لماذا لن تنسحب القوات الأميركية من العراق

لماذا لن تنسحب القوات الأميركية من العراق؟!

لماذا لن تنسحب القوات الأميركية من العراق؟!

 لبنان اليوم -

لماذا لن تنسحب القوات الأميركية من العراق

بقلم : هاني حبيب

على اثر قرار البرلمان العراقي بسحب كافة القوات الأجنبية من البلاد، بما في ذلك، وخاصة القوات الاميركية، ثار جدل واسع حول مدى قانونية هذا القرار بالعودة الى الاتفاقات بهذا الشأن بين بغداد وواشنطن من ناحية، وان هذا القرار اتخذ في ظل غياب "توافق ديمقراطي" في البرلمان بالنظر إلى غياب مكونين أساسيين عن حضور جلسة البرلمان التي ناقشت هذه المسألة: المكوّن السنّي والمكوّن الكردي، إلاّ أن الأهم من مدى قانونية هذا القرار هو الموقف الأميركي الذي ظهر من خلال تصريحات الرئيس ترامب ووزير خارجيته تحديداً، ان واشنطن ليست بصدد الاستجابة لهذا القرار، وتهديد مباشر من قبل الرئيس ترامب بمصادرة 35 مليار دولار للعراق موجودة لدى البنوك الأميركية، في حال لم تدفع العراق مقابل الخدمات والإنشاءات التي أقامتها أميركا على الأراضي العراقية بهدف مواجهة الإرهاب ودولة "داعش".
في البداية، نعتقد أنه من المهم التذكير بحقيقة تغيب بعض الأحيان في ظل موجات إعلامية وسياسية تطغى على الذاكرة، فالغزو الأميركي على العراق في العام 2003، لم يتم بدعوة من النظام العراقي بطبيعة الحال، كما انه خارج سياق القرارات الدولية، باعتبار ان التحالف الذي قام بغزو العراق لم يكن بقرار من مجلس الأمن.
النقاش حول انسحاب القوات الأميركية من العراق ليس جديداً، الرئيس الأميركي السابق أوباما كان قد اعلن عن انسحاب هذه القوات عام 2011، الا انه تراجع عن القرار بعد تمكن تنظيم داعش من السيطرة على مدينة الموصل واقامة ما يسمى بالدولة الإسلامية، الا ان بقاء القوات الأميركية في العراق في تلك الفترة كان بهدف قيام تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة بهدف القضاء على "داعش" في العراق وسورية. رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي وأمام البرلمان، أشار إلى سلسلة الاتفاقات التي تم توقيعها مع الجانب الأميركي حول القوات الأميركية في عهد حكومة المالكي، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقات ربطت الوجود المسلح الأميركي بمواجهة "داعش" وبما أن ذلك قد تم بالقضاء على إرهاب "داعش" ودولته الإسلامية، فإن مهمة هذه القوات قد انتهت بموجب تلك الاتفاقات.
ولعل اهم نتائج الغزو الأميركي للعراق، ثم التحالف الذي قادته واشنطن تحت مظلة الحرب على "داعش" والإرهاب، تزايد النفوذ الإيراني في العراق بأشكال عديدة، سياسية وأمنية بدرجة أولى، ثم ان مثل هذا التواجد، يعود الى مقارنات تجعله مختلفاً عن الغزو الأميركي، باعتبار إيران دولة جارة للعراق، ثم ان اهم مكونات المجتمع العراقي ترتبط "طائفياً" بإيران، وإذا كان هذا الارتباط قد تعزز في السنوات الأخيرة التي تلت غزو أميركا للعراق، فإن ذلك يعود بدرجة رئيسة الى هذا الغزو ونتيجة مباشرة له، خاصة ونحن نشاهد ان النظام السياسي العراقي بات اكثر التزاماً بالتقسيم الطائفي لمكونات الدولة، لذلك يمكن القول ان الوجود الإيراني في العراق، لا يتحقق بفعل اتفاقات او معاهدات، بقدر ما يتعلق بالأبعاد الاجتماعية والطائفية التي عززها الغزو الأميركي لهذا البلد، وهي الأبعاد ذاتها التي أبعدته عن حقيقة عروبته وانتمائه القومي للأمة العربية.
حكومة تصريف الأعمال لن يكون بمقدورها، من الناحية العملية، تنفيذ القرار الذي اتخذه البرلمان بشأن سحب القوات الأميركية من البلاد، ليس فقط لأن الحكومة انتقالية وتصريف أعمال، ولكن لأن هناك أطرافاً عديدة ليس لها مصلحة في سحب هذه القوات، فالأكراد يعتبرون أن الوجود الأميركي ضمانة لاستقرار حكومتهم في شمال العراق، أما "المكوّن السنّي"، فإن وجود الأميركان يعزز "التوازن" مع ما يقال عن الأغلبية الشيعية، إلا أن الأهم من كل ذلك، ورغم ان إدارة ترامب كانت وفي اكثر من مناسبة، دعت الى مغادرة القوات الأميركية لكل مناطق تواجدها بما في ذلك في الشرق الأوسط، سورية والعراق، إلا أن إدارة ترامب هذه المرة، لم ولن تنسحب من العراق، لسبب وجيه من وجهة نظرها، ذلك أن هذا الانسحاب كان احد اهم أهداف قاسم سليماني الذي اغتالته، وبالتالي فإن انسحابها قد يشير الى تحقق أهداف سليماني حتى بعد اغتياله!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لن تنسحب القوات الأميركية من العراق لماذا لن تنسحب القوات الأميركية من العراق



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 23:04 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

المغرب يسجل 701 إصابة و13 وفاة جديدة بكورونا

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 10:20 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ارتفاع في أسعار المحروقات في لبنان

GMT 16:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

سابك تحقق 440 مليون ريال أرباحا صافية عام 2025

GMT 01:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعلم لغة ثانية يعزز المرونة المعرفية لأطفال التوحد

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد "الخرشوف" كالبديل للمسكنات ومضادات الاكتئاب

GMT 16:02 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية

GMT 20:56 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

اهتمامات الصحف الليبية الجمعة

GMT 05:48 2013 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

دراسات لإنشاء أول محطة للغاز القطري في تركيا

GMT 23:14 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

النفط يخسر أكثر من 2% متأثرا بمخاوف إغلاق ثان في الصين

GMT 16:33 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

شحنة وقود إيرانية جديدة في طريقها إلى لبنان

GMT 11:09 2020 السبت ,27 حزيران / يونيو

طريقة توظيف الـ"كوفي تايبل" في الديكور الداخلي

GMT 13:45 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أبرز اتجاهات الموضة لألوان ديكورات الأعراس

GMT 18:21 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

وقفة تضامنية مع طرابلس في ساحة الشهداء
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon