الشرق الأوسط الطريق إلى التهدئة والتنمية

الشرق الأوسط... الطريق إلى التهدئة والتنمية

الشرق الأوسط... الطريق إلى التهدئة والتنمية

 لبنان اليوم -

الشرق الأوسط الطريق إلى التهدئة والتنمية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

هل باتت التهدئة ووقف نزف الدماء في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، وما نحوهما فرضاً لا نافلة؟

مؤكد أن ذلك كذلك، لا سيما بعد أن بلغ السيل الزبى كما يقال، وبات الحجر يئن بأكثر من البشر.

لم يعرف التاريخ طوال أحداثه معادلات صفرية عبر الحروب، وحتى لو خيل لأحدهم أنه انتصر بالمطلق، فهو واهم، ذلك أن عجلة الأحقاد تعود من جديد لتشعل النيران في الصدور، ضمن دائرة موت لا تتوقف ولا تهدأ.

منذ عام بالتحديد، وحلقة جديدة من حلقات الموت تشهدها هذه المنطقة المنكوبة والمكلومة من العالم، حيث أصبح الموت لدى البعض عادة، وردات الفعل الوحشية عبادة لدى الطرف الآخر.

وبين هذا وذاك، جعلت أطراف أخرى بدورها، إقليمية ودولية مع الأسف، الشرق الأوسط، ساحة ومساحة للمعارك.

يمر الشرق الأوسط بأوقات عصيبة، وبينما الدماء تسيل، تتعذر المصالحة، وتغيب فرص الحياة والنمو، والازدهار والسلام، كأن الأمر قدر مقدور في زمن منظور.

يعن لنا أن نتساءل: «هل هو مصير سيزيفي يصاحب تلك المنطقة في حاضرات أيامنا؟».

تعلمنا التجارب الإنسانية وآخرها الحربان العالميتان الأولى والثانية، وما حصدتاه عبر أكثر من سبعين مليون قتيل، أن النار والدمار ليسا هما الحل، لا سيما أنه سيتحتم على جميع الأطراف لاحقاً الجلوس إلى مائدة المفاوضات مرة أخرى، والتوصل إلى صيغ ومقاربات تسمح بالعيش الآمن والمطمئن. الذين لهم دالة على كتابات مفكر الحرب الصيني الأشهر صن تزو، وما جاء في رائعته الخالدة «فن الحرب» يدركون أن معركة المنطقة في هذه الأوقات لا تحتاج إلى البارود، بل إلى المحاريث والفؤوس، لتعبيد الأرض، وإطعام الجياع، وتأمين اللاجئين، وتطمين المروعين.

«كسب معركة واحدة بالسلم أفضل من خوض مائة معركة بالحرب»، هل من مستجيب؟

جرب كثير من دول المنطقة العيش إلى حد الإغراق في الصراعات السياسية والعسكرية، عطفاً على النزاعات العرقية، ومن غير أن نوفر الإشارة إلى الخلافات الطائفية والعقدية، فماذا كانت النتيجة؟

هناك اليوم الملايين من الهائمين على الطرقات، ومثلهم وأكثر أيضاً المسافرون إلى دول جاءوا منها قبل نحو ثمانية عقود على أمل بناء وطن على أطلال أوهام قالت إن هناك أرضاً بلا شعب. تراجعت مستويات التنمية والإنتاجية، وباتت الفاقة والعوز يخيمان على كثير من البقاع والأصقاع، حيث تُجير الموازنات لأسلحة الموت، ولم يعد هناك من يحول سيوفه إلى سكك أو يطبع رماحه إلى مناجل، وهو سباق كارثي لا يرحم الآباء ويورث الكراهات للأبناء، إرث مر من رماد في نهاية الأمر.

هل الحديث الآن عن الحاجة إلى التهدئة ووضع الأسلحة جانباً والتفكر الجديد العميق، بنيات صادقة وطوايا صالحة، شأن طهراني يوتوبي، أم حاجة ماسة قبل الوقوع في جب الحروب الإقليمية الواسعة التي لن ترحم أحداً؟

التهدئة تعني أول الأمر، توقف ضربات الموت الساحقة الماحقة المتبادلة منذ زمان وزمانين، وهي الخطوة الأولى نحو بناء الثقة بين الأطراف المتصارعة، مما يفتح الدروب الصعبة أمام حل النزاعات بطرف سلمية، ومن ثم جلاء القلوب والعقول مما علق بها من ذكريات السوء وأزمنة جفاف ضرع الأرض. حين تتوقف الأعمال العدائية يمكن للدول المتصارعة التركيز على القضايا الحياتية الأساسية والتي محقت غيلة وغدراً في الأعوام الأخيرة، من تعليم وصحة وبنية تحتية، من حياة كريمة تليق بالبشر الطبيعيين، كما في بقية أرجاء العالم الساعي للصعود في معارج الفضيلة.

في هذا السياق، تنبغي الإشارة إلى أن التنمية تتطلب استقراراً يخلق فرصاً للعمل ويحسن مستوى المعيشة، لكن تبقى هناك ركائز أساسية لا بد من توافرها، وفي مقدمها تحقيق العدالة، فمن دونها لن يقوم سلام.

في هذه الجزئية تحديداً يتذكر المرء مبادرة السلام التي قدمتها المملكة العربية السعودية قبل عقدين، ويتساءل الناظر لمشهد المرار والدمار عن تلك الفرصة الذهبية الضائعة. التهدئة تستدعي إيماناً حقيقياً بفكرة الدولة الويستفالية، واحترام الحدود والمقدرات الأممية.

في هذا السياق، تتبقى هناك مطالبة غاية في الأهمية موجهة للمجتمع الدولي والقوى الكبرى النافذة فيه، لا سيما الولايات المتحدة، وروسيا والصين، بأن تعمل بحسن نية وإخلاص لاستنقاذ المنطقة من مآلات الحرب العبثية الدائرة، عبر وساطات جادة لا مراوغة فيها، وأن تنظر إلى المنطقة بوصفها فرصة لتثاقف الأمم وتبادل الخبرات والخيرات مع شعوبها، لا كونها ساحة لحروب تصفية الحسابات، في طريق القطبيات المتغيرة. المنطقة تحتاج لرجالات يؤمنون بالسلام والتهدئة كفرصة للنجاة لا الغرق معاً

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط الطريق إلى التهدئة والتنمية الشرق الأوسط الطريق إلى التهدئة والتنمية



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 22:13 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

استقالة جماعية لمجلس إدارة عين مليلة

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 15:36 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

إتيكيت إهداء العطور النسائية

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

مبابي يرفض تمديد تعاقده مع باريس سان جيرمان

GMT 16:14 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

يوتيوب يختبر ميزة جديدة تمكنك من تمرير الفيديوهات الطويلة

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon