غزة أيضاً ودائماً

غزة أيضاً ودائماً

غزة أيضاً ودائماً

 لبنان اليوم -

غزة أيضاً ودائماً

غسان زقطان
بقلم - غسان زقطان

تبدو صبيانية وخالية من التقدير وممعنة في التجاهل طريقة تعامل "حماس" مع الواقع الذي نشأ بعد أزمة الوباء، الإعلان المتكرر، الذي يبدو دفاعياً، عن خلو غزة من الإصابات كما لو أن جلوس مشايخ "حماس" على سدة الحكم في القطاع هو "اللقاح الرباني" الذي سمح بنجاة القطاع من الوباء، تحديداً الانقسام، وسياسة المحافظة عليه في كل الظروف وحمايته، هي النعمة التي حصل عليها أهل غزة دون غيرهم من سكان الكوكب.

لا يوجد في أدراج "الإخوان المسلمين" فتوى تجعل من الانقسام الفلسطيني وسيلة لمواجهة الوباء، فكرة المؤامرة التي يمكن الاتكاء عليها او تعويمها انهارت في الأيام الأولى للمواجهة، رغم أنها ظهرت ضمن تفسيرات ساذجة وفتاوى وتحليلات هشة واعتمدت رسمياً، دون فعالية، إثر تصريحات "خامنئي" وحديثه المسهب عن دور "الجان" في الأمر.

المساجد والكنائس أُغلقت بعد مقاومة مكلفة، وصلوات الجماعة والقداديس دخلت في قائمة التجمعات الممنوعة، الإيمان عاد الى روح الفرد بسيطاً وعميقاً وسماوياً، وهذا تحديداً لا يخدم أجندة "الإسلام السياسي" ويجرد أحزابه من تجييره وتوجيهه واستخدامه.

أصبح ممكناً رؤية الأرضية البيضاء النظيفة للحرم القدسي في مكة، وتأمل البابا فرانسيس بقيافته اللاهوتية كاملة وحيداً على شرفة الفاتيكان.

الفيروس التاجي المسمى بـ "كورونا"، أُطلق عليه الاسم "كوفيد19" فيما بعد، الذي يفتك بالعالم ويسيطر على كوكب الأرض، ليس مؤامرة على "المقاومة"، ولم يتم إنتاجُه في مختبرات "المقاطعة" في رام الله.

الأساليب القديمة في تمرير الوقت بانتظار معجزة، وضع الألغام داخل بنود اتفاقات "المصالحة"، والاعتماد على التنفس الصناعي الذي توفره "المنحة القطرية" هناك وعد بـ 150 مليون دولار للأشهر الستة القادمة، ما يوفر سبباً وجيهاً لتمسك "حماس" بالانقسام، وتسخين اللغة فوق الطاولة بينما تجري الاتفاقات بانسياب تحتها، مسيرات العودة بتكاليفها الباهظة... كل هذه "البدع" وسواها، التي تتفتق عنها مخيلة "الإخوان المسلمين" في خدمة هدفها الوحيد وهو مواصلة حكم غزة، لم تعد ملائمة على الإطلاق وتبدو صبيانية فعلاً.

"إسماعيل هنية" وعقلية "أمير المؤمنين" المثيرة للشفقة التي تهيمن عليه تكشفت عن فقر مدقع في الإدارة، فقر وسذاجة قد تتسبب في كارثة لا يمكن السيطرة على أبعادها هذه المرة، لم يعد ممكناً تأليف "مسيرة" وإحراق صور "كورونا" أو توجيه اتهامات ضد "كوفيد 19"، ولن يكون ممكناً لشخص مثل "مشير المصري" أن يتبرع بموت نصف مليون فلسطيني في مواجهة الفيروس، وستبدو أعطية النصف مليون دولار، التي جاد بها "الفلسطيني الطائر" هنية لو افترضنا أنها حقيقية، لـ "أهلنا" في لبنان نكتة سمِجة في أفضل حالاتها.

سلموا السلطة التي استوليتم عليها بالقوة، توقفوا عن التذاكي والمكابرة وتبديد الوقت الثمين، ساهموا في إنقاذ وحماية شعبكم.

إن لم يكن هذا جوهر المقاومة وحكمة الإيمان، فما هي "المقاومة"؟.

لعل الإشارة الأهم في هذا الوقت الصعب تكمن في الخطاب الذي وجهه "محمد اشتية" رئيس الوزراء الفلسطيني، الذي توجه للفلسطينيين كشعب موحد، بمعزل عن الجغرافية وضيق الأفق السياسي والتقسيمات السياسية، اللغة الوطنية الواضحة والمسؤولة التي اتسم بها الخطاب.

هذه هي الإشارة التي يمكن البناء عليها في مواجهة الأزمة التي قد تطول.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة أيضاً ودائماً غزة أيضاً ودائماً



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon