هل تذكرون «صفقة القرن»

هل تذكرون «صفقة القرن»؟

هل تذكرون «صفقة القرن»؟

 لبنان اليوم -

هل تذكرون «صفقة القرن»

عبد المجيد سويلم
بقلم - عبد المجيد سويلم

ليس في نيّتي الحصول على جواب طبعاً، وليس القصد من السؤال سوى التشارك مع القراء حول هول ما أصاب العالم، وحول ما أحدثه وما سيحدثه «كورونا» فيه، الآن وفي المستقبل القريب والبعيد، أيضاً.

«صفقة القرن»، شأنها في ذلك شأن الكثير من قضايا ومعضلات وأزمات عالمنا تنحّت جانباً، وتحول استكمال كل أو معظم حلقاتها المتبقية إلى هوامش مؤجّلة، وإلى «مسألة» ثانوية في سُلّم الأولويات الأميركية والإسرائيلية والدولية والإقليمية.
المشهد في عالم اللحظة اليوم هو مشهد النجدة والاستنجاد، مشهد الإنقاذ والإسعاف، مشهد الصراع على وقف الزحف [زحف الفيروس] وإيقاف التدهور.
الصراع هو صراع على الخروج من عاصفة هذا الوباء، ليس بأقل الأعداد من الموتى، أو بأقل مساحات للانتشار ـ فهذا الأمر مفروغ منه ـ وإنما الخروج من هذه العاصفة، بأعلى درجة ممكنة من القدرة على الصمود في معركة البقاء القادمة حتماً، ومن زاوية قدرة الاقتصاديات الوطنية في كل دولة قومية، وقدرة البنى السياسية والاجتماعية على التماسك، ومنع التهاوي والانهيار، وقدرة البنى الثقافية التي سادت وتسيّدت عشية هذا الزلزال العاصفة على الاستمرار والبقاء في ظل البدء بتداعي هذه البنى بالذات.
قد يكون من المبكّر «الخروج» ومنذ الآن باستنتاجات قاطعة حول «صمود» هذه البنى، وحول قدرتها على تجاوز امتحان الجدارة والاستحقاق، وقد يكون من الصعب أصلاً قراءة حقيقة الأبعاد الآنية الراهنة والمستقبلية في مدياتها المباشرة والمتوسطة، ناهيكم طبعاً عن تلك البعيدة.. لكن شيئاً من هذا القبيل كله أصبح ممكناً رؤيته ومنذ الآن.
المريض الحقيقي ليس هو المصاب بمرض الـ»كورونا».
المريض الأول هو النظام الرأسمالي برمّته.
وكما هو حال المرض الذي تسبب به فيروس «كورونا» فإن البنى القديمة أو المتقادمة في الرأسمالية هي الأكثر عرضة للخطر، في حين أن البنى الشابة يمكن لها أن تقاوم وأن تتجاوز امتحان «الجدارة»، أو لنقل الصمود في معركة البقاء مع تحديات المستقبل.
الاقتصاد الاجتماعي أعلى تأهيلاً، وأعلى قدرةً، ومَنَعَة على المقاومة وعلى الصمود، أما اقتصاديات التوحش الرأسمالي بدأت تكابد ويلات هذا المرض.
لاحظوا كيف أن عالم الرأسمالية بدأ يفرز نفسه بنفسه!
الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل على الرغم من رؤيتها لما حصل أمام أعينها في إيطاليا ثم اسبانيا وفرنسا تأخّرت ـ بضغط من المصالح المباشرة للرأسمال المسيطر ـ ولم تتخذ الإجراءات المطلوبة لحماية الناس [لأن الأولوية لهم هي حماية «الاقتصاد»]. وهم سيدفعون الثمن غالياً، تماماً كما دفعت إيطاليا وفرنسا واسبانيا هذا الثمن.
فقط ألمانيا وازنت ما بين الحالين، ويعود السبب في ذلك لطابع الاقتصاد الألماني من جهة (بعض السمات الاجتماعية العالية)، وإلى قوة البنية الصحية لديها.
في واقع اليوم يرى العلماء، وليس الكتّاب والفلاسفة والمراقبين والمحلّلين السياسيين فقط أن موجة كورونا ستنحصر شيئاً فشيئاً بدءاً من منتصف نيسان في أوروبا في حين أنها ستنفجر في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في الأيام والأسابيع القليلة القادمة، وأن معدلات الانتشار ستبلغ درجات مُرعبة.
ترامب ما زال يكابر، وجونسون بدأ يطلب المتطوعين، وإسرائيل تسابق الزمن لشراء أجهزة التنفس، وهناك من المؤشرات أن اسبانيا تلحق بإيطاليا بسرعة مفزعة، وأن المانيا تحارب على جبهتين: الداخلية والخارجية لإغاثة اسبانيا وفرنسا على حدٍّ سواء.
لو فكّرنا في الأمر مليّاً فإن دولة مثل الولايات «تقود» العالم، ودولة مثل بريطانيا «قاتلت للخروج من الاتحاد الأوروبي» «لحماية» الرأسمالية الخاصة بها، ودولة مثل إسرائيل أدارت ظهرها للعالم كله، وأبقت على تحالفها الوثيق مع السياسة الترامبية ورهنت مستقبلها السياسي به وبسياساته.. لو أمعنّا النظر هنا لوجدنا أن مصلحة رأس المال هي في إيجاد ذلك «التوازن» بين استمرار القطاعات الاقتصادية على العمل من جهة والعمل على تقليص مساحة الانتشار والإصابة من جهة أخرى.
لكن المشكلة على ما يبدو أن الوصول إلى توازن من هذا النوع هو أمرٌ مشكوكٌ فيه، لأن المرض المتأتّي من مساحة الانتشار والإصابات قد لا يعطي لهذه البلدان فرصة «لرفاهية» من هذا النوع، طالما أنها (أي هذه البلدان) لم تتخذ من الإجراءات السريعة والحاسمة في الوقت المناسب، كما أن مثل هذا التوازن حتى ولو تم الوصول إليه بهذه الطريقة أو تلك، وإلى هذه الدرجة أو أخرى فإنه لن يعني بأي حال عدم تصدّع البنى التي أشرنا إليها، ولن يعني عودة الأمور إلى ما كانت عليه أبداً وبالمطلق.
الانهيارات قادمة أيها السادة، ولا مجال لغير ذلك لأن الفارق بين الهروب والتهرُّب بات هشّاً تماماً.
عالم ما بعد «كورونا» ليس لديه أولويات ما قبلها لا في إسرائيل ولا في الولايات المتحدة ولا في أي مكان من العالم.
عالم مابعد «كورونا» هو عالم الصين وروسيا والهند وعالم الدول الصاعدة بعد أن تنفض بناها الشائخة والمهترئة، وعالم ألمانيا الناجية ومن حولها بعض البلدان الغربية الضعيفة الواهنة.
عالم ما بعد «كورونا»، ربما يعيد اليابان إلى الصفوف الأمامية بل ويمكن لدولة مثل كوريا أن تطمح بالتعلق والإمساك جيداً بالثوب الياباني.
من سيعود للحديث عن «صفقة القرن»؟
آه لو نُدرك كيف أن «كورونا» أحدث في عالم اليوم، وستحدث من المتغيرات ما يوازي أو يكاد ما أحدثته ثورات اجتماعية وسياسية كبيرة في تاريخ البشرية.
 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تذكرون «صفقة القرن» هل تذكرون «صفقة القرن»



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon