خدج غزة

خدج غزة

خدج غزة

 لبنان اليوم -

خدج غزة

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

لا تسيطر «حماس» أو «السلطة الفلسطينية» أو إسرائيل أو «طوفان الأقصى» أو موقف الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا أو الصين أو إيران أو القمم العربية والغربية والأممية أو بيانات «الإعلام العسكرى» أو الإطلالات الصوتية لـ«أبوعبيدة» وحسن نصر الله، أو تكتيك الأنفاق أو القبة الحديدية أو المستوطنات أو غيرها - كثيرًا على التفكير، بقدر ما يسيطر مشهد هؤلاء الرضع (وإن كانوا لا يرضعون) «الخدج» الذين يطلون علينا على مدار الساعة، إن لم يكن عبر شاشات القنوات الإخبارية والمقاطع المصورة على الـ«سوشيال ميديا»، فمن خلال أحلامنا، أو بالأحرى كوابيسنا اليومية.

هذه الملائكة الصغيرة التى ترقد العشرات منها متراصة على سرير واحد بعدما نفد وقود مستشفيات غزة، أو بعد ما خرجت عن الخدمة بسبب القصف أو إجبار السكان على النزوح والمستشفيات على الإخلاء، تجعل الألسنة عاجزة عن التعبير. وإذا كان الخدج فى الأحوال العادية التى تتوافر فيها بديهيات وبدائيات الرعاية الصحية من حضانات وبيئة معقمة ورعاية صحية للأم والمولود هم الأطفال الذين ولدوا قبل الأسبوع الـ37 من الحمل. ويكونون معرضين للإصابة بأمراض خطيرة والوفاة فى الأسابيع الأربعة الأولى بعد ولادتهم، وذلك بسبب ضعف التنفس، وصعوبة التغذية، وسوء تنظيم درجة حرارة الجسم، وارتفاع مخاطر الإصابة، فإن خدج غزة متراصون إلى جوار بعضهم البعض فى سرير كبير بعد ما توقف عمل الحضانات، التى هى الضامن الدنيوى الوحيد لبقائهم على قيد الحياة.

الجميع يتابع مآسى النساء والرجال والشباب والمراهقين والأطفال المكتظة بهم أرض غزة المحدودة منذ اندلاع الحرب عقب العملية التى قررت «حماس» أن تنفذها يوم 7 أكتوبر الماضى. الجميع يجد فيما يطل علينا من صور ومعلومات وفيديوهات قادمة من غزة كارثة إنسانية بكل معانى الكلمة.. قتل، ودك، ونزوح، وشح مياه صالحة للشرب، وانقطاع كهرباء، وفصل متكرر للقطاع عن بقية العالم عبر قطع الاتصالات، واستهداف مخابز وسيارات إسعاف فى رحلات مكوكية من أماكن القصف والدك إلى المستشفيات ونزوح الآلاف إلى المجهول واكتظاظ مدارس «الأونروا» بآلاف العائلات، وهى المدارس التى لم تسلم هى الأخرى من القصف والاستهداف واللجوء لثلاجات الآيس كريم لحفظ جثامين الشهداء بعد ما امتلأت ثلاجات حفظ الموتى فى المستشفيات فى بدء الحرب، ثم خروج الكثير منها من الخدمة بعد انقطاع الكهرباء أو توقف العمل فى المستشفى برمته.. والقائمة طويلة والقوس مفتوح.. لكن يبقى مشهد الخدج المتراصين، لا حول لهم أو قوة، والأطباء والممرضين وكل الطواقم الطبية وهم يقومون بدور يستحقون عنه جائزة نوبل فى الإنسانية (ينبغى إضافتها أو استبدال الجائزة المخصصة للسلام بها) فارضًا نفسه بشكل مختلف. الأطفال والنساء والرجال الغارقون فى دمائهم، أو حتى من استشهدوا يدمى لهم القلب قبل العين. هؤلاء أصيبوا أو حتى قضوا وهم يحاولون الهرب والنجاة.. أما الخدج، فهم خدج.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خدج غزة خدج غزة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 12:27 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

خمس قواعد بسيطة لتجنّب آلام الظهر

GMT 17:17 2022 الثلاثاء ,11 كانون الثاني / يناير

بسمة تضجّ أنوثة بفستان أسود طويل مكشوف عن الظهر

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 01:00 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

فأر يفاجئ لاعبة تنس في غرفتها بالفندق في أستراليا

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon