ماذا نريد

ماذا نريد؟

ماذا نريد؟

 لبنان اليوم -

ماذا نريد

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

ماذا نريد؟ ماذا نريد حقاً، لا للتداول الإعلامي أو لتلميع الصورة أو حتى لتحسين شكلنا أمام أنفسنا؟ ماذا نريد، لم يعد سؤالاً فلسفياً، بل سؤالاً حياتياً مصيرياً. ماذا نريد لأنفسنا وأبنائنا وأبناء الآخرين؟
 

مواقع ومصادر ومحاضرات التنمية البشرية عامرة بإجابات نموذجية على السؤال. محتوى لا أول له أو آخر يساعدك لتنظيم أفكارك، وتحديد أولوياتك، والخروج بإجابات مُرضية عما تريد.

يقولون إن الشخص العادي يأخذ نحو 35 ألف قرار يومياً. سواء كنت تطلب طعاماً «دليفري»، أو تختار مسلسلاً تشاهده، أو تقرر مصير علاقتك بصديق أو شريك، أو عبور شارع، فإن كلاً من هذه القرارات يتطلب من صاحبها مجهوداً ذهنياً ما، وهو أمر مرهق للغاية. كل قرار نتخذه يتطلب جزءاً من طاقتنا العقلية، فما بالك باتخاذ قرار مصيري مثل: ماذا نريد لأنفسنا وأبنائنا وأبناء الآخرين؟!

وإذا كان اتخاذ قرار تحديد وجبة أو عبور طريق يتطلب طاقة عقلية، فما بالك باتخاذ قرار لتحديد أولويات منطقة نعيش فيها؟! منطقة الشرق الأوسط تفرض ظروفاً وأجواء بالغة الصعوبة، ما يجعل الإجابة عن السؤال أمراً بالغ الصعوبة، سواء على مستوى الأفراد أو الشعوب أو الحكومات.

حروب وصراعات واحتقانات ومنافسات دموية وإصرار على الزج بالمكون الطائفي ليكون عنصراً ضامناً لاستمرار الاشتعال، إضافة إلى غياب الشعور بأن مستقبل المنطقة ومصيرها واحد، إن لم يكن بالاختيار، فبحكم الجغرافيا والتاريخ والثقافة، جميعها أمور تجعل من الشرق الأوسط منطقة دائمة الاشتعال، أو في أفضل الأحوال قابلة للاشتعال لأتفه الأسباب ومستصغر الشرر.

وإذا كان «معظم النار من مستصغر الشرر»، فهل هناك طريقة لتفادي مستصغر الشرر اتقاءً لشرور النيران؟ نعم! إذا تمكنت شعوب المنطقة وحكوماتها الرسمية المعترف بها إقليمياً ودولياً من الإجابة، فقد تنجو المنطقة من مصير يحدده مستصغر الشرر.

يقول خبراء التنمية البشرية الفردية إن أولئك غير القادرين أو غير الراغبين في معرفة ما الذي يريدونه في الحياة، يجدون أنفسهم في وضعية البقاء الجامد. يركزون على ما أمامهم، ولا يرون ما ينتظرهم على بعد سنتيمترات قليلة. يعيشون حياة قوامها القلق والإحباط وخيبة الأمل والتوتر.

المؤكد أن شرقاً أوسط بلا صراعات هو أقرب ما يكون إلى الحلم الوردي البعيد كل البعد عن أرض الواقع. والمؤكد أيضاً أن حل العُقد وحلحلة الأزمات والوصول إلى لغة حوار تجميع المتصارعين والمتحاربين، سواء في أرض المعركة الفعلية أو على حلبة الصراعات الأيديولوجية، أمور لا تلوح في الأفق.

أفق المنطقة متخم - منذ عقود طويلة - بتساؤلات وتوقعات لا تخرج عن «هل تنزلق المنطقة في صراع إقليمي واسع؟» و«متى تنفجر الجبهات المشتعلة في المنطقة» و«هل اقتربت القارعة؟» وغيرها من الأسئلة المفزعة. لكن الفزع لا يبني أو يقي أو يقرر لنا ماذا نريد!

تريد جهات وأطراف ودول عدة أن تقنعنا أن مستقبل المنطقة وحاضرها، ومن ثم مستقبلنا وحاضرنا تحدده الحروب والصراعات والمنافسات الدموية.

إنها ملامحنا في نهاية المطاف، فما نريد لها؟ ما يجري في المنطقة منذ عقود، والذي تبلور يوم 7 أكتوبر الماضي تريد أن تستحوذ على وتحتكر مهمة رسم ملامحنا وتقرير مصائرنا وملء قائمة «ماذا نريد؟» بالنيابة عنا.

هناك من يقرر أو يكتفي بالخضوع للتأثيرات والتعامل مع الظلال كرد فعل وسبيل للتعايش. وهناك أيضاً من يأخذ زمام المبادرة، فيصنع ملامحه ويقرر ماذا يريد، ويتصرف وفقاً لذلك. ويبقى الاختيار لشعوب المنطقة ودولها، لكن رفاهية الاختيار لا تأتي بضمان مدى الحياة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا نريد ماذا نريد



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon