من صاحب عقارات إلى علامة

من صاحب عقارات إلى علامة..!!

من صاحب عقارات إلى علامة..!!

 لبنان اليوم -

من صاحب عقارات إلى علامة

حسن خضر
بقلم : حسن خضر

نواصل من حيث توقفنا قبل أسبوع: كان دونالد ترامب وجهاً مألوفاً في بيوت الأميركيين على مدار عقدين من الزمن سبقا فوزه بالرئاسة، وشهدا إنتاجه لـ وتمثيله في، خمسة برامج تلفزيونية، منها ما يخص مسابقات وعروض ملكات الجمال، ومنها ما يتصل بتدريب وتأهيل شبّان وشابات على كسب الشهرة والمال.وأود التوضيح، هنا، أن وصف إدارته، أو مشاركته، أو تقديمه لتلك البرامج، بالتمثيل، لا بتعبير آخر، مقصود مع سبق الإصرار.
فكل ما يتصل بالمذكور ينطوي على قدر هائل من التمثيل، إلى حد يصعب معه تمييز الحقيقي في الشخصية عن المُفتعل، أو العثور على وجه يسهل تعريفه وراء القناع.

فلا شيء تقريباً، هناك، سوى الهباء، ولا شيء سوى ما تصنع فنون المكياج، وعمليات التجميل، بالوجه على شاشة التلفزيون، ولا شيء في كل مكان آخر خارج الشرنقة المليئة بالأصباغ، سوى ما تصنع ملايين البقع الضوئية على شاشة التلفزيون.وكلاهما: الحلم الأميركي، أي وهم الثراء السريع، والتلفزيون الذي أعفى نرسيس من عناء عبادة وجه يطفو على صفحة ماء، هما عدة ترامب وعتاده في مشروع البقاء على قيد التداول في الضوء، ومراكمة الثروة، وإثبات أنه عبقري من نوع خاص. وهذا، بقدر ما أرى، ما يُشخّص في الكتب الطبيّة، ذات الصلة، بجنون العظمة.

على أي حال، ربما كان في وسع ما لا يحصى من بني البشر، في أميركا، وبقية العالم، النجاة من الآثار الكارثية لميغالومانيا كهذه من نوع فريد وخطير، لو لم يتحوّل كل شيء في مجتمع الفرجة الأميركي إلى بضاعة وصناعة، ولو اعترف أصحاب المال العتيق، والتاريخ العائلي العريق، بعضوية مُحدث النعمة هذا، في نادي النخبة الأميركية.وعلى سبيل الثأر من هؤلاء، كان على نرسيس المجروح، المعروف بميله للانتقام، إعلان الحرب على ما سمّاه «المؤسسة»، وفي حين آخر «المُستنقع»، والتسلل إلى مناطق مُلتهبة في بنية المجتمع الأميركي، التقليدية (العنصرية، وجراح الحرب الأهلية) والمُستجدة (ما نجم عن العولمة من اختلالات بنيوية)، ناهيك طبعاً عن فقدان البوصلتين السياسية والأخلاقية في عالم ما بعد الحرب الباردة.

وقد فعل ذلك بنشر إعلانات مدفوعة في الصحف، وشن حملات من نوع الدعوة إلى إعادة عقوبة الإعدام في بعض الولايات، ويبدو أن «غزوته» الأهم، على مدار ثماني سنوات قضاها أوباما في سدة الحكم، كانت التشكيك في شهادة ميلاد المذكور، ووصفه بالمسلم السري، والاشتراكي، المولود خارج أميركا، والساعي إلى تدميرها من الداخل.ومن الواضح أن وصول أوباما كأوّل رئيس من أصول أفريقية إلى البيت الأبيض أثار الفزع في أوساط عنصرية كثيرة في الولايات المتحدة وخارجها، وأن حملة ترامب، معطوفة على العداء للمهاجرين، والمكسيكيين، والمسلمين، ضربت على أكثر من وتر حسّاس، بدليل النجاح في نقل الابتذال الشعبوي، والسياسوي، والتلميحات العنصرية، والذكورية، من هامش ضيّق على أطرف الجمهوريين إلى متن كلام ولغة تيارهم الرئيس، وجسر الهوّة بينهم وبين جماعات في أقصى اليمين.

بهذا المعنى «دخل» ترامب الحقل «السياسي»، ونشط فيه كأمر هامشي، واستراتيجية مُجرّبة في فنون البقاء تحت الضوء، على هامش النشاط الرئيس: التلفزيون، والتمثيل، طبعاً.فالضوء يجلب المال، والمال يجلب الضوء، خاصة إذا وقع شخص في غرام صورته على شاشة التلفزيون. وكان في وسعه العثور على أشخاص كتبوا كتباً وضع اسمه عليها، وأنشأ في وقت ما جامعة لتعليم البزنس، وفنون الثراء، وعقد الصفقات.وبهذا المعنى، أيضاً، انتقل في مشروع مُثير، وكحيلة تسويقية بعد خسائر مالية فادحة، من عالم العقارات إلى عالم العلامات التجارية، في محاولة لجعل «ترامب» علامة تجارية مُسجّلة لكل شيء تقريباً، يمكن تأجيرها وبيعها، من الفنادق الفاخرة، وملاعب الغولف، إلى النبيذ، ولحوم الشواء.

وبهذا أصبح الشخص نفسه جزءاً من علامته، وأصبح «الشغل» على الصورة جزءاً من القيمة التسويقية للعلامة. ولك أن تتخيّل أشياء كثيرة، بما فيها التسريحة (التي استدعت عملية جراحية لزرع الشعر، وتصغير جلدة الرأس). ومع ذلك، يبدو أن صلة النسب بعائلة كوشنر فتحت أفقاً جديداً، وباباً غير مطروق للعلامة وصاحبها.لا أحد تقريباً من دارسي العداء للسامية لم يسمع عن هنري فورد، (الذي اخترع، وطوّر، صناعة السيارات الأميركية) وكتابه عن «اليهودي العالمي»، الذي يبني مرافعته الرئيسة على «البروتوكولات».

الكتاب سخيف، ولا يحظى بصدقية لدى مُختص في الموضوع. ويأتي ذكره، هنا، للتذكير بأوهام واستيهامات لا سامية في تاريخ الرأسمالية الأميركية، ووجود خرافة لم تنقرض، بعد، بشأن «نفوذ هائل» لليهود في العالم.
وهذا غير محصور بالأميركيين، في الواقع. ففي الحرب العالمية الثانية حاول اليابانيون «غواية» اليهود الأميركيين بـ»وطن قومي» في منشوريا التي احتلوها من الصين.وفي الوقت الحاضر، يعتقد أصحاب دكتاتوريات عسكرية وعرب النفط، أن لا «نجاة» دون إسرائيل و»اليهود». وبين الإسرائيليين واليهود مَنْ يستمرئ اللعب بهذا الوهم، بطبيعة الحال.

والمهم، بقدر ما يتعلّق الأمر بموضوعنا، يبدو أن ترامب (الذي لا يُعرف عنه ميل للمعرفة، ولا يترفع عن التحيّزات، أو إنتاج واستهلاك نظرية المؤامرة) سمع، بطريقة ما، عن أفكار «نظرية» هنري فورد، وفكّر بما قد يعود على علامته التجارية من فوائد في حال تمكّن من تسويق نفسه كحليف غير مسبوق لإسرائيل الشرق أوسطية، وإسرائيل الأميركية، بوصف هذه وتلك شبكات مالية، وعلامات تجارية، وعلاقات وموازين قوى في سوق المال والأعمال والدعاية والإعلام والإعلان، ناهيك طبعاً عن أصوات الإنجيليين المسيحيين، واحتمال أن تمكّنه الخلطة العجيبة من اقتحام البيت الأبيض. متى وكيف؟ لنا عودة.  

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من صاحب عقارات إلى علامة من صاحب عقارات إلى علامة



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 23:04 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

المغرب يسجل 701 إصابة و13 وفاة جديدة بكورونا

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 10:20 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ارتفاع في أسعار المحروقات في لبنان

GMT 16:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

سابك تحقق 440 مليون ريال أرباحا صافية عام 2025

GMT 01:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعلم لغة ثانية يعزز المرونة المعرفية لأطفال التوحد

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد "الخرشوف" كالبديل للمسكنات ومضادات الاكتئاب

GMT 16:02 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية

GMT 20:56 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

اهتمامات الصحف الليبية الجمعة

GMT 05:48 2013 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

دراسات لإنشاء أول محطة للغاز القطري في تركيا

GMT 23:14 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

النفط يخسر أكثر من 2% متأثرا بمخاوف إغلاق ثان في الصين

GMT 16:33 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

شحنة وقود إيرانية جديدة في طريقها إلى لبنان

GMT 11:09 2020 السبت ,27 حزيران / يونيو

طريقة توظيف الـ"كوفي تايبل" في الديكور الداخلي

GMT 13:45 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أبرز اتجاهات الموضة لألوان ديكورات الأعراس

GMT 18:21 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

وقفة تضامنية مع طرابلس في ساحة الشهداء
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon