عن التعليم وقوى الظلام

عن التعليم وقوى الظلام

عن التعليم وقوى الظلام

 لبنان اليوم -

عن التعليم وقوى الظلام

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

جوهرة من الجواهر التى تأبى إلا أن تستمر فى محاولات الإصلاح وتعديل المسار فى زمن بالغ الصعوبة والقسوة، سواء جراء الأحداث الجسام من حروب وأزمات أو انغماس فى مواكب المؤثرين الافتراضيين الذين يصطحبوننا إلى غرف نومهم وساعة الولادة ولحظة الطلاق، ناهيك عن سرديات التنمية البشرية التى يرقى بعضها إلى مكانة الهلاك البشرى، ولا تخلو من خلطة حل مشاكل المطبخ والشرق الأوسط وكولومبيا وإيمان خليف وغزو أوكرانيا ومايوه المنتقبات وهدف الأهلى والدعم العينى ومشاكل ناسا فى الفضاء. الجوهرة هى أستاذنا الدكتور حسن البيلاوى أمين عام المجلس العربى للطفولة والتنمية وبروفسور علم الاجتماع التربوى. معرفتى بالدكتور البيلاوى عمرها بضعة عقود.

وفى كل مرة يسعدنى فيها الحظ بالاستماع له متحدثًا أو بخوض نقاش معه أو بمتابعة إنتاجه الثرى، أسعد وأفخر بمعرفتى بهذه القامة العلمية والفكرية والعملية ذات الطراز الفريد. أحدث إنتاج الدكتور البيلاوى كتاب «نقد الأيديولوجيا فى التعليم والمجتمع». الكتاب مرجعية حقيقية لكل من أراد صلاحًا وإصلاحًا لهذه البلاد، والتعليم فى القلب منهما، والتربية تكلل الكل، فعليه بقراءة الكتاب واتباع ولو بعض مما جاء فيه. سأكتفى هنا بالإشارة إلى بعض مما ورد فى فصل «إشكاليات إصلاح التعليم». لماذا؟؛ لأن العبارة تقلب المفاهيم المتضاربة وتؤلب المواجع. وعلى سيرة المواجع، يقول دكتور البيلاوى: «حينما يعانى أى مجتمع متخلف من ظلام الثقافة والتطرف الفكرى، أو من شدة البطالة والفقر مثلًا، يصبح من السهل على السياسيين فى هذه المجتمعات إحالة هذه المشكلات إلى ميدان التربية، ويقصدون بذلك نظام التعليم، فتظهر شعارات رنانة مثل «التعليم أولًا» أو «التعليم لإنقاذ المجتمع»، وذلك بديلًا عن رفع شعارات التنوير، ومُثُل التنوير، وإعمال العقل والعلم والإنسانية والتقدم، والعدالة الاجتماعية، وتحسين سوق العمل، وتطوير نظم الاقتصاد. ويمضى قدمًا فى شرح كيف أن تحسين التعليم أو إصلاحه ليس مجرد بناء مدارس، فالمنظومة تحتاج بناء وتأسيس كوادر من الفاعلين التربويين، معلمين وقيادات، تنغمس فى التغيير مساءً وصباحًا، فالتغيير حركة ثقافية اجتماعية. المهرجانات والاحتفالات بتدشين مشروعات التعليم لا تعنى نجاح التعليم.

وكعادته، يسلط الدكتور البيلاوى الضوء على نقطة بالغة الأهمية، ألا وهى هبة الجماهير المصرية فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣، والتى كانت تهدف إلى إنقاذ مصر وتخليصها من غزوة الأصولية لصناديق الانتخابات، ويقول: «لكن هذا لا يعنى أنه تخلص من القوى الأصولية. أزالها من سدة الحكم، لكنها (الأصولية) كتيار ما زال يسرى مهيمنًا فى مؤسساتنا ويمارس هيمنته على كثرة الجماهير. لم نتخلص من هيمنة ثقافية أصولية تفرض على الجماهير والمؤسسات الثقافية ثقافة تخلف تعوق إعمال العقل، نرى كل شواهد التخلف من حولنا». وأختم بهذه الفقرة: «يظل الفكر الأصولى يبرر لأنماط التنمية الريعية وسلوكيات التخلف وقيم الفهلوة والاستقطاب السياسى فى المجتمع، استنادًا إلى فتاوى دينية ظلامية متطرفة... القوى الظلامية مازالت موجودة بيننا، قابعة فى الدروب، ومتخندقة فى المؤسسات، تنفث أفكارها، وتشيع أيديولوجيا الظلامية»، وللكتاب بقية!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن التعليم وقوى الظلام عن التعليم وقوى الظلام



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 22:13 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

استقالة جماعية لمجلس إدارة عين مليلة

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 15:36 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

إتيكيت إهداء العطور النسائية

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

مبابي يرفض تمديد تعاقده مع باريس سان جيرمان

GMT 16:14 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

يوتيوب يختبر ميزة جديدة تمكنك من تمرير الفيديوهات الطويلة

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon