«رفاهية» قياس الرأى العام

«رفاهية» قياس الرأى العام

«رفاهية» قياس الرأى العام

 لبنان اليوم -

«رفاهية» قياس الرأى العام

بقلم : أمينة خيري

لا غنى لأى نظام في العالم عن قياسات الرأى العام الحقيقية، واستطلاعات التوجهات ذات المصداقية، واستنباطات ما يدور في قلب المجتمعات. فكم من استطلاع للرأى العام تجريه مؤسسة صحفية مثلًا لا تمثل نتائجه سوى قراء هذه المؤسسة، ويعتبره البعض استطلاعًا شاملًا وهو أبعد ما يكون عن ذلك. وكم من قياس للتوجهات يتم تفصيله بمقاسات سابقة التجهيز. في شتى بقاع الأرض وارد أن تكلف شركة أو مؤسسة أو وزارة جهة بحثية لقياس الرأى العام تجاه منتج أو قضية ما، شرط أن يتم «تقييف» النتائج لتخرج بشكل معين، وذلك تعضيدًا لمنتج هنا أو دفاعًا عن سياسة هناك. وفى العديد من الدول، يتم إخضاع نتيجة هذه القياسات لتحليل من قبل علماء الاجتماع والنفس والاجتماع السياسى والاقتصاد وغيرها من العلوم الدنيوية التي تعتمد على الفهم والمنطق وإعمال العقل بغرض الفهم وتفسير عوامل وأسباب عدم الرضا أو قلة القبول في ضوء نظريات غيبية أو مفاهيم روحانية لا مجال لنقضها عقلانيًا.

والعقل يخبرنا أننا في حاجة إلى قياسات حقيقية وعلمية لتوجهات الرأى العام في مصر. ويعتقد البعض خطأ أن الـ «سوشيال ميديا» أصبحت بديلًا لمعرفة ما يدور في أغوار المجتمع المصرى، وقياسًا مقبولًا للتعرف إلى درجات الرضا أو الرفض أو السلام الاجتماعى أو الاحتقان الطبقى وغيرها. الـ «سوشيال ميديا» تشجع الكثيرين على الزعيق بصوت أعلى مما يملكون. بل هناك من يبالغ في الإشادة أو يفرط في الشجب لا عن قناعة، بل بحثًا عن متابعين أكثر أو تحقيقًا لرغبة شخصية تعذر تحقيقها في الواقع ليكون الشخص مؤثرًا أو قائد رأى.

كما ينبغى الإشارة إلى أن قياسات التوجهات والرأى العام في أي دولة لا تنال من مكانة المسؤولين وصانعى السياسات والقرارات، حتى لو جاءت درجات الرضا الشعبى قليلة. تحقيق الرضا الكامل أمر مستحيل. والرأى العام الشكاء بالفطرة لن يتوقف عن شكواه حتى لو «قادت الحكومة صوابعها العشرة شمع». لكن هذا لا يعنى ألا تطلع الحكومة- أي حكومة- على رأى الشارع فيما تفعل، فربما يكون في حاجة إلى بعض التعديل أو شىء من التغيير. وربما يعى صانعو السياسات والقرارات أن المطلوب ليس تغييرًا في السياسة أو القرار، بل تغييرًا في طريقة أو أسلوب شرح السياسة أو تفنيد القرار.

قرارات وسياسات أي حكومة أو نظام حكم تحتاج إلى تمهيد وشرح وقياس. وهذه أمور لا تتحقق عبر موصل غير جيد أو غير مناسب. ولو خرج الإعلام من عباءة نقل الخبر وتفنيد ما له وما عليه، وقرر أن يكون طرفًا في المعادلة فسيفقد مصداقيته. ولو لعب دور ألتراس المسؤول فسيتحول من إعلامى إلى سياسى. ولو نعت الجمهور بعدم الفهم وطالبهم بعدم النقاش أو السجال، فسيتحول إلى رجل دين، كأولئك المطالبين أصحاب العقول بتعطيلها. قياسات الرأى العام ليست «رفاهية».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«رفاهية» قياس الرأى العام «رفاهية» قياس الرأى العام



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 08:41 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 19:09 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

تنانير عصرية مناسبة للربيع

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي

GMT 12:37 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

فيلم "شيلي" يجمع كارين جيلان و "Awkwafina" بعد "جومانجي"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon