الولاية الثالثة و«الديمقراطية الأميركية الترادفية»

الولاية الثالثة و«الديمقراطية الأميركية الترادفية»

الولاية الثالثة و«الديمقراطية الأميركية الترادفية»

 لبنان اليوم -

الولاية الثالثة و«الديمقراطية الأميركية الترادفية»

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

صباح الأحد الماضي، وعبر مكالمة هاتفية، تحدث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع شبكة «إن بي سي (NBC)» التلفزيونية الأميركية عن أحلامه في الفوز بولاية رئاسية ثالثة، انطلاقاً من أن «كثيرين يريدون مني أن أفعل، لكنني أقول لهم ببساطة إن أمامنا طريقاً طويلة، وأنا أركز على وضعي الحالي».

هل نفى ترمب فكرة الولاية الثالثة، التي بدأت بما يشبه المزحة، مع الأخذ في الحسبان أن ترمب كثيراً ما استخدم بعضاً منها بالونات اختبار، وهو ما بان جلياً في لقائه الأول بعد فوزه بالولاية الثانية مع رئيس وزراء كندا، حين مازحه بفكرة ضم كندا إلى الولايات المتحدة؟

لعله يتوجب علينا قبل الجواب النظر إلى الدستور الأميركي، حيث نجد «التعديل الـ22» ينص على أنه لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب الرئيس أكثر من مرتين، وقد جاء هذا التعديل رد فعل على 4 دورات رئاسية خاضها الرئيس فرنكلين روزفلت في المدة من 1933 وحتى 1945.

كان هدف التعديل هو منع الرؤساء من البقاء في مناصبهم لأكثر من ولايتين، ومع ذلك، فقد جادل البعض من أنصار ترمب بأنه ربما يحق له الترشح لولاية ثالثة؛ لأن ولايتيه لم تكونا متصلتين، وهو ما لا يتحدث عنه التعديل صراحة.

وقال ترمب إنه يحب العمل، وعندما سُئل عما إذا كان قد عُرضت عليه خطط تسمح له بالترشح لولاية ثالثة، قالها صراحة: «هناك طرق يمكن عبرها فعل ذلك».

الطريق إلى ولاية ثالثة تعني أول الأمر حتمية تغيير الدستور الأميركي، وهذه عملية بالغة الصعوبة، لا سيما في ظل الصراعات الداخلية والخارجية الواسعة، التي أطلق سيد البيت الأبيض شرارتها في أقل من مائة يوم.

يتطلب تغيير أي بند من بنود الدستور الأميركي إما تصويت ثلثي أعضاء الكونغرس، وإما موافقة ثلثي الولايات على الدعوة إلى عقد مؤتمر دستوري لاقتراح التعديلات، ويستدعي أي من الإجراءين تصديق 3 أرباع الولايات.

يبدو واضحاً أن فكرة التغيير البنيوي في الدستور الأميركي أمر صعب جداً، غير أن تصريحات ترمب منذ أيام تفتح الباب واسعاً أمام سيناريو «الديمقراطية الترادفية» أو «باب الديمقراطية الدوار».

سألت قناة «إن بي سي (NBC)» الإخبارية الأميركية ترمب عن سيناريو محتمل لترشح نائب الرئيس جي دي فانس، ثم تسليم المنصب لترمب، فأجاب: «هذه إحدى الطرق»، مضيفاً: «لكن... هناك آخرون أيضاً».

هل نحن أمام لغز جديد من ألغاز الرئيس غير المتوقع؟

مثير شأن التاريخ، «الذي لا يعيد نفسه»، لكن عند ترمب يمكن أن تتكرر أحداثه، لا سيما أن هناك إعجاباً كبيراً أبداه صاحب المكتب البيضاوي مؤخراً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد يرغب في اتباع ما مارسه حين تعاون مع رئيس وزرائه سابقاً ديميتري ميدفيديف، فقد كان الدستور الروسي عام 2008 يمنع على بوتين الترشح لأكثر من ولايتين، وكي لا يبدو في أعين الغرب مستبداً، أتاح الفرصة لميدفيديف كي يصل إلى الحكم لمدة 4 سنوات، ثم يعود في 2012 للحكم، قبل أن يغير الدستور ليبقى حاكماً مدى الحياة.

يعني ذلك باختصار أننا قد نرى على تذكرة الجمهوريين في انتخابات 2028 «فانس رئيساً وترمب نائباً»، وحال فوز فانس، وتوليه منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) 2029، يمكن أن يستدعي «التعديل الـ25» بإخطار رئيس مجلس النواب والرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ بأنه غير قادر على أداء واجبات الرئيس، ولن يحتاج إلى تقديم أي سبب أو دليل على هذا العجز، وساعتها سيعود ترمب رئيساً لولاية ثالثة.

هنا يبدو واضحاً خيار نائب الرئيس المؤدلج دي فانس، لكن ماذا قصد ترمب بـ«الآخرين»؟

باختصار قد يلجأ ترمب إلى ترشيح شخص موثوق به من أفراد عائلته، وهو ما فعله جورج والاس حاكم ألاباما عام 1966، فأمام شعبيته وانسداد الطريق القانونية لترشحه لأكثر من ولايتين، رشح زوجته لورلين، التي فازت بأغلبية ساحقة، وبدا المشهد وقتها ملكياً جداً، بمعنى أن السيدة لوريل، كما ملكة بريطانيا، للحفلات والتشريفات، وهو «كرئيس وزرائها» صاحب العمل على الأرض.

لن تصلح ميلانيا ترمب؛ السلوفينية الأصل، في محاكاة لورلين والاس، لكن ابنة ترمب؛ إيفانكا، أو أياً من عائلة ترمب يمكن أن يفعل.

هل دارت عجلة الولاية الثالثة بالفعل؟

قبل أيام، صاغ النائب الجمهوري آندي أوجلز، من ولاية تينيسي، قراراً يدعو إلى تمديد حدود الولاية الرئاسية لترمب، فيما ستيف بانون؛ القطب اليميني الضارب، القريب إلى قلب ترمب يقطع بأنه سيفوز من جديد في 2028.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الولاية الثالثة و«الديمقراطية الأميركية الترادفية» الولاية الثالثة و«الديمقراطية الأميركية الترادفية»



GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 09:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 لبنان اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 05:55 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هزة أرضية قوية تضرب وهران الجزائرية

GMT 20:22 2022 الأحد ,20 شباط / فبراير

نوال الزغبي تشوق الجمهور لأغنيتها الجديدة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 20:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

التكنولوجيا تحدّد أهداف برادا في حملة ربيع وصيف 2021

GMT 09:28 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوت والحمل والأسد من الأبراج الأكثر سعادة

GMT 22:55 2018 الثلاثاء ,03 تموز / يوليو

كيف تعالج مشكلة قضم الأظافر عند الأطفال؟

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

"قلعة الجاهلي" رحلة شيقة في تاريخ الإمارات الأصيل

GMT 11:10 2020 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ليلى علوي بإطلالة صيفية في أحدث جلسة تصوير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon