسئلة تطرأ على بالهم أصلا.

تبقى السفيرة والوزيرة والعميدة والخفيرة والمديرة فى وادٍ، ونبض الشارع الواقع فى قبضة تيار مسموم فى وادٍ آخر. مرة أخرى، الواقعة ليست رجلا منتفضا وأثنى «الرجل على رجل»، وفيديو، وتريند، الواقعة كاشفة للمجتمع.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرجل و«الأنثى» الرجل و«الأنثى»



GMT 05:25 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

السيدة الأمينة

GMT 05:23 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إمَّا دينغ وإمَّا غورباتشوف

GMT 05:21 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الصومال وإسرائيل والبحر العتيق

GMT 05:20 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

فنزويلا الغنيَّة... فرز الدّعاية من الحقيقة

GMT 05:17 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط... أمن بلا سياسة

GMT 05:15 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

متحف حُبّ يحمل اسم فاروق حسني

GMT 04:56 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

لن تكون لقمة سائغة

GMT 04:51 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

بدائل إيران

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 17:12 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إطلاق نار إسرائيلي في اتجاه أطراف عيترون وبليدا جنوب لبنان
 لبنان اليوم - إطلاق نار إسرائيلي في اتجاه أطراف عيترون وبليدا جنوب لبنان

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 08:28 2022 الإثنين ,11 إبريل / نيسان

موديلات متنوعة لأحذية السهرة لإطلالة أنيقة

GMT 04:53 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

مكياج العيون من وحي الفنانة بلقيس

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 23:52 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

أحذية KATRINE HANNA بإلهام من الطبيعة والخيال

GMT 05:02 2021 الجمعة ,19 آذار/ مارس

سعر صحيفة البنزين قد يصل لـ236 الف

GMT 11:44 2020 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

الحكومة التركية تغلق 5 محطات طاقة

GMT 06:41 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الأداء الرياضي بمحركات سيارات "بي إم دبليو" الفئة الرابعة

GMT 16:14 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

"الطيران الإماراتية" تُعلن عن حاجتها لشغل وظائف مصرية

GMT 09:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

إطلالات أنيقة وراقية للفنانة اللبنانية نور
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon