أسئلة رمضان

أسئلة رمضان

أسئلة رمضان

 لبنان اليوم -

أسئلة رمضان

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

أيام قليلة، ويهل علينا الشهر الفضيل. يهل علينا بروحانياته الهادئة وعباداته الراقية وفرصه التى يمنحها لنا للتفكير والتدبير. ونهل نحن عليه بأسئلة: هل القطرة ونقط الأذن تفطر؟ وما حكم من ابتلع كوب شاى أثناء أذان الفجر؟ وما حكم من قال «بسم الله الرحمن الرحيم» ولم يقل «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت»؟ وما حكم من جامع زوجته فى نهار رمضان وهو ناسٍ؟ وهل يقبل الدعاء بين العصر والمغرب؟ وما أفضل الأوقات للدعاء؟ وما حكم صوم النصاب والحرامى والضلالى والمحتال والنشال؟.

وبالطبع، القائمة اللانهائية من حكم صوم المرأة المريضة، والحامل، والمرضع، والطفلة، والمراهقة، والمطلقة، والمسافرة، والمقيمة، إلى آخر قائمة المرأة التى تشغل البال والحال والمحال.

أشفق كثيرا على علماء الدين الأجلاء من تواتر مثل هذه الأسئلة على رؤوسهم فى مثل هذا الوقت من كل عام على مدار مئات الأعوام. وأشفق كثيرا على الأثير الذى يتم إهداره، وإهدار وقت وجهد وأعصاب القائمين عليه للاستفاضة فى هذه الأسئلة كل عام.

وأشفق على جموع الصائمين ممن يفترض أن تشغلهم أمور أخرى مثل مستقبل البلاد فى ظل تقهقر قيمة العمل ومكانة العلم، ومآل العباد فى ظل مشاهدات طغيان كل أنواع وأشكال التدين المظهرى على جوهر الدين، حتى أصبح يبدو كأن هناك دينين متوازيين لا علاقة لأحدهما بالآخر، الأول مظهرى بحت، والثانى جوهرى متكامل حيث الدين يكمل حياة الناس ولا يعرقلها أو يصنع منها عالما موازيا لا علاقة له بالزمن الذى نعيش فيه، أو على الأقل بالزمن الذى نحن مقبلون عليه، ونحن عنه غافلون متغافلون.

وتحسبا لهجوم الهجّامين وتربص المتربصين واتهامات البهاليل بأن هذه مطالبة بالقضاء على الدين وكراهية المتدينين، أكتفى بالقول إنها ليست كذلك. هى دعوة للارتقاء بأنفسنا لأن الدين راقٍ، والاعتناء بحياتنا العناية التى يحثنا عليها الدين، لا العناية التى زج بنا فيها المنتفعون والمهتمون بإبقائنا فى خانة: هل قطرة العين تفطر؟ وليس هل الإهمال والنصب والاحتيال والكذب واللكلكة والنفاق والرياء والتحرش واختراع دين جديد والادعاء بأنه الدين الحق يفطر؟.

قلبى مع رجال الدين وعلمائه الأجلاء الذين يعتقدون أن عليهم تكرار ما يقال عبر العقود كل عام. هناك من يقول إن على رجل الدين أن يجيب عن أى سؤال يوجه له، سواء كان مهما أو غير ذلك، أو أن كل الأسئلة مهمة طالما تطرأ على بال الناس. ولكن ماذا عن تلك الجهود التى تعمل على إبقاء الناس فى هذا المربع الضيق الخانق الرتيب المعطل للعقول؟.

ألم يحن الوقت لتحرير العقول واعتبار الناس كائنات مفكرة بحق؟ ماذا لو تم تخصيص باب أو سلة للأسئلة المستهلكة لمن أراد، ومساعدة الناس على التحرك نحو المستقبل؟ أو على الأقل الحاضر؟ سيتبقى لدينا الكثير من الوقت والجهد والمال لنستثمرها بشكل أفضل من قطرة العين وجماع الزوجة. ورمضان كريم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة رمضان أسئلة رمضان



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 08:41 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 19:09 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

تنانير عصرية مناسبة للربيع

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي

GMT 12:37 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

فيلم "شيلي" يجمع كارين جيلان و "Awkwafina" بعد "جومانجي"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon