عودة الحياة للأحزاب

عودة الحياة للأحزاب!

عودة الحياة للأحزاب!

 لبنان اليوم -

عودة الحياة للأحزاب

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

للانتخابات فوائد عدة، فهى لا تُتيح للناخبين فقط اختيار مَن وما يعتبرونه الأصلح، ولكن مجرياتها وتفاصيلها تكشف الكثير عن المجتمع وساحاته السياسية ومنصاته الاجتماعية وخلفياته الثقافية وإمكاناته الفكرية.

وحديث الفوائد والدروس لا يأخذنا فقط إلى نتائج الانتخابات، أي انتخابات، ولكنه- لمَن يهمه الأمر- يدعو إلى دراسة هذه الساحات والمنصات والخلفيات والإمكانات، وجميعها المادة الخام لأى عمل سياسى أو حشد اجتماعى أو تقويم وتوعية وتثقيف مستقبلى. والملاحظ في الانتخابات الرئاسية التي ننتظر نتائجها أنها دفعت كثيرين إلى إعادة اكتشاف- وربما استكشاف- الحياة الحزبية في مصر.

وبدا الأمر وكأن الأحزاب قد غابت عن الساحة تمامًا، (رغم أنها فعليًّا لم تَغِبْ)، ثم عادت فجأة، ودبّت في بعضها الحياة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وبعيدًا عن النتائج، وعن الأجواء بالغة الحساسية والخطورة التي جرى فيها هذا الاستحقاق، حيث المخاطر تحدق بنا من كل جانب حدودى، ولاسيما حرب القطاع الدائرة رحاها، فقد أثبت عدد من الأحزاب السياسية أنه حى يُرزق، وأنه- إن أراد- قادر على جذب الانتباه، وبناء قاعدة شعبية، وإثارة المناقشات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. شخصيًّا، أتمنى من كل قلبى أن تكون الانتخابات الرئاسية 2023- 2024 بداية استعادة حيوية الحياة الحزبية «بحق وحقيقى». العقد الماضى كان مُحمَّلًا بالأعباء والأحداث والحوادث، التي ألقت بظلالها الداخلية والخارجية على كل المصريين.

صحيح أن هذه الظلال مستمرة، والأعباء والمخاطر لم تتوقف، لكن ظنى أن المصريين ازدادوا نضجًا وجَلَدًا، وكذلك قدرة على التعايش مع الظروف الصعبة. كما يستحق المصريون جائزة «نوبل» في المرونة. إنها مرونة إعادة ترتيب الأولويات، ومرونة التخلى عما يبدو أنه ضرورة حتمية- مثل الاقتصاد وغلاء الأسعار- حين تلوح في الأفق مخاطر ذات أبعاد أشد فداحة. هذه المرونة طبيعية، بمعنى أنها ليست مفروضة أو منصوصًا عليها في القوانين والأعراف. إنها موهبة، وربما تكون مهارة مكتسبة. ما يهم أن المصريين ضربوا درسًا لشعوب الأرض في مرونة القدرة على التعايش مع الأزمات، ومرونة إعادة ترتيب الأولويات، ومرونة إعادة اكتشاف الإمكانات ومصادر القوة والفرص التي تأتى بها الأزمات. لذلك، أجد أن الأحزاب السياسية لديها فرصة ذهبية عليها أن تقتنصها، وعلى القيادة السياسية أن تشجعها على هذا الاقتناص.

بالطبع لن تهرع المائة حزب سياسى للعودة إلى الحياة، فبعضها ميت إكلينيكيًّا، والأكرم لها دفنها. لكن ما لا يقل عن عشرة أو حتى عشرين حزبًا مؤهلة لإحياء أجواء التعددية السياسية في مصر، وفى هذا خير ومنفعة للجميع، حكامًا ومحكومين. الرئيس السيسى أكد غير مرة أهمية دور الأحزاب. والحوار الوطنى خصص العديد من النقاشات والجلسات للحياة الحزبية والأحزاب ومشكلاتها وقوانينها. والمصريون ينتظرون ويستحقون ومتشوقون لحياة حزبية ثرية وصحية قوامها التعدد وفحواها العمل الوطنى كعرَض جانبى إيجابى للانتخابات الرئاسية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة الحياة للأحزاب عودة الحياة للأحزاب



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon