المصالحة الخليجية  ترقب حذر

المصالحة الخليجية .. ترقب حذر !

المصالحة الخليجية .. ترقب حذر !

 لبنان اليوم -

المصالحة الخليجية  ترقب حذر

هاني حبيب
بقلم : هاني حبيب

بعد أيامٍ قليلة من تسريبات نشرتها الصحافة الأميركية عن قرب التوصل إلى مصالحة خليجية، تبين أنّ الوساطة الكويتية حققت تقدماً واضحاً على هذا الصعيد عندما أعلن وزير خارجية الكويت التوصل إلى حل نهائي للنزاع الخليجي بما يضمن استعادة وحدة مجلس التعاون، وسارعت كل من قطر والسعودية للترحيب بهذا الإعلان، في حين أنّ كلا من القاهرة وأبو ظبي لم تعقبا على هذا البيان إلا بعد أيام قليلة من صدوره، وعندما صدر الترحيب المصري كان في البداية من قبل المتحدث باسم الخارجية الذي طالب بحل شامل يعالج كافة أسباب الأزمة، ثم تلاه تصريح لوزير الخارجية لإحدى القنوات المصرية، مؤكداً على أن يكون الاتفاق شاملاً مراعياً لكافة العوامل التي أدت إلى هذه الأزمة، وبينما تم توجيه الشكر لدولة الكويت على جهودها فإن التصريحات المصرية تجاهلت توجيه الشكر للولايات المتحدة كما هو حال تصريحات الدول الأخرى، وعموماً يمكن القول انّ التصريحات المصرية كانت أكثر حذراً وأكثر تشكّكاً في إمكانية التوصل إلى حل نهائي وشامل للأزمة.

أمّا الامارات بدورها فانتظرت بعض الوقت للتعليق على الإعلان الكويتي، عندما كتب وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة له أنّ بلاده تدعم وتثمن الجهود الكويتية والأميركية وأنّ دولة الامارات تدعم المساعي السعودية الخيرية بالنيابة عن الدول الأربع، إلاّ أنّ موقف الامارات كان أكثر وضوحاً من خلال سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة، مشيراً إلى ضرورة أن تلتزم كافة الأطراف بتعهدات جدية قبل التوصل إلى حل الأزمة، هذا التصريح تم اعتباره أيضاً حذرياً ومتشككاً في موقف الامارات من الجهود المتعلقة بالتوصل إلى مصالحة خليجية.

حديث كل من مصر والامارات حول الحل الشامل والتعهدات والالتزامات، ربما تعيد الأمور إلى نقطة بداية الأزمة ونقصد هنا توافق الدول الأربع مصر والامارات والسعودية والبحرين على ثلاثة عشر شرطاً يتوجب على قطر الالتزام بتطبيقها قبل عودة العلاقات إلى طبيعتها، وهي شروط رأت فيها الدوحة مساً بسيادتها واستقلالية قرارها رافضة الاتهامات التي تضمنتها هذه الشروط، وفي الغالب فإن الدوحة ستظل على إصرارها على هذا الموقف بعدم التفريط بسيادتها واستقلاليتها، خاصة أنّ أوضاعها على كافة المستويات باتت أفضل وفي مركزٍ أقوى مما كان الأمر عليه مع بدء الأزمة.

إدارة ترامب، تدرك أن الأزمة الخليجية اندلعت بعد أيام من قيام الرئيس الأميركي بعقد قمة عربية إسلامية في الرياض بعد أربعة أشهر من تسلمه الرئاسة، وأنّ هذه الأزمة نشأت في عهدها وهي بشكلٍ أو بآخر مسؤولة عن أيجاد حل لها، خاصة وأن توفير هذا الحل يسجل لصالحها مع نهاية الولاية الأولى لها دون تجديد إضافة إلى جهد أميركي متوصل للمواجهة مع ايران في سياق العقوبات. وتزعم بعض التحليلات أنّ اميركا تضغط على قطر من أجل وقف استخدام المجال الجوي الإيراني لأسطولها التجاري الجوي بحجة أن ذلك تستثمره إيران مالياً. ونعتقد أن هذا العامل هامشي إلى درجة كبيرة، ذلك أنّ فتح المجال الجوي الإيراني أمام حركة الطيران القطرية لا يوفر لإيران سوى مائة مليون دولار وهو مبلغ ضئيل قياساً لميزانية ايران، وهو أقل من ثمن لاعب لكرة القدم في الدوريات الأوروبية، إلاّ أن الضغط الأميركي على هذا الملف له أسباب سياسية لتوفير اجماع خليجي على المواجهة الشاملة مع ايران.

عندما توافقت الدول الأربع على الأزمة مع دولة قطر منتصف العام 2017 كانت موحدة حول الأسباب التي من شأنها بدء هذه الأزمة، إلاّ أن الأمر بات مختلفاً في الآونة الأخيرة، فهناك خلافات لا يمكن تجاهلها في سياق مصالح متباينة لهذه الدول، فهناك موجة تطبيع أدارتها الامارات والبحرين بحيث باتت الدولتان أكثر حرصاً على تمكين علاقاتها مع إسرائيل، باعتبار أن هذه الأخيرة هي التي ستوفر لها الأمن والأمان ولم يعد يهمها لا العلاقة مع الشقيقة قطر ولا تحت وحدة الموقف الخليجي إلا في المواجهة مع ايران، وفي الآونة الأخيرة عادت إلى الصدارة الخلافات الحدودية بين قطر والبحرين التي من المفترض أن تستضيف القمة الخليجية القادمة التي من المتوقع أن تبحث مسألة استعادة وحدة مجلس التعاون.

بينما مصر باتت أكثر حذراً مع سيطرة الإمارات على أرخبيل سوقطرة وتعاونها مع إسرائيل من أجل فتح خطوط تجارية بحرية وبرية تعتبر بديلاً للممر الدولي في قناة السويس وهو أحد أهم  مصادر الدخل لمصر.

من المتوقع والحال هذه، أن تظل السعودية الأكثر حماساً للتسوية مع قطر، وستظل المسائل الأخرى المرتبطة بباقي الدول تنتظر شروع الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن بالتعامل مع هذا الملف، وإلى ذلك الحين سيظل الحديث عن حال نهائي للأزمة بعيد المنال.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصالحة الخليجية  ترقب حذر المصالحة الخليجية  ترقب حذر



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 23:04 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

المغرب يسجل 701 إصابة و13 وفاة جديدة بكورونا

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 10:20 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ارتفاع في أسعار المحروقات في لبنان

GMT 16:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

سابك تحقق 440 مليون ريال أرباحا صافية عام 2025

GMT 01:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعلم لغة ثانية يعزز المرونة المعرفية لأطفال التوحد

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد "الخرشوف" كالبديل للمسكنات ومضادات الاكتئاب

GMT 16:02 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية

GMT 20:56 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

اهتمامات الصحف الليبية الجمعة

GMT 05:48 2013 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

دراسات لإنشاء أول محطة للغاز القطري في تركيا

GMT 23:14 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

النفط يخسر أكثر من 2% متأثرا بمخاوف إغلاق ثان في الصين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon