لستُ وباءً أنا التفاصيل الصغيرة

لستُ وباءً.. أنا التفاصيل الصغيرة !

لستُ وباءً.. أنا التفاصيل الصغيرة !

 لبنان اليوم -

لستُ وباءً أنا التفاصيل الصغيرة

زياد خدّاش
بقلم - زياد خدّاش

لستُ وباءً، أنا التفاصيلُ الصغيرة.. كان يمكن أن آتيكم على هيئة زلزال أو تسونامي، لكن سبباً واحداً منعني من ذلك؛ هو أنني أخاف على الأطفال، نعم أنا لا أقتل الأطفال.

لستُ هيئةً قضائية، لست رباً يحاكم ويفتش. هل تريدون أن تعرفوا من أنا بالضبط؟
أنا التفاصيل الصغيرة:
أنا الحب الذي ابتذلتموه وركبتموه، وحولتموه إلى جحش ومال وجرائم.
أنا العجوز الثمانيني، الأب الجالس تحت الشمس أمام البيت، دون أن يكلمه أو يسمعه أحد.
أنا أسئلة الأطفال التي لم نسمعها ولم نهتم بها.
أنا الجمال العظيم لامرأة بسيطة، تم ركلها بعد امتصاصها.
أنا عذاب الأطفال اللاجئين في العالم على التلفاز، ونحن نذرف عليهم دمعةً ثم نمضي إلى النوم العميق ..
أنا لستُ وباءً، أنا التفاصيل الصغيرة!
 أنا العيون المرعوبة أمام رصاصة شوفينية تدّعي أنها مندوبة الله على الأرض! أنا الجبال العظيمة التي تخليتم عنها، أنا السنبلة الحزينة.
لست وباءً، أنا التفاصيل الصغيرة!
أنا اليأس الطويل في وجه أُم عجوز عظيمة لم يعد لها في الحياة ما تفعله.
أنا وجع الرجال عزيزي النفس الذين يعودون إلى البيت بلا ألعاب أو طعام لأطفالهم..
أنا تعب العقل الذي لا يفهم ما يدور حوله في جسد أطفال الاحتياجات الخاصة.
أنا الموت الصعب لكائن طيب قتلته كلمة،
أنا انسحاب الرجال الفظيع أمام تغيّر أصدقائهم بعد المنصب الكبير!
أنا الحقائق المقلوبة حين تصبح التفاهة بطلاً والسخافة إلهاماً؛ أنا انهيار الموسيقى العالية التي لم تستطع أن تنهي حرباً.. أنا عجز الشجرة عن الكلام حين تقترب جرافة البلدية..
 أنا الكلام الجميل الذي لم نقله في الوقت المناسب، أنا الرغبة بتدمير العالم في عقل طفلٍ يموت الآن بالسرطان ..
أنا الفدائي الهائل الذي عاد إلى بلده لكي يعتقله البلد .. انا سر العاهرة الشريفة النبيلة، أنا اعتذار البحر وهو يأكل  الأطفال والآباء والأمهات.
انا كذبات الرؤساء؛  أنا تاريخ العالم المزيف ..
أنا دماغ آينشتاين الذي لا يستحقه العالم.. أنا سماجة ابتسامة الوزير أمام الكاميرا وهو يفتتح مشروعاً وهمياً .. أنا سفالة رجال الأمن وهم ينتزعون مناضلاً من عين أبنائه..
لست وباءً، أنا التفاصيل الصغيرة!
أنا الحكايات الذهبية التي سرقها روائي مهم من كاتب شاب.. أنا وجه الطفل الذي حرقته الطائرة.. أنا نظرة الخوف والانكسار من عاملة تنظيف أمام أحمق متأنق..
أنا لست وباءً، أنا التفاصيل الصغيرة!
أنا وجع النساء الوحيدات اللواتي يمتن بهدوء في المصحات والمشافي ولا يسأل عنهن أحد؛ أنا الأسود الحزين في باصات المدن البيضاء..
لست وباءً..
 أنا التفاصيل الصغيرة!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لستُ وباءً أنا التفاصيل الصغيرة لستُ وباءً أنا التفاصيل الصغيرة



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon