نهائي بطولة العالم

نهائي بطولة العالم

نهائي بطولة العالم

 لبنان اليوم -

نهائي بطولة العالم

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

حين أفتانا المتديّنون الجدد بأن إصابة فنانات بفيروس كورونا هو غضب الله على «ما يقترفنه من ذنوب»، لم يفتونا فى شأن إصابة البسيطات شديدات الالتزام بالفيروس نفسه. وحين أمْلوا علينا الدعاء للمسلمين والمسلمات فقط والدعاء على غير المسلمين والمسلمات لم يخبرونا بما يتوجب علينا الدعاء به حين يضرب الوباء الأرض، وتتوجه أنظار الـ7.8 مليار نسمة صوب بلاد غير المسلمين والمسلمات انتظارًا إما للعلاج أو اللقاح أو كليهما. هل نستمر فى الدعاء عليهم؟ أم ندعو لهم بالمرة معنا حفظًا لماء الوجه، الذى نضب وتحجَّر منذ ما يزيد على نصف القرن؟!

وحين توجه أتباع النسخة العجيبة المغلوطة من الدين، والتى هبَّت علينا فى سبعينيات القرن الماضى، إلى المشايخ طلبًا للفتوى حول ما إذا كان تلقِّى اللقاح القادم من بلاد غير المسلمين حلالًا أم حرامًا، أو الموقف فى حال كان أحد مكونات اللقاح من مشتقات الخنزير، لم يخبرهم أحد بأن تلقِّيهم اللقاح من عدمه أمر لا يهم البشرية كثيرًا، ولم يخبرهم أحد بأن تلقِّى اللقاح ليس حماية للمتلقِّى فقط، لكنه حماية لكل مَن حوله. ولم يخبرهم أحد بأن اللقاح مسؤولية، حتى لو كان المتلقِّى يعتنق فكرًا انتحاريًا، أو أنه تربى فى كنف شرائط كاسيت السبعينيات، التى أقنعته بأنه جاء الدنيا ليتعذب ويتألم، وكلما زاد عذابه حصل على عدد أكبر من الحور العين، وأنه فى حال لم تتوافر لديه عوامل التعذيب فعليه أن يعذب نفسه ومَن حوله ويُضيِّق على نفسه وعليهم الدنيا حتى يبلغ السواد منتهاه، وبذلك يكون عبدًا مؤمنًا ضامنًا الجنة ونعيمها.

وضمن نِعَم الفيروس اللعين أنه ضرب الجميع دون تفرقة. ولأننا ننسى بسرعة، فحين أطَلَّ الفيروس بطَلّته الأولى فى الصين، صرخ المتدينون الجدد مُهلِّلين بأن عقاب السماء يتحقق لأنهم غير مسلمين، ولأن الأقلية المسلمة تتعرض للاضطهاد والتضييق. وحين قرر الفيروس أن يعبر صوب الغرب، صاح المتدينون الجدد بأن عقاب الله يمتد إلى بلاد حرّفت الأديان أو نبذتها أو قررت أن يكون الدين لله والوطن للجميع. وفجأة خفت الصراخ وسكن الصياح بوصول الفيروس إلى بلاد المسلمين. ولكن بالطبع لم يمنع هذا من تخزين ورقة العقاب الإلهى فى الدرج، وإخراج ورقة «اختبار الله لعباده المؤمنين»، بل وجدنا مَن يخرج علينا ويخبرنا بأن الفيروس جند من جنود الله. ولم تتوقف قدرتنا على صبغ كل شىء وأى شىء بالخرافة، فوجدنا مَن يؤكد أن الوباء ابتلاء للمسلمين وعقاب للكفار، ومَن يخصص برنامجًا عنوانه: «هل كورونا مع المسلمين أم ضدهم؟»، والمهازل تتواتر. هذا الوقت والمال والجهد، الذى نهدره فى تفكير وحديث واجتهاد وجهاد وجدال، جعل الخرافة تشعر بالضآلة، والجهالة تخجل من نفسها، وهُوَّات التغييب العميقة تعى أنها ليست بالعمق الكافى. ما نهدره فى الخرافة يؤهلنا لمواجهة الوحش فى نهائى بطولة العالم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهائي بطولة العالم نهائي بطولة العالم



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon