علاقات السعودية المتوازنة ورقتها لحل الأزمات العالمية

علاقات السعودية المتوازنة ورقتها لحل الأزمات العالمية

علاقات السعودية المتوازنة ورقتها لحل الأزمات العالمية

 لبنان اليوم -

علاقات السعودية المتوازنة ورقتها لحل الأزمات العالمية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

وقت ظهور هذه السطور إلى النور، تكون العجلة قد دارت بالفعل، على طريق وقف إطلاق النار، وبداية مسيرة تفاوض، تنهي الحرب العبثية الروسية – الأوكرانية، الأمر الذي يفتح صفحة جديدة، من العلاقات الدولية، ويزيح شبح الحرب العالمية الثالثة التي تحدث عنها الرئيس ترمب، وله في الحق ألف حق.

خُيّل للناظر إلى مشهد المشادة غير المسبوقة في البيت الأبيض بين ترمب وزيلينسكي، أن أبواب التواصل قد أوصدت بالمتاريس الحديدية، غير أن أبواب الرياض التي تستقبل اليوم الرئيس زيلينسكي والوفد الأوكراني المرافق له، كانت أكثر رحابة وسعة.

يبدي زيلينسكي اليوم رغبة في السلام، وغالب الظن أنه عمل انطلاقاً من الرؤية الاستراتيجية «لا تحارب الحقائق بل تعامل معها».

أدرك رجل كييف أن هناك إرادة نافذة من جانب سيد البيت الأبيض لتجنيب العالم مواجهة لا تبقي ولا تذر، إن استمرت هذه الحرب، كما أن الاقتصاد العالمي لن ينجو، وباتت إرهاصات مرحلة جديدة من التوافق الأميركي – الروسي، تختمر في الآفاق.

أثبتت الأيام القليلة التي أعقبت «موقعة البيت الأبيض» أن الروس قادرون على تكبيد الأوكرانيين، أكلافاً عالية وغالية، ولهذا سارع زيلينسكي بطلب هدنة جواً وبحراً.

وفي الوقت نفسه أدرك، ورغم الأحاديث الخشبية الأوروبية عن دعم أوكرانيا، أن الجميع من دون واشنطن، قاصر عن زخمه، لا سيما بعد قرار ترمب وقف المساعدات العسكرية من جهة، وربما الأهم قطع خطوط التواصل الاستخباراتي مع كييف، ما يصيب جنودها على الأرض، بحالة من العمى من جراء غياب صور أقمار العم سام الاصطناعية من جهة، ومن الصمم بسبب اختفار آذان التجسس الإنترنتية، وبخاصة تلك التابعة لشركة ستارلينك، وملكية الفتى المعجزة إيلون ماسك.

تبدو مسيرة الرياض بدءاً من يوم الاثنين، التي ستكتمل بقية الأسبوع في جدة، بلقاءات الوفدين الأميركي والأوكراني، ناجعة في كل الأحوال.

نجاحات اللقاءات من الرياض إلى جدة، ليست وليدة اليوم أو الساعة قولاً وفعلاً، ذلك أن نهج المشاركة الاستباقية السعودي، والتنسيق المتقدم تجاه القضايا العالمية، جعلا الأرض ممهدة للسير في دروبها، وبما يمكّن من استنقاذ الأمن والسلم الدوليين، وبخاصة بعد أن نجحت في جمع الكثير من المتنازعين على أرضها.

من الاقتصاد المزدهر، إلى الاستقرار السياسي في منطقة مضطربة، تظهر اليوم المملكة بوصفها لاعباً دبلوماسياً عالمياً رئيسياً، قدر لها استضافة مسؤولين كبار من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية، منذ بضعة أسابيع، في أكبر مشاركة بينهما منذ بدأت روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا.

لا يبدو لقاء السحاب الأميركي – الروسي، بعيداً عن الأعين، لا سيما في ظل إعلان الرئيس الأميركي عن نيته زيارة المملكة بعد شهر ونصف، أي مع انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر، ما يعني أن حقبة جديدة من النظام العالمي ترسم ملامحها بدقة على أراضي المملكة.

في الرياض، يجد الرئيس زيلينسكي، جسراً وقنطرة، ييسران له العودة من جديد إلى مسارات واشنطن.

كل الطرق تؤدي إلى الرياض، حقيقة مؤكدة، من غير تهوين أو تهويل، بعد أن نجحت السعودية في ترسيخ مكانتها في عالم الدبلوماسية العالمية.

مؤخراً كانت الرياض ملتزمة بنجاح الاتفاق الأخير بين دول «أوبك+» الثماني لبدء زيادة إنتاج النفط الخام ابتداء من أبريل (نيسان) 2025، وهي الخطوة التي ساهمت في انخفاض الأسعار، ما يؤثر بشكل إيجابي على استقرار الاقتصاد العالمي، وها هي الآن تبدي التزامها لإنهاء حل الأزمة التي أرهقت الاقتصاد العالمي.

تبدو عملية التوازن في العلاقات الدولية التي قامت بها السعودية منذ فترة طويلة، والتي شهدت تطويرها والحفاظ عليها في ظل «رؤية 2023»، محركاً رئيساً في جعل المملكة وجهة محبوبة ومرغوبة حول العالم.

إنَّ استضافة محادثات دولية ذات مغزى، أمر له قيمة سياسية مضافة ضمنية، كما كان الحال تقليدياً في سويسرا قبل عقود، والسعودية الآن نجحت في الاعتراف بها بوصفها فاعلاً دولياً في الحال والاستقبال.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاقات السعودية المتوازنة ورقتها لحل الأزمات العالمية علاقات السعودية المتوازنة ورقتها لحل الأزمات العالمية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon