جمال الضاد

جمال الضاد

جمال الضاد

 لبنان اليوم -

جمال الضاد

بقلم : أمينة خيري

غدًا ١٨ ديسمبر، اليوم العالمى للغة العربية. حرى بنا أن نفكر قليلًا فيما فعلناه باللغة العربية. يعتقد البعض أن الاهتمام باللغة العربية يعنى وضع المزيد من العراقيل فى مناهج اللغة العربية فى المدارس، وهى المناهج التى تعانى الكثير، سواء بسبب عقم الفكر، أو هيمنة العوامل الطاردة، أو جمود طرق تدريسها.

اسأل أى طالب مدرسة عن مواده المفضلة، وأكاد أجزم بأن اللغة العربية لن تذكر من قريب أو بعيد. وهذا لا يعود لعوار فى اللغة، بل لعوار فى الأدمغة. إنها الأدمغة العنيدة التى تعتقد أن الأساليب التى نجحت فى تعليم اللغة قبل قرن ما زالت مهيمنة. إنها الأدمغة العنيدة التى ترفض أن ترى أن هناك مشاكل جمة فى اللغة العربية فى كل أنواع المدارس، ولدى الغالبية المطلقة ممن ينطقون بها، حتى العامية، حيث مخارج الألفاظ لدى أجيال بأكملها «بزرميط كامل»، وذلك بين كل الطبقات، سواء تلك التى تعتبر «الفرانكو آراب» لغة، أو تلك التى تدمج الحروف بعضها ببعض ويغلب حرف «العين» على كل الحروف، وذلك كنوع من الذكورة والقوة والبأس. وهى الأدمغة العنيدة التى تقول خلف الأبواب المغلقة: «أصل العربى صعب وثقيل» وكأنه شر لا بد منه، لا مجال خصبًا للإبداع والابتكار لتحديث طرق التدريس وتطوير المحتوى بشكل يجعله نقطة جذب لا طرد وكراهية.

لن أتطرق إلى حرف «ذ»، الذى تُصَرُّ الغالبية حتى فى الأحاديث والخُطب الرسمية على تحويله إلى «ز»، ولن أتبحَّر فى الهمزة الحائرة غيابًا أو صعودًا أو هبوطًا، ولن أخوض فى الأخطاء اللغوية على لافتات المحال وأسماء الشوارع، ولن أناقش مساوئ الإغراق والإصرار فى الكتابة بالعامية فى الصحف والمواقع الإخبارية. أكتفى بالمطالبة بالنظر إلى اللغة العربية فى يومها العالمى بعين الرأفة والاعتبار والمرونة والتخلى عن العناد. مطلوب التطوير والتحديث بناء على أسس وقواعد.

عودة مصر إلى المنافسة الإعلامية الإقليمية بكامل قوتها، ومكانتها التى تستحقها لن تتحقق إلا بضبط اللغة.

لا يكفى أن نعشق المشغولات الفضية أو الأعمال الفنية القائمة على روعة وجمال الخط العربى. ولا يكفى أن ننقب فى الشعر القديم لنخرج بجزء من قصيدة نحوِّلها إلى أغنية، أو لافتة نتباهى بها أعلى مطعم أو لافتة إعلانية. هذا جميل، لكنه لا يضمن رأب الصدع بيننا وبين اللغة العربية. كما أن انتهاز الفرصة ونشر المزيد من الكتاتيب ليس الحل.

الفعالية التى تنظمها «يونسكو» اليوم تسلط الضوء على الابتكار والشمول فى رسم مستقبل أكثر ديناميكية للغة العربية. شعار اليوم هو «مسارات مبتكرة للغة العربية: سياسات وممارسات من أجل مستقبل لغوى أكثر شمولًا».

الحل يكمن فى رباعى: التعليم والتكنولوجيا والإعلام والسياسات العامة.

بقيت الإشارة إلى أن الأمم المتحدة اختارت بيت

«إن الذى ملأ اللغات محاسنًا جعل الجمال وسره فى الضاد» لأمير الشعراء المصرى أحمد شوقى عنوانًا لاحتفال اللغة العربية بيومها فى ٢٠٢٥.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمال الضاد جمال الضاد



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon