نسائم رمضان دون شوائب

نسائم رمضان دون شوائب

نسائم رمضان دون شوائب

 لبنان اليوم -

نسائم رمضان دون شوائب

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

لرمضان نسائم لا مثيل لها، لا تهزمها سياسة أو ينال منها اقتصاد أو يصرعها «ترند» أو «هاشتاج». ولأن هذه النسائم عزيزة على الجميع، فإن البعض يتمنى صونها من الشوائب أو ما يعكر صفوها. نوايا جمعيات الخير والعاملين فيها والمتعاملين معها ناصعة البياض فى أغلبها. لكن المبالغة فى جعل مد اليد وأرقام حسابات المصارف للحصول على أموال والمبالغة فى استعراض وجه الألم والمعاناة للمرض والفقر والإعاقة فى وجه رمضان فيها ضرر لرمضان ومستحقى الدعم والمساندة.

الضرر اللاحق برمضان هو الإفراط فى طلب المال عبر الاستعطاف والمسكنة وتجذير مفهوم «الشحتفة» بديلًا للتكافل، هذه القيمة البشرية الرائعة والعظيمة، فأن تشارك آخرين ما تملك لأنك على قناعة تامة بمفهوم الأخوة الإنسانية يختلف عن ابتزازك عاطفيًا وإيمانيًا، مع الإصرار على دفع الأشخاص الأقل حظًا إلى مربع مهانة مد اليد وتحقير قيمة عزة النفس. هذا لا يعنى بأى حال من الأحوال عدم التصدق أو الامتناع عن إخراج الزكاة أو مساعدة الأقل حظًا، لكنه يعنى حفظ كرامة المحتاج وتعظيم قيمة عزة النفس عبر اتباع سبل مختلفة عن إعلانات «التسول» وتسليط الضوء على الدموع والآهات.

وأضع ألف خط تحت استعراض دموع وآهات المرضى والمحتاجين من الأطفال، التى أعتبرها جريمة إنسانية حتى لو لم يكن القانون يجرمها. ولعل نسائم رمضان فرصة لنعيد التفكير فى منهج الخير، الذى ربما تسهم بعض تفاصيله فى استمرار دوران عجلة الفقر. ظاهرة «كرتونة رمضان» المليونية أصبحت أكبر من مجرد إدخال الفرحة الغذائية على قلوب الصائمين الأقل احتياجًا. وحيث إنه لا ينبغى الارتكان إلى «الأعمال بالنيات» فقط، فإن تحول التسابق من أجل توزيع الكراتين بشكل هستيرى من قِبَل أهل الخير أوجد سوقًا اسمها إعادة الاتجار بهذه الكراتين من قِبَل بعض الحاصلين عليها. من جهة أخرى، فإن الإصرار على جعل الأكل وكثرته وتنوعه السمة الرئيسية للشهر الكريم ضار بالجميع شكلًا وموضوعًا.

مرة أخرى، هذه السطور ليست اتباعًا لمنهج مارى أنطوانيت المطالِبة بحل مشكلة الفقراء عبر «دَعْهم يأكلون البسكويت»، لكنها محاولة لفك الاشتباك بين رمضان وإلكام الأفواه كوسيلة وحيدة لإدخال الفرحة على الفقراء وإنجاز الواجب الإيمانى للأغنياء. ومازلت على رأيى بأن حكاية «الغارمات» فيها تشجيع ضمنى غير مقصود على الاستمرار فى الاستدانة من أجل شراء النيش وطقم الأكل الألف قطعة لجهاز العروس، دون إصلاح حقيقى للثقافة وتقويم للأولويات. وضمن أولويات رمضان بنسائمه الروحانية إعادة التفكير فى مسألة الابتزاز الإيمانى والإنسانى عبر مَن أنجب سبعة عيال ولا يقوى على إطعامهم، ولا أقول تربيتهم، أو مَن قررت المضى قدمًا فى إنجاب سلسلة من الأبناء المصابين بالمرض نفسه وغيرها من النماذج التى تحيط بنا وتقطع القلوب وتستوجب المساعدة، لكنها لم تستوجب التوعية بالحسنى، مع الوقاية بالقانون الصارم، وكل عام ونحن ورمضان ونسائمه بخير

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نسائم رمضان دون شوائب نسائم رمضان دون شوائب



GMT 18:19 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

كرة ثلج شيعية ضد ثنائية الحزب والحركة!

GMT 17:28 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

مقتطفات السبت

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 08:29 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مجلس التعاون حقاً

GMT 08:28 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نعم هي «الحفرة اللبنانية»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon