لا فرح  كل الحزن

لا فرح ... كل الحزن

لا فرح ... كل الحزن

 لبنان اليوم -

لا فرح  كل الحزن

سما حسن
بقلم : سما حسن

يوم زفاف الأخت، تلك شقيقة الروح، فالكل في حالة استعداد وتأهب، هناك تلك الوخزة في الصدر ولكن الفرح يلجمها، فهي ستغادر بيت العائلة الذي أمضت فيه سنوات عمرها الأولى تمرح، وسيصبح لها بيتها وحياتها، ويتنهد الأب ويحبس دمعة بأن هذه سُنة الحياة.الأخ في تلك الأيام التي تشهد استعدادا يحاول ان يبدو رجل العائلة الثاني، ويقف بجوار الأب، ويتشاور معه في أدق التفاصيل بل انه يستغرب حين يكتشف انه يعرف مكان حذاء العروس الأبيض او الفضي الذي أخفته في صندوق كبير لكي لا يقشط لونه اللامع في أسفل الخزانة، ويستغرب ان عليه القيام بتوصيل أخته إلى مصفف الشعر، وانه يحمل فستان "الحناء" ويضعه في حقيبة السيارة برقة وأناة لكي لا يتمزق، وهو يعرف أنها لم تشتره بل استعارته وسوف تدفع مبلغا كبيرا لو أتلفته، ولذلك فقد تعلم أن يحمل الفساتين الزاهية المنفوشة برقة وأناة، والأهم انه قد بات ليلة سابقة ولديه هاجس ان "يتكرمش" الفستان في حقيبة السيارة، وقرر أن يضعه في الكرسي الخلفي بعد ان تتخذ امه وشقيقاته مواضعهن، فلا ضير لو وضعن الفستان فوق سيقانهن فذلك افضل بكثير من حشره في حقيبة سيارة.

خواطر كثيرة جالت في فكره في الليالي السابقة، وخاصة انه سوف يصبح عريسا ويزف إلى عروسه بعد زفاف شقيقته بأيام، ويبدو أنه قد تخيل شعور شقيقته لأنه يعيش مشاعر متضاربة، ويرى نفسه سعيدا وحزينا، ولكنه سوف يتماسك، ولن يجعل أحدا يلمح حزنه على غياب تلك الجميلة المشاكسة عن البيت، سوف يشتاق إليها كثيرا ولكنها كما يقولون سنة الحياة.لم يكن يعرف أنها سوف تشتاق إليه إلى الأبد، وان عروسه سوف تشتاق إليه إلى الأبد، وكل أهله وخاصة والده الذي امتلأ فخرا وزهوا وهذا الشاب يقف إلى جانبه ويتشاور معه في تفاصيل كثيرة عن عرس شقيقته من أجل "بياض الوجه" أمام القريب والبعيد، ولم يكن يعرف ان امه سوف تبكي كثيرا ولن تفرح بعد اليوم، هو يعرف امه جيدا وأنها تخفي مشاعرها لزواج ابنتها، هي فرحة وحزينة ولكن فرحتها اكبر، فابنتها سوف تصبح أميرة في بيت صغير وسوف تبدأ المشوار الذي بدأته هي، وهذه سنة الحياة كما تهمس لنفسها حين تخلو بها في غرفتها وهي تدعي انها تبحث عن شيء ما، ولكنها في الحقيقة تدخل لغرفتها لتجفف دموع الفرح والافتقاد.. ولكن يا أمي هذه المرة سوف تفتقدين وتشعرين بالغياب إلى الأبد.

إن هذا الاحتلال يخيب كل الظنون ويقلب كل الموازين، و"يخربط" كل الحسابات، ولذلك فقد اطلق جنوده النار على هذا الشاب وهو لا يفعل شيئا سوى انه يمارس الفرح، تخيلوا هو كان فرحا، ولا يفعل شيئا غير ذلك، يسمع نشرة الأخبار ولكنه يكمل الاستعداد لعرس شقيقته، وهو يشعر بالقلق من الأيام القادمة ويرى حال البلد ولكنه يمارس فرحه الصغير، قرر ان ينشغل عن كل شيء إلا دوره الذي يقوم به هذه الأيام، فهو إلى جوار امه وشقيقاته، ويريد ان يساعد شقيقته ويهيئ لها كل شيء قبل ان تصل إلى بيت عريسها.

في قلوبنا متسع للفرح لأن أحزاننا اكثر ولذلك فهناك يوم للحناء وهناك يوم لسهرة الشباب او هناك حفل للعروس وآخر للعريس وبعد يوم الزفاف هناك يوم اسمه "الصباحية" والكل يفرح ويرقص على نطاق ضيق، وحين تذهب العروس في زيارة لأهلها لأول مرة تحت مسمى "الإفراد" فأمها تحتفل بها وتجمع صويحباتها ويغنين ويرقصن ويمرحن ويأكلن الحلوى.الموت تربص على حاجز بين المدينة المقدسة ومهد المسيح، على حاجز الكونتينر تغيرت حسابات الشاب احمد عريقات، وأصبح خبر اليوم العاجل، عاجلته رصاصة لأنه فقط كان على موعد مع الفرح، تغيرت خطته ويبدو انه قد اعتاد ان يغير خططه، ولكن هذه الخطة التي تغيرت كانت الأخيرة.

 قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

عندما نألف النِّعم

كي لا ننسى

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا فرح  كل الحزن لا فرح  كل الحزن



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon