واقع جديد منظمات جديدة

واقع جديد.. منظمات جديدة!

واقع جديد.. منظمات جديدة!

 لبنان اليوم -

واقع جديد منظمات جديدة

بقلم : أمينة خيري

الخاسر الأكبر فى المشهد العالمى الجديد هو المنظمات الأممية والجمعيات والمؤسسات الحقوقية الدولية من الكيانات والتنظيمات التى اكتسب عملها سمعة رنانة، وحازت مكانات سامية فى عرف البشرية على مدار عقود بحكم عملها المتركز حول حقوق الإنسان، والقوانين الدولية، والقواعد والمعايير التى تحكم علاقات الدول ببعضها، وقيم الحق والخير والمساواة... إلخ.

فى أزمات عدة ألمّت بالكوكب على مدار سنوات، تتصاعد نبرة غاضبة متسائلة عن دور المنظمات الأممية التى اتفقت الغالبية المطلقة من دول العالم على أن تكون حكما بينها، و«محفلا لمناقشة كل القضايا التى تتجاوز الحدود الوطنية، وتلك التى لا يمكن لبلد أن يحلها منفردا»، بحسب ما ورد فى أدبيات «منظمة الأمم المتحدة» نفسها.

فى العامين الأخيرين، انخفضت نبرات الغضب، رغم تصاعد المصائب والكوارث، وخفتت مطالبات التدخل الأممية لوقف عدوان هنا أو التحكيم فى أزمة إنسانية هناك، وانتاب العالم شعور بأن هذه المنظمات والجماعات والجمعيات تركت مكانها، وهجرت مكانتها، وتقف حاليا فى صفوف البشر، إما متألمة لما يجرى، أو متضررة مما يلم بهم، أو مكتوفى الأيدى حيث لا حول لها أو قوة.

قدرة المنظمات الأممية والمؤسسات الحقوقية على أن تكون قوة فاعلة وعاملا مؤثرا فى تعديل سياسات ورفع ظلم وتصحيح أوضاع تعدت مرحلة التشكيك، ووصلت درجة غير مسبوقة من الوهن أمام نظام عالمى جديد جار تشكيله ولم تتضح بعد معالمه المحددة أو ملامحه النهائية.

قد يكون غزو العراق فى ٢٠٠٣ هو الحدث الحقيقى الأول الذى كشف الحدود الفعلية لقدرات المنظمات الأممية، لكنه كان مجرد «عينة» من صفحة جديدة من صفحات الواقع فى القرن الـ٢١.

تحدث كثيرون، ومازالوا، عن خرق القوانين الدولية، والإطاحة بالقواعد الأممية... إلخ. ومرت السنوات، والعقود، ونسى العالم، أو تناسى، أو انشغل بسلاسل جديدة من الأزمات والكوارث والفواجع.

وبعيدا عن تفاصيل ما يجرى على ظهر الكوكب حاليا، فإن وضع المنظمات الأممية والحقوقية الحالى جدير بالتأمل. مازال البعض محبوسا أو متعثرا فى مرحلة شجب ضعف قدرات القانون الدولى، والتنديد بقلة حيلة التدخل لوقف ظلم هنا أو عدوان هناك، لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، لا سيما أن «الأمم المتحدة» لا تملك خيارات أو حقوق التدخل الفعلى على الأرض إلا بعد المرور بإجراءات وخطوات «قانونية»، كل منها تحكمه قواعد وتتحكم فيه قوى، ربما مصالحها مختلفة وأهدافها مغايرة.

النظام العالمى الجديد- حال وصوله لشكله النهائى- يحتاج نسخة مختلفة من المنظمات الأممية.

نعيب عليها كثرة الشجب والتنديد، والإفراط فى إبداء القلق، والاكتفاء بالمطالبة والمناشدة. نعرف أنها مازالت قادرة إلى حد ما على تحسين أوضاع كارثية على الأرض، مثل الضغط من أجل إدخال مساعدات، أو تخفيف حدة جوع، لكن هل يمكن للمنظمات الأممية والحقوقية أن تظل منصة حيوية للدبلوماسية العالمية والضغط من أجل حقوق الإنسان.. أم أن الواقع الجديد سيشكل نظاما عالميا يهمشها؟!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واقع جديد منظمات جديدة واقع جديد منظمات جديدة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon