دراما المنطقة الوسط

دراما المنطقة الوسط

دراما المنطقة الوسط

 لبنان اليوم -

دراما المنطقة الوسط

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

بين دراما «السرسجة» ودراما «الفقاعات المغلقة» منطقة وسط تحتاج المزيد من الاكتشاف والاستكشاف. وحيث إن رمضان موسم درامى تلفزيونى، يجدر بنا تشجيع مَن لديه القدرة والرغبة على المضى قدمًا فى هذه المنطقة الوسط.

دراما «السرسجة» ليست دراما المناطق الشعبية. فيها مكون قبح لا علاقة له بالأحياء الشعبية ومشكلاتها وشبكات العلاقات ونقاط القوة والضعف فيها. نقر ونعترف بأن سنوات التجريف الاجتماعى والثقافى والتعليمى أدت إلى خروج نسبة- ربما ليست قليلة- من الأجيال الجديدة التى لم تتلقَّ نصيبًا عادلًا من التربية والتنشئة والتعليم والتثقيف والفرص إلى النور، وأن بعضها وقع فى براثن «السرسجة» رغمًا عنه.

هذه المنظومة القبيحة تأتى كاملة متكاملة بدءًا بالتركيبة الأخلاقية والسلوكية، مرورًا بالتركيبة النفسية والاجتماعية، وانتهاء بالمظهر والمعاملات. مرة أخرى، هذه الفئة ضحايا، وليسوا مذنبين، لكن الذنب الحقيقى هو ذلك الذى نقترفه فى حالتين: الأولى حين نتركهم دون مد يد العون، فيصبح أولئك آباء وأمهات لجيل جديد لن ينشأ إلا على ما نشأ عليه آباؤهم وأمهاتهم. والثانية حين نتخذ منهم مادة ثرية للأعمال الدرامية، فنعظم منها حينًا، ونجملها ونضعها فى مكانة الجدعنة والشهامة حينًا، ونفتئت على قبحها ونتغذى على غرابتها فنحقق الأرباح ونستقطب الإعلانات من جهة، وننشر المزيد من القبح فى المجتمع الذى مازال يتعافى طيلة الوقت.

على مدار سنوات طويلة، تم توجيه انتقادات كثيرة إلى صناع الدراما، ولاسيما الرمضانية باعتباره الموسم الأكبر، لأنهم يصورون المجتمع المصرى وكأنه تجمعات بشرية منفصلة تسكن فى منتجعات سكنية فاخرة، وكل منها يغلق بابه على نفسه فى قصره المهيب، ولا يختلط إلا بمَن على شاكلته من أصحاب الملايين. الانتقادات طالبت بالتوقف، أو على الأقل توسيع رؤية الأعمال الدرامية، لتشمل آخرين فى المجتمع غير أولئك الذين يحتمون بفقاعاتهم المعيشية التى تفصلهم عن القاعدة الشعبية العريضة.

ولا أعلم ما إن كانت هذه الانتقادات قد أسهمت فيما ينفجر فى وجوهنا حاليًا من هيمنة «دراما السرسجة» على العديد من الأعمال. لا أنكر أنها تحظى بنسب مشاهدة عالية، إذ إنها تدغدغ مشاعر فئة من المشاهدين ربما تعتبر ما يقدم لها على الشاشة نماذج تُحتذى، ورموزًا يتم تقليدها. الاعتماد على القوة العضلية، وتمجيد الخروج على القانون، ولاسيما إن كان نصرة للغلابة، واعتبار «التطجين» فى الكلام، والمط فى مخارج الألفاظ، وإلغاء حروف، ودمج أخرى، والتشويح بالأيدى بمناسبة وبدون، والشرشحة النسائية واعتبارها تمكينًا للمرأة، وغيرها من «القيم» التى يتم إعلاؤها عبر جانب من الدراما الرمضانية ظاهرة قبيحة وغير مسؤولة. وأعود إلى المنطقة الوسط بين «دراما الفقاعات» و«دراما السرسجة»، وهى المنطقة التى تحوى ملايين الأسر المصرية التى تكافح من أجل البقاء فيما كان يسمى الطبقة المتوسطة، شكلًا وموضوعًا، ألَا تحتاج جزءًا من اهتمام صناع الدراما، ولو لإخبارها أن هناك مَن يعِى معاناتها ويقر بجهودها فى البقاء على قيد الوسطية؟.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراما المنطقة الوسط دراما المنطقة الوسط



GMT 06:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 06:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 06:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 06:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 06:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 06:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon