فـي الـحـجْـر الـمـنـزلـي مع الشهيد خالد نزال

فـي الـحـجْـر الـمـنـزلـي مع الشهيد خالد نزال

فـي الـحـجْـر الـمـنـزلـي مع الشهيد خالد نزال

 لبنان اليوم -

فـي الـحـجْـر الـمـنـزلـي مع الشهيد خالد نزال

ريما كتانة نزال
بقلم : ريما كتانة نزال

هذا أنت.. وهذه أنا.. معاً في الحجْر المنزلي.. نُعيد اكتشاف بعضنا، بعد أن ضربت جائحة ملعونة الكوْن وأطاحت بمُسَلَّمات وحقائق، وعَرّت سياسات أدت إلى عزل البشرية بأسرها.أن نكون معاً، هذه وصفتي الخاصة لجَسْر المسافة بيننا، إنها العوالم التي طوَّرَها خيالي المنفلت منذ البدايات وحتى النهايات، أن أُقْلِقَ سُباتك الأبدي بمشاركتي حُجُرات العزل والوحدة. معاً نصنع أحد فصول حكاية نحن أبطالها.سنتحاور حول الأسئلة اليومية علَّنا نجدُ جواباً لألغاز لا تنتظر التأجيل في حياة فلسطينية كل ما فيها مؤجّل. سنخوض نقاشاً مفتوحاً بلا جدول أعمال منظم، إلى أن أنام أو أنام. ليست ثمة أبعاد رومانسية في الموضوع، إنه الوباء الذي يتطلب سهرك على جهازي التنفسي، ونردد معاً الدعوات ونرفع الابتهالات.

لا خلاص مني، لطالما أزعجت نومك الأخير، ولا أذكر أني تركتك لموتك منذ أربعة وثلاثين عاماً، كانت الفكرة من نبش ترابك سنوياً تتلخص في ألا أدع موتك يمر مرور الكرام، فكيف الحال في هذا العام عندما أجد نفسي في مواجهة وجودية غير متكافئة مع الوباء الشهير باسم  فيروس كورونا. كيف لي أن أمرر غيابك القسري عن الحياة..؟أنت في بيتي لترمم معنوياتي ببعض الأوكسجين إنْ اشتكت رئتي اليسرى، ربما يتمكن وجودك من معالجة نُدبات قلبي. أنت هنا لتنبهني إلى مواعيد الحبوب المسكّنة للوجع الذي تركه لي الغياب، أنت موجود لتجعلني أتشبث بما تبقى من أسباب العيش. إننا معاً، لنعيش لحظة مارقة وتجريدية. لحظة عبثية ما كنت لأوثقها لولا أنها انتهكت رتابتي واطمئناني.

معاً نحضر جدول أعمال يوميات الحجْر. سيكون سؤالك الافتتاحي عن قدر الأنانية التي تجعلني أوقظك من نومك الأبدي في مواجهة سؤالي الأول عن قدر الأنانية التي تدفعك لأخذي إلى جوارك..؟وجودك الافتراضي معي بقدر القلق الذي يملؤني، منذ اللحظة التي غادرت الكرة الأرضية خاصيتها المغناطيسية، واختلَّ توازن من عليها تدريجيّاً إلى حدّ التلاشي، فأصبح من عليها بوزن الريشة.. وجودك معي لنشاهد فصلاً مختلفاً عن معركة الضواري الثالثة والصراع المحموم على تَسَيُّد الملعب العالمي للألعاب الحرة، بلا قوانين سوى قانون القوة. لقد أصبح اللاعبون الرئيسيون في خبر كانَ، والملعب اليوم يغصُّ باللاعبين، وامتلأ الفراغ.

ليس هذا المهم هو المهم، بل أرغب في إعلامك أن الخيارات مغلقة، ولا مناص من قبول دعوة مشاركتي بيت الطاعة المسمى الحجْر المنزلي. ستنصاع وتدخل البيت من باب قلبي إلى غرف حكاياتي، ننعزل عن النقاش المهم للتمتع بالحوار الهامشي، مع ملاحظة الرابط المرئي بين المهم والهامشي، فيعود حضورك الطاغي، كما أول مرة.المهم ليس مهماً، وإن كان من واجبي إحاطتك ببعض المستجدات، فلا بد أن تعلم أن الأمور قد تدحرجت نحو القاع، ليس على صعيد واحد، بل على جميع الجبهات المعروفة. اللغة العربية برطانة مُشَفرة، إنها الحقائق الغريبة الصادمة. والأفظع خطورة أنه لا توجد في الأفق العربي علامة إيجابية بيضاء مع مشاريع التقسيم والتقتيل. وفي نهاية الكلام المهم عُرفاً، فإن البلاد لم تعد بلاداً. ونتموضع في ذيل قائمة الأولويات بينما يتخبط أولو الأمر منا، بلا حول أو قوة.

على جدول حجْرنا المنزلي قراءة مقالاتي الثلاثة والثلاثين، ستضعك في صورة كيف استقر بي الحال بها على ورقة وقلم. سيكون لك رأيك في غير صالحها، عبَّرت عنه بمنتهى الصراحة، ستقول إن رسائلي تنزُّ بالكثير من السواد، وأنني قد كتبتك أكثر مما قرأتك، بينما أنت قرأتني أكثر مما كتبتني.. ستبدأ في ترتيب عواطفي التي تأثرت في الحجْر البيتي، وتشبعت بالقلق والتَشَعُّب، تعتقد أني قد فقدت بعضاً من ذاكرتي وسقطت مني بعض حروفي. ولم تقتنع بروايتي أنني فقدت فقط نصف ذاكرتي وأنها سقطت سهواً أثناء انتقال حقائبي بين عواصم العرب.بقي أن أقول، إنني تعايشت مع الوباء كما تعايشت مع الفَقْد. ستعود أنت من حيث أتيت منتظراً ملامح وسمات جديدة تستدعي إقلاق نومك، تعود وقد كونت فكرة عن انشغالاتي وأشغالي. وبدوري فرحت لأني اكتشفت أن تأثيري عليك كما كان دائماً، وأني ما زلت قادرة على إيقاعك في حبائلي وجنون أفكاري.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فـي الـحـجْـر الـمـنـزلـي مع الشهيد خالد نزال فـي الـحـجْـر الـمـنـزلـي مع الشهيد خالد نزال



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين
 لبنان اليوم - عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon