هل تفقد تل أبيب دعم الأميركيين

هل تفقد تل أبيب دعم الأميركيين؟

هل تفقد تل أبيب دعم الأميركيين؟

 لبنان اليوم -

هل تفقد تل أبيب دعم الأميركيين

بقلم : إميل أمين

يبدو هذا التساؤل في العنوان غريباً جداً على مسامع القاصي والداني، داخل أميركا وخارجها، ذلك أنه لو أرادت إسرائيل سن تشريع بقانون تلغي بموجبه الوصايا العشر، لَوَافق 95 عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ في نفس اليوم، ودعموا القانون الجديد، والعهدة على الراوي القطب اليساري الإسرائيلي الراحل يوري آفنيري، لكنه قانون التغيير؛ لا شيء ثابت، ولا علاقات وثيقة لمرة أو إلى الأبد.

يمكن القطع بأن عام 2025، قد شهد ولا يزال، حالة من انقلاب الموازين ضد إسرائيل، من جراء سياساتها، وهذا واضح على الساحة العالمية بشكل عام، وينطبق على الولايات المتحدة الأميركية بنوع خاص.

يوماً تلو الأخر يتبدى أن محاولات إسرائيل الارتكان إلى القوة العسكرية فحسب، أخفقت في تحديد أهدافها اللوجيستية على الأرض من جهة، وكبَّدتها أثماناً باهظة تتمثل في تآكل الدعم الذي كان لها من قبل، الأمر الذي يمثل توجهاً سلبياً في علاقاتها بحلفائها الحيويين.

في الأشهر الأخيرة، لم يعد الأمر متعلقاً فقط بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، لكنه يمتد إلى اتهامات طيف واسع من الدول والسياسيين من مشارق الشمس إلى مغاربها لدولة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة. فصور الأطفال الجائعين والرجال كبار السن المنكسرين، عطفاً على الأرامل الثكالى، والأبرياء المغدورين، لم يعد أحد قادراً على أن يواريها أو يداريها.

في قراءة معمقة له عبر مجلة «بوليتيكو» الأميركية ذائعة الصيت، يقطع البروفسور الأميركي الجنسية، اليهودي الديانة، دانيال دبليو دريزنر، بأن الرمال السياسية المتحركة في الداخل الأميركي، تفيد يوماً تلو الآخر بتمزق المجتمع اليهودي الأميركي، من جراء الغضب الساطع على سياسات بنيامين نتنياهو وحكومته وأفعالها الوحشية.

دريزنر يفتح الباب للغرب الذي رأى طويلاً أن إسرائيل واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، للتشكيك في هذا الزعم، وعنده كذلك أن اليهود الذين استخدموا معاداة السامية سلاحاً لقمع أي نقاش موضوعي حول حرب غزة، في تراجع كمِّي وكيفي، ويشير إلى أن هناك الآلاف من يهود الولايات المتحدة يشاطرونه الرأي، ويشاركونه في مرارة الإحساس، ومخاوف المستقبل.

والشاهد أنه حين يعلو صوت عضو مجلس النواب، مارغوري تايلور غرين، اليمينية التوجه، أي المفترض أن تكون «درعاً وسيفاً» لتل أبيب تحت قبة الكونغرس، بالهجوم على لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «إيباك»، وتدعو إلى تسجيلها جماعةَ ضغطٍ أجنبية بموجب القانون الأميركي، فإن ذلك يعني أن هناك عطباً كبيراً أصاب في الوقت الراهن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، وسهماً توجه من قلب الجماعة التي ناصرت إسرائيل طويلاً؛ ظالمةً أبداً، غير مظلومة بالمرة.

لا تبدو «إيباك» اليوم على قلب رجل واحد، لا سيما بعد الانشقاق الذي ضربها، وظهور جماعة «جي ستريت»، ولاحقاً بدت طفرات عدة من يهود أميركا المنادين بوقف الحرب وبفتح مسارات للسلام ومساقات للعيش بعيداً عن حد السيف، لكن نتنياهو وجماعة اليمين الإسرائيلي لهم آذان ولا يسمعون.

لم تكن مارغوري وحدها في واقع الحال مَن صبَّ جام غضبه على واقع حال إسرائيل اليوم، فمؤخراً وصف القطب الديمقراطي الكبير بيرني ساندرز، اليهودي الديانة، اليساري النزعة، سياسة بايدن بأنها كانت خاطئة بدعمه الحرب الإسرائيلية على غزة، مضيفاً أن ترمب أسوأ منه، في إشارة إلى دعم إدارة سيد البيت الأبيض حكومة الحرب الإسرائيلية الحالية.

المثير والخطير، إلى درجة المقلق لتل أبيب، هو ذاك التحول الكبير الحادث في صفوف النواب الديمقراطيين، رغم أنه من المعروف تاريخياً، دعم الحزب الديمقراطي لإسرائيل بشكل مطلق.

خذ إليك النائب الديمقراطي رو خانا، عضو مجلس النواب السابق، الذي وصف خطة نتنياهو التي يكثر الحديث عنها في أيامنا بأنها «خط أحمر»، داعياً واشنطن إلى الاعتراف بدولة فلسطينية مثلها مثل فرنسا والمملكة المتحدة وكندا. يمتد الرفض الديمقراطي، ليصل إلى النائبة فيرونيكا إسكوبار، وكريس فان هولين، وكلاهما وغيرهما يرى أن موقف ترمب مشين فيما يخص أميركا، قلعة الديمقراطية التي تُزخّم الإبادة الجماعية في غزة.

اليوم قاعدة ترمب المؤيدة لإسرائيل، والمتمثلة في «ماغا»، والدعوة لأميركا عظيمة من جديد، أكثر من منزعجة ممّا يجري في غزة والضفة، بل بدأت ترفض تقديم مساعدات مجانية مليارية.

قبل أيام، ووفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز» صرح ترمب لمتبرع أميركي يهودي كبير بمكنونات صدره: «شعبي بدأ يكره إسرائيل».

هل يمكن أن تشهد العلاقات الأميركية - الإسرائيلية ما هو أسوأ في الزمن المنظور؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تفقد تل أبيب دعم الأميركيين هل تفقد تل أبيب دعم الأميركيين



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 23:07 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لرؤية الطبيعة

GMT 00:39 2018 الإثنين ,07 أيار / مايو

مصر وأمريكا أكبر من 300 مليون دولار

GMT 09:39 2014 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

نقشة النمر هي الصيحة الأقوى في موسم 2015

GMT 02:25 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

لأنك تقضين وقتًا في المطبخ.. اجعليه مكانًا مبهجًا!

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 00:52 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

جزر المالديف في رحلة العمر وشواطئ رائعة للسباحة

GMT 14:27 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على مسلح احتجز 15 شخصًا في مركز تسوق في بروكسل

GMT 17:26 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنت يحوم حول 60 دولاراً بفعل الحرب التجارية وبيانات صينية

GMT 14:48 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت "الضحك" آدابه وقواعده الأساسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon