أقرب إلينا مما نتخيل

أقرب إلينا مما نتخيل

أقرب إلينا مما نتخيل

 لبنان اليوم -

أقرب إلينا مما نتخيل

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

هناك عبارة شهيرة تُكتب على ملصق مرآة السيارة المتاخمة للسائق. تقول العبارة إن «الأجسام التى تراها فى المرآة أقرب مما تبدو عليه». وهى عبارة الغرض منها التحذير وإبراء الذمة من المسؤولية. فبالفعل، حين تنظر إلى السيارات وراءك تبدو أبعد مما هى عليه فعلياً. والحقيقة أن هذه العبارة العبقرية تنطبق على خلط الدين (أو بالأحرى ما تم طبخه على مدار نصف قرن ليبدو أنه الدين) بتفاصيل الحياة اليومية بدءاً بدخول الحمام مروراً بالسياسة والانتخابات والناخبين والمرشحين وانتهاء بالتعليم والعمل والمواصلات والبناء المخالف وغير المخالف وقعدة القهوة ونوع المغنى وشكل حفل الزفاف وأسلوب العلاج وسبب المرض وسد النهضة والطيران الروسى ووباء كورونا ونسب البطالة، والقوس يبقى مفتوحاً إلى ما لا نهاية.

الدائرة لا نهاية لها. تظل تلف وتدور ولا مجال للخروج منها إلا بكسرها. هل مصر دولة مدنية؟ هل مصر دولة دينية؟ هل مصر دولة تتأرجح حيناً صوب المدنية وأخرى تجاه الدينية؟ هل مصر تود الإبقاء على هوية نظامها وتركيبة قوانينها والقواعد التى تحكم علاقات الناس ببعضها البعض وعلاقات الناس بالحكم ضبابية، وذلك حتى نقول إنها مدنية وقت اللزوم ودينية وقت الزنقة وخليط من هذا وذاك لإرضاء الغالبية؟

غالبية المواقف والتحركات والإجراءات والعلاقات والتطورات والتحليلات والتفسيرات التى تدور حولنا تنضح برائحة الخلطة السرية. ولأنها سرية، فستبقى دائماً وأبداً عصية على التفسير.

الـ48 ساعة الماضية وحدها حفلت بالتالى: فتاة تصلى فى محطة قطار طنطا والأزهر والأوقاف يوضحان رأى الشرع، حكم ارتداء الباروكة فوق الحجاب، متى قنن ولى الأمر المباح وجبت طاعته، الأوقاف توضح أثر مخالفات البناء على المجتمع، هل دعاء الزوجة على الزوج مستجاب؟ هل التطبيع مع إسرائيل حلال أم حرام؟ وغيرها كثير. ولا يفوتنا ذكر تعليقات الناس التى تقول الكثير عن الخلطة السرية. فهناك من يجزم بأن الاستغفار وحده هو القادر على حل مشكلة «سد النهضة»، وهناك من لايزال يرى أن «كوفيد- 19» بلاء للمسلمين لابتعادهم عن الدين، وبيننا من ينقب على صفحات الفتيات والسيدات ويشهر بمن ترتدى فستانًا أو تعبر عن رأى يتعدى الآراء السائدة فى العصور الوسطى.

أسقطنا حكم الجماعة لأن مصر دولة مدنية أهلها متدينون، لكن ما أسقطناه أقرب إلينا بكثير مما يبدو فى المرآة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أقرب إلينا مما نتخيل أقرب إلينا مما نتخيل



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 00:05 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:36 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 21:49 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

عراقيات يكافحن العنف الأسري لمساعدة أخريات

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك

GMT 04:50 2021 الجمعة ,20 آب / أغسطس

أفضل وجهات شهر العسل بحسب شهور العام

GMT 15:02 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

موضة المجوهرات لموسم 2023-2024

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 19:08 2025 الجمعة ,18 إبريل / نيسان

وفاة الفنان المصري سليمان عيد

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon