فنزويلا ــ الكاريبي واستراتيجية البحار السبعة

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

 لبنان اليوم -

فنزويلا ــ الكاريبي واستراتيجية البحار السبعة

بقلم : إميل أمين

يحتاج ما جرى في فنزويلا خلال الأيام القليلة الماضية إلى متسع من الوقت لفهم أبعاد المشهد، والذي لن يخرج غالباً، عن كونه نوعاً من الانقلاب الناعم، تمت فيه التضحية بالرئيس نيكولاس مادورو بصورة أو بأخرى.

غير أنه بات في حكم المؤكد أن الولايات المتحدة ماضية قدماً في طريق عهد جيوسياسي جديد، يتجاوز فنزويلا، لينتشر في أرجاء الكاريبي كافة أول الأمر، وحول العالم تالياً لضمان النفوذ الأميركي الذي يسعى لتحقيق نوع من الإمبريالية المتوارية في مشاهد انعزالية مغشوشة، ربما حاولت استراتيجية الأمن القومي الأميركية الأخيرة، تسويقها للعالم.

فنزويلا حكماً لن تكون الأولى والأخيرة ضمن مغامرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولعل المؤتمر الصحافي الذي عُقد السبت الماضي، بحضور ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث، يشي بأن كوبا محطة قادمة، وكولومبيا ستنال نصيبها من الفوضى غير الخلاقة.

في هذا السياق، تبدو الحاجة الماسة إلى حضور البحرية الأميركية، وهي التي حاصرت فنزويلا منذ شهرين؛ كي تكتمل لعبة الشطرنج الإدراكية في أميركا اللاتينية.

نهار الاثنين الثاني والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن الرئيس ترمب عن توجه بلاده لبناء سفن حربية حديثة من فئة «يو إس ديفاينت»، ستكون الأسرع والأكبر والأقوى، بمائة مرة من أي سفينة حربية تم بناؤها على الإطلاق.

الأسطول البحري الأميركي الجديد، يسميه ترمب «الأسطول الذهبي»، وسفنه ستحمل صواريخ كروز نووية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تسليح سفن سطحية بمثل هذه الأسلحة منذ الحرب الباردة.

المخطط الترمبي، يقضي بالبدء سريعاً في بناء ما لا يقل عن 25 سفينة حربية من هذه النوعية، ودعا إلى وضع جدول زمني طموح لتسلمها في غضون سنتين ونصف السنة.

يحاجج سيد البيت الأبيض بأن مقدرات الولايات المتحدة البحرية تتراجع، في حين تتعاظم قدرات الصين واليابان وكوريا الجنوبية البحرية؛ ما يمكن أن يشكل طعنة نافذة للانتشار الأميركي المعولم.

يبدو جلياً، أنه على الرغم من سباق الفضاء السائر والدائر بأسرع ما يمكن بين القوى القطبية الكبرى، روسيا وأميركا والصين، فإن البحار ومن يمخر عبابها بقوة، ستكون له الكلمة العليا إلى وقت بعيد.

لعبت البحرية الأميركية دوراً بالغ الأهمية في ترفيع قدر الولايات المتحدة، إلى المرتبة الأولى في حاضرات أيامنا، ضمن القوى البحرية المعاصرة، كما أنها تعدّ واحدة من أقوى قوات البحرية عبر التاريخ، من اليونانية إلى الفارسية، مروراً بالصينية ثم البريطانية.

كتبت البحرية الأميركية تاريخاً بمداد من الذهب في المحيط الهادئ، حيث كان لزاماً عليها أن تواجه المكاسب التي حققتها اليابان من الفلبين إلى جزر سليمان. وفي المحيط الأطلسي، كانت البحرية الأميركية مسؤولة عن التخفيف من تهديد الغواصات الألمانية، وإجراء غزوات لشمال أفريقيا وإيطاليا وفرنسا.

هل اليوم تبدو الولايات المتحدة في حاجة إلى مراجعة أوراق هذه القوة البحرية، في ضوء أكثر من تحدٍ، يبدأ من عند إدراك ظهور تقنيات عسكرية حديثة تجعل الكثير من ركائز أسلحة البحرية الأميركية معطلاً في طريق حروب أميركا الجديدة؟

مؤخراً، بعث الجنرال جون فيراري، الخبير العسكري الأميركي البارز، رسالة إلى رئيس العمليات البحرية الأميركية الجديد، ناصحاً إياه بالتحول إلى «استراتيجية البحار السبعة في آن واحد».

المصطلح مجازي ويطلق على جميع بحار العالم المعروفة، وقد وُجد منذ القدم، وأقدم ظهور معروف له كان قبل الميلاد نحو عام 2300 قبل الميلاد، ثم تبناه الإغريق واستخدموه بكثرة.

تفيد هذه الاستراتيجية بالتحول من فكرة أسطول أميركي ضخم مؤلف من 355 سفينة، وحاملات طائرات، يمكن للصينيين إغراق أفضلها بصاروخ فرط صوتي، إلى قوة بحرية ثعلبية رشيقة الحركة، قادرة على السيطرة على البحار السبعة جميعها في آن واحد، من خلال أعداد كبيرة من القطع البحرية الذاتية التشغيل، الصغيرة الحجم، ذات شبكة متصلة بالأقمار الاصطناعية، الزهيدة التكلفة مقارنة بالمليارات المطلوبة لصناعات السفن التقليدية، السريعة الإنتاج، توفر القوة والمرونة والقدرة القتالية على مجابهة ومواجهة أحلام الصين القائمة والقادمة بنوع خاص.

حسب هذه الاستراتيجية، لا تحتاج أميركا إلى أسطول «الحرب القصيرة الواحدة»، الذي تصورته إدارة بايدن، بل إلى أسطول أكثر عدداً وانتشاراً، قادر على السيطرة الكاملة على ساحات المعارك في البحار والمحيطات المحيطة بالقارات الست؛ تحقيقاً لمنطلقات حكم إدارة ترمب «السلام من خلال القوة».

القصة إذن ليست فنزويلا ولا الكاريبي، بل إعادة تموضع في النصف الغربي من العالم، وإعادة ترتيب الأوراق البحرية بنوع خاص للعودة من جديد إلى بقية المسكونة.

الخلاصة... اليانكي البحري لا يضيع.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فنزويلا ــ الكاريبي واستراتيجية البحار السبعة فنزويلا ــ الكاريبي واستراتيجية البحار السبعة



GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon