حمى «السكرول»

حمى «السكرول»

حمى «السكرول»

 لبنان اليوم -

حمى «السكرول»

بقلم : أمينة خيري

على سبيل الهدنة من متابعة مجريات السياسة والاقتصاد المتسارعة فى الكوكب، أسجل بعض الملاحظات الاجتماعية والسلوكية على هامش العصر الرقمى المحلى.

إصرار حضرتك على ملاحقة شخص ما، تارة بالاتصال به هاتفياً، وأخرى بإرسال رسائل قصيرة مستفزة وسخيفة تمعن فيها تكرار حروف بعينها أو استخدام علامة الاستفهام عشر مرات، ومحاصرة الشخص الذى لا يرد، واتهامه بأنه كان «أون لاين»، ومن ثم اعتباره متهماً مع سبق الإصرار والترصد، ومحاسبته حساباً عسيراً، لا يعكس إلا قلة ذوق واختراق خصوصية دون وجه حق أو حتى باطل.

الرد على الاتصال اختيار شخصى بحت. وكون الشخص «أون لاين» لا يعنى أبداً أنه مضطر لأن يرد على سيادتك. كما أنه غير مجبر على تزويد معاليك بأسباب عدم قدرته على الرد.

متابعة الفيديوهات القصيرة على أى من منصات السوشيال ميديا فى مكان عام دون سماعات أذن أشبه بمن «يقزقز لب» فى مكان عام، هو مستمتع بالقزقزة، ورائحة اللب وصوت القزقزة تزكم الأنوف. هذه ليست حرية شخصية. والملاحظ أن كثيرين يعتبرون متابعة الفيديوهات دون سماعات أذن حق مكتسب. فى الأتوبيس والمترو والميكروباص وصالونات النوادى والمحال والمقاهى تتداخل أصوات التصفح الجنونى.

وبهذه المناسبة، توصل علماء غربيون إلى ثلاثة «أمراض» تتعلق بتصفح الفيديوهات القصيرة، وهى التصفح السلبى أو Doomscrolling وهو التصفح المفرط للأخبار السلبية أو المحتوى المُحبط، والتصفح الآلى أو الموتى الأحياء أو Zoomscrolling وهو التصفح الآلى العشوائى مع فقدان الإحساس بالوقت والوعى والقيمة، والتصفح اللانهائى Infinite scrolling ويتصفح المستخدم محتوى يتم تحميله باستمرار وبكثافة، ما يتسبب فى فقدان المتصفح القدرة على التوقف.

ومن التصفح الجنونى والعشوائى واللانهائى، إلى إرسال التهنئة أو الدعاء أو الأمنية نفسها إلى كل المعارف، وهو ما أسميه «التواصل الاجتماعى الميت إكلينيكيا».. يسمونه «قائمة البث» أو «النص الجماعى» أو «النسخة العمياء المستنسخة». هذه وسيلة يعتقد البعض أنها ظريفة ولطيفة وجميلة، وأعتبرها إهانة لكل من ترسل له.

شخصياً، أعتبرها رسالة مفادها: أنت كغيرك ولا وقت لدى للتعامل معك كشخص أو صديق له مكانة عندى.

أخيراً وليس آخراً، هناك محتوى يعكس فى رأيى إفلاساً فكرياً وسخافة أولويات. هذا الكم المذهل من فيديوهات وضع طبقات المساحيق على الوجوه فيما يشبه كثيراً خطوات مونة الطرطشة، ثم المحارة، قبل دهان الجدران. وتكون النتيجة فى النهاية فى الأغلب عفريتا كاملا متكاملا.

أما إقبال الكثيرين على فكرة تصوير فيديو يقومون فيه بتكرار كلمات من مشهد فيلم أو مسلسل، حيث يحركون الشفاة، واعتبار ذلك مادة ثرية مبدعة، فغير مفهوم أبداً.

ألاحظ كذلك تحوّل كلمات وعبارات مثل «حرفياً» و«إضافة هذا المكون ينقل الطبخة لحتة تانية خالص» و«أقسم بالله وصفة إبداع» إلى «لازمة» تجمع الآلاف من صناع المحتوى، ما يفقد الكلمات معناها وقيمتها.

على أية حال، هذه آراء شخصية حول «حمى السكرول»، ولولا اختلاف الآراء لبار المحتوى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمى «السكرول» حمى «السكرول»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon