ماذا لو عاد ترامب، وماذا لو نجح بايدن

ماذا لو عاد ترامب، وماذا لو نجح بايدن؟

ماذا لو عاد ترامب، وماذا لو نجح بايدن؟

 لبنان اليوم -

ماذا لو عاد ترامب، وماذا لو نجح بايدن

عبد المجيد سويلم
بقلم : عبد المجيد سويلم

قبل أقل من أسبوع واحد على موعد الانتخابات الأميركية، في الثلاثاء القادم، يحبس العالم أنفاسه في حالة من الترقب للنتائج التي ستتمخض عنها. بعض المراقبين يرى أن هذه الانتخابات ربما تكون الأكثر أهمية منذ ما يزيد على قرن كامل من الزمن، في حين لا يتردد البعض الآخر من وصفها بالأكثر إثارة للاهتمام والجذب، داخلياً وخارجياً في تاريخ الولايات المتحدة كله.

وإذا كان العالم كله ينتظر هذه الانتخابات، كل من زاويته، ومن منظار مصالحه وهواجسه ومخاوفه وتوقعاته، فإننا نحن من باب أَوْلى، ومن زاوية مصالحنا، أيضاً، ننتظر هذه الانتخابات بفارغ الصبر، وباهتمام كبير.

يدور في الساحة الفلسطينية نقاش، في أوساط رسمية وحزبية، وفي أوساط المهتمين والمراقبين، وخصوصاً في أوساط الكتّاب والصحافيين وقطاعات وفئات واسعة حول هذه الانتخابات وتأثيراتها على مجمل التطورات في الساحة، وعلى السياسات التي يفترض انتهاجها في ضوء هذه النتائج.
في هذا الإطار، يلاحظ وجود ثلاثة اتجاهات رئيسة تقع في صلب هذا النقاش.

الاتجاه الأول، يصر على أن لا فرق يذكر بين عودة ترامب أو نجاح بايدن، لأن سياسة الدولة الأميركية، في دعم إسرائيل والإبقاء على تفوقها والدفاع عن أمنها والالتزام المطلق بهذا الأمن، بل وتبنّي سياساتها، ستظل ثابتة دون أي تغير حقيقي، ما يعني أن النتيجة لهذه الانتخابات ليست مهمة بشكل خاص، أو ليست ذات قيمة من شأنها إحداث أي فروقات جوهرية، بل وحتى أي فروقات شكلية حيال كامل الملف.

يستند أصحاب هذا الاتجاه على تاريخ موثق من السياسات الأميركية، وعلى مواقف متعاقبة للحزبين، وعلى مدار سنوات طويلة من هذا التعاقب.
كما يستند أصحاب هذا الاتجاه إلى سلسلة لا تخلو من المعاني والدلالات في سلوك وسياسات الولايات المتحدة في أقرب عهد للحزب الديمقراطي مثل نجاح ترامب والإدارة الجمهورية، وكيف أن إدارة الرئيس السابق أوباما لم تتمكن، وربما لم ترغب بإحداث أي تغييرات تذكر في مسار الدعم المطلق لإسرائيل وسياساتها العدوانية والتوسعية على حد سواء.

الاتجاه الثاني، يميل إلى اعتبار أن سقوط ترامب ونجاح بايدن سيحدث فرقاً كبيراً وجوهرياً وذلك ارتباطاً بما أقدم عليه ترامب من انتهاكات جسيمة للشرعية الدولية، وللقانون الدولي، وبما كانت عليه السياسة الأميركية نفسها، واستناداً إلى كافة الإجراءات والتدابير التي اتخذتها إدارة الرئيس ترامب، إذ لم تعد تصنّف فقط في إطار الدعم الخاص والتحالف الخاص مع إسرائيل، وإنما في إطار الانتقال التام نحو تبنّي السياسات الإسرائيلية كما يعبّر عنها اليمين القومي والديني المتطرف، والمغرق في عدائه للسلام من حيث المبدأ، والموغل في العنصرية.

ليس هذا فقط، وإنما تزعّم حملات مطاردة حقوق الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة ومنظماتها، وفي كل مؤسسات القانون الدولي، وتحول السياسات الأميركية على هذا الصعيد إلى نسخة طبق الأصل عن برنامج اليمين العنصري في إسرائيل، وبما يتفوق على سياسات هذا اليمين أحياناً.

الأمثلة هنا كثيرة، ويقدمها السفير الأميركي في إسرائيل لأصحاب هذا الاتجاه، ويقدمها الرئيس ترامب نفسه، وكل طواقمه العاملة في ملف الشرق الأوسط.
ومع مجيء وزير الخارجية الحالي بومبيو اكتملت الصورة واستكمل القوس وأُغلقت الدائرة.

لهذا يرى أصحاب هذا الاتجاه أن سقوط ترامب ومجيء بايدن ليست مسألة عادية أو شكلية، وأن وقوف اليمين المتطرف في إسرائيل وتجنّده لصالح ترامب، وتحشيد الإنجيليين لصالحه لن يمرّ مرور الكرام، وأن الجناح اليساري والشاب في صفوف الحزب الديمقراطي، وتعاظم دوره ومكانته في أوساط الحزب لن يتبخر بمجرد انتخاب جو بايدن لقيادة الولايات المتحدة، ولن يعود الحزب الديمقراطي، ولا يمكن له أن يتبنّى السياسة الترامبية حول مجمل ملف الصراع في الشرق الأوسط، وأن حجم التخريب الهائل الذي أحدثه ترامب في هذا الملف لن يمنع الرئيس بايدن في حالة نجاحه من الانقلاب على مجمل سياسات ترامب من حيث الجوهر، حتى وإن تمت بعض المساومات في هذا الإطار، وخصوصاً فيما يتعلق بنقل السفارة الأميركية للقدس.

أصحاب هذا الاتجاه يراهنون على هذا التغير، ولكن الأغلبية الساحقة منهم لا يرتهنون له، ويعوّلون على تفاعلات دولية مساندة من شأنها أن تحول هذا الرهان وهذا التعويل إلى منطلق، ومدخل جديد لإعادة الاعتبار إلى «حل الدولتين»، وإلى العودة إلى معادلة «الأرض مقابل السلام»، بل ويأملون أن يُعاد توظيف عمليات التطبيع التي جرت حتى الآن، لصالح شكل جديد من أشكال إعادة الاعتبار لمبادرة السلام العربية.

الاتجاه الثالث، يرى في عودة  ترامب مجرد استكمال لما كان قد بدأ به سياساته الشرق أوسطية القائمة على بناء حلف سياسي وعسكري وأمني، تكون فيه إسرائيل هي الدولة المهيمنة، ويكون فيه العرب شركاء من الدرجة الثانية، وعلى أن يتم تحويل قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية إلى «دولة» في قطاع غزة تتبع لها سبعة أو ستة معازل في الضفة الغربية، على شكل مقاطعات أو ولايات منفصلة، لها قيادات محلية من خارج الصف الوطني، وذات طابع قَبَلِي أو عشائري أو جهوي، وتحت آليات التحكم العسكري المباشر لجيش الاحتلال، في حين يُمنع القطاع من الإمكانيات والمزايا الاقتصادية والسياسية التي تؤهله لتولي شؤون الولايات أو المقاطعات في الضفة، وبحيث يتم توسيع هوامش العلاقة مع مصر وإسرائيل بصورة كبيرة ونوعية، وإعطاء هوامش تجارية لتلك الولايات مع الأردن، وفتح أسواق العمل الإسرائيلية أمام العمالة القادمة من تلك الولايات.

باختصار، يرى أصحاب هذا الاتجاه أن عودة ترامب ستعني الإجهاز على الحقوق الوطنية في حين أن نجاح جو بايدن لن يغير بصورة جوهرية، لأن الأمور ستكون صعبة للغاية أمام بايدن، خصوصاً وأن العرب قد غادروا ساحة الوقوف إلى جانب الحقوق والمطالب الفلسطينية، ويستحيل أن تتمكن الإدارة الديمقراطية من إحداث تغييرات جدية على خارطة الملف من دون تغيرات جوهرية في الخارطة السياسية والحزبية في إسرائيل.

أصحاب هذا الرأي ليسوا أقلية على الإطلاق، وهناك من يفكر بهذه النتيجة وربما يتمناها بعض أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة ومن كبار التجار، ومن أصحاب النفوذ العشائري والقَبَلي، ومن داخل حركة حماس بالذات، لأن إدارة ترامب في هذه الحالة ستكون مجبَرة على التفاهم معهم، وعلى عقد اتفاقيات «مؤقتة» إلى حين مرور المخطط، وبعد أن يتم الإجهاز على القيادات الوطنية والشرعية، وبعد أن تكون المنظمة والسلطة في حالة من الاختلال والتضعضع الكافي لتمريره.

أصحاب هذا الاتجاه لا يجاهرون به ولكنهم يعملون بهديه، وهم في حالة انتظار كامنة.
على أن لا أترك أصحاب هذا الاتجاه وشأنهم واعداً بمعالجة أوسع في مقال أو مقالات قادمة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو عاد ترامب، وماذا لو نجح بايدن ماذا لو عاد ترامب، وماذا لو نجح بايدن



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 23:04 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

المغرب يسجل 701 إصابة و13 وفاة جديدة بكورونا

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 10:20 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ارتفاع في أسعار المحروقات في لبنان

GMT 16:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

سابك تحقق 440 مليون ريال أرباحا صافية عام 2025

GMT 01:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعلم لغة ثانية يعزز المرونة المعرفية لأطفال التوحد

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد "الخرشوف" كالبديل للمسكنات ومضادات الاكتئاب

GMT 16:02 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية

GMT 20:56 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

اهتمامات الصحف الليبية الجمعة

GMT 05:48 2013 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

دراسات لإنشاء أول محطة للغاز القطري في تركيا

GMT 23:14 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

النفط يخسر أكثر من 2% متأثرا بمخاوف إغلاق ثان في الصين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon