كيف تفكر إيران إقليمياً وأممياً

كيف تفكر إيران إقليمياً وأممياً؟

كيف تفكر إيران إقليمياً وأممياً؟

 لبنان اليوم -

كيف تفكر إيران إقليمياً وأممياً

بقلم : إميل أمين

عشية الاثنين الماضي، وصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى طهران، في زيارة تسبق استكمال المفاوضات النووية المقررة بأيام قليلة.
غروسي المحمل بالآمال والأحلام العريضة يأمل من زيارته إنشاء ما أسماه قناة مثمرة وتعاونية للحوار المباشر مع طهران ونظام الملالي، ويفوته أن يطرح التساؤل الذي يمثل المعبر الرئيس للتعاطي مع إيران، عوضاً عن تسويف الوقت الذي تتبعه إلى حين مفاجأة الإقليم والعالم بامتلاكها سلاحها النووي.
تبدو مسألة فهم العقلية الإيرانية مسألة معقدة، ولا سيما أن النظام الإيراني منذ الثورة يتعاطى مع العالم بازدواجية واضحة، حمائم وصقور، أنصار الحوار والانفتاح على الآخر، والباحثين عن جذور الحضارة الإيرانية المفارقة لأي اتفاق مع الجيران، وربما العالم برمته.
من المدهش أن روح الاستعلاء كامنة في النفس الإيرانية سواء في زمن نظام بهلوي، أو الخميني، وبنوع خاص تجاه المحيط العربي.
على الذين يسعون حثيثاً وراء إيران ومحاولة التوصل إلى اتفاق نووي معها بأي ثمن، وقد أماطت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية اللثام عن سعي البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق مؤقت مع النظام الإيراني، أن يراجعوا الدستور الإيراني، ويربطوا بينه وبين التوجهات النووية الإيرانية، عطفاً على الصاروخية، ثم أوهام السيادة على الخليج العربي، وتهديد المياه في البحر الأحمر.
يعنّ للقارئ التساؤل، وعلى أوروبا والولايات المتحدة بنوع خاص أن تصيخ السمع: «لماذا تفكر إيران في حيازة سلاح نووي؟ وقد أعلنت قبل أسابيع أنها باتت تمتلك نحو 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يعني أنها قريبة بالفعل من حد تخصيب 90 في المائة الذي يستخدم في صناعة القنبلة النووية.
من المثير أن إيران ليست في حالة حرب حدودية أو وجودية مع الآخرين، ومن هنا يستدعي المشهد البحث في ماورائيات الفكر الحاكم لإيران.
في هذا الإطار لا يزال التساؤل الذي طرحه هنري كيسنجر، بطريرك السياسة الأميركية، يحلق في الآفاق من غير جواب إيراني رسمي شافٍ وافٍ: «هل إيران ثورة أم دولة؟».
بحسب الخميني، تبدو ثورة واجبة التصدير إلى الخارج، بدءاً من جيرانها العرب أول الأمر، وصولاً إلى بقية أرجاء العالم تحقيقاً لرسالة دوغمائية تدعي حتمية قيامها بها.
أما عن الجيران في الخليج العربي وبقية الشرق الأوسط، فإيران لا تزال تحمل أحقاداً تاريخية للمنطقة تحوم حول الحضارة الفارسية.
ولعله من المفيد أن نطالع كتاب «قرنان من الصمت»، للمؤرخ القومي الإيراني «عبد الحسين زارنيكوب»، وفيه يصف العرب بأنهم كانوا أجلافاً، وفرضوا العربية بحد السنان... وعملوا على تركيع حضارة قديمة، كما أن سيطرتهم على البلاد لمدة 200 سنة كانت كفيلة بتدمير الحضارة الفارسية.
من هذا المنطلق، يفهم القارئ رؤية الملالي للدول العربية، تلك التي أصّلها الخميني في الأيام الأولى من ثورته، حين حلم بأن يرى علم الثورة الإيرانية يرفرف على العواصم العربية كافية.
لم تتوقف طهران عند حدود الحلم، ولعلها اقتنصت فرصة الفوضى التي أتاحها الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، إضافة إلى زمن الربيع العربي المغشوش والمكذوب، لتمدّ نفوذها بصور غير كلاسيكية، فهي كدولة متوسطة الحجم ترى أن أدوات غير تقليدية تلزمها للحفاظ على هيمنتها وسيطرتها، ما تمثل في دعم وزخم وكلاء الحرب خاصتها، من الحوثي في اليمن، إلى «حزب الله» في لبنان، مروراً بـ«الحشد الشعبي» في العراق، ونوابها في دمشق.
فات واشنطن وبروكسل التوقف عند المادة الخامسة من الدستور الإيراني، التي تنص على أن «الولي الفقيه والدولة الإيرانية يمهدان لما يعرف بـ(إمام الزمان)، وبالتالي تكون الدولة الإيرانية الحالية مؤقتة، وحدودها الجغرافية كذلك مؤقتة».
إقليمياً تعمل إيران من خلال الاحتماء بمظلات آيديولوجية مليئة بالثقوب، كالدفاع عن القضية الفلسطينية، وخارجياً تتمثل اليوتوبيا الأبوكريفية بارتداء ثوب دون كيشوت المدافع عن المستضعفين في الأرض.
لن تغير إيران مساراتها وتعدل مساقاتها إلا حين تدرك أن الثورة مهددة قبل الدولة، وهو ما حدث بالفعل عام 2003 حين شعر خاتمي أن الزحف الأميركي بعد أحداث سبتمبر (أيلول) يمكن أن يطال بلاده، وهو الأمر نفسه الذي وصّى به دنيس روس مؤخراً بايدن من أنه لا نجاح مع إيران من غير تلويح جديّ بالحرب.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تفكر إيران إقليمياً وأممياً كيف تفكر إيران إقليمياً وأممياً



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon