كبش الحوثي ومُدية الجزّار

كبش الحوثي ومُدية الجزّار

كبش الحوثي ومُدية الجزّار

 لبنان اليوم -

كبش الحوثي ومُدية الجزّار

بقلم:مشاري الذايدي

سأل الأستاذ عبد الرحمن الراشد، في مقاله الأخير بهذه الجريدة: لماذا اختلفت الحرب الإسرائيلية في اليمن عنها في لبنان؟! في لبنان، كسرت إسرائيلُ ظهر «حزب الله»، ولم تقتله حتى الآن، خلال حرب رهيبة أشبه بأفلام الخيال العلمي، كما قال الأستاذ الراشد.

حربٌ ظهر فيها تفوق إسرائيل النوعي، استخباراتياً وتقنياً وعسكرياً، وقوة نارية مرعبة، على الرغم من الفرق الكبير بين الحوثي اليمني، الذي هو من مقاتلي «العصور الوسطى»، و«حزب الله» فائق القوة والقدرات الاستخبارية والترسانة الصاروخية والتسليحية والمالية العظيمة.

طرح الأستاذ الراشد احتمالات إجابة هذا السؤال حول العجز الإسرائيلي في اليمن مع الحوثي عن تكرار ما جرى في لبنان.

من هذه الاحتمالات أن «الحكومة الإسرائيلية نفسها غير راغبة في توسيع دائرة مواجهاتها، وتكتفي بعمليات عقابية توازي حجم الضرر المحدود الذي ألحقه الحوثيون بإسرائيل. وهي تنتظر اتفاقاً معهم يتعهّدون فيه بالكفّ عن إزعاجها كما اتفقوا مع الولايات المتحدة قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المنطقة».

في ظنّي أن هذا الاحتمال هو الأرجح، إضافة إلى ما أُشير إليه من ضعف المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية في اليمن، وإن كنتُ أرى أن لدى إسرائيل - لو رغبت - القدرة، أكثر حتى من أميركا، على اختراق الحوثي وشبكاته استخبارياً عبر العنصر البشري (جزء كبير من الإسرائيليين من أصولٍ يمنيةٍ، وجاليات الغرب اليهودية كذلك).

القرار الكبير في الغرب وفي إسرائيل: هل هناك رغبة، في إنهاء الحالة الحوثية في اليمن، وطيّ هذه الصفحة من كتاب التاريخ؟! أم أن القرار - حتى الآن - هو تطويق الضرر الحوثي، بخاصة في حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، ومنع وصول المقذوفات الحوثية، الرديئة عسكرياً المفيدة إعلامياً لإسرائيل - ويصبح السؤال الجوهري: ما هو القرار الغربي الأميركي ومعه الإسرائيلي تجاه هذه المسألة؟ ثم إذا كان القرارُ الأميركي بعدم إنهاء المسألة الحوثية، جذرياً، ومعه الإسرائيلي، فلماذا ولأجل أي غرض؟ هل وجود الحوثي في اليمن، وهو مُقلّم الأظفار، خارج اليمن، لكنه كامل الأنياب والمخالب داخل اليمن، أمرٌ مقبولٌ أو مطلوبٌ لدى صانع القرار الأكبر في أميركا وإسرائيل؟ بكلمة أخرى هل يُعقل أن أميركا وإسرائيل «عاجزتان» عن اقتلاع الحوثي وخطره؟! حتى لو كان هناك ضعف استخباري - الآن - فهذا مما يسهل تداركه لاحقاً لو صحّت النية ونهضت العزيمة لهذا.

بكل حال فإن الحوثي بهذه التحرشات الخارجية، ومهزلة مقذوفاته العظمى وغزواته الكبرى، إنما يخدم نفسه داخل اليمن، بالهروب للأمام، وصناعة شرعية ثورية داخلية، أي أن الحوثي هو المحتاج لهذه المقذوفات العبثية، أكثر من إسرائيل.

الأمر هو أن «الحوثي كالفراشة الليلية التي تلقي بنفسها في النار. تبدو متقدمةً لأنَّها تطلق (درونزات) وصواريخَ، لكن في الحقيقة لا تعدو كونَها من مقاتلي كهوفِ القرون الوسطى أو من الأكباش الجبلية». كما رسمت ريشة الأستاذ عبد الرحمن الراشد، غير أن هذا الكبش العنيد، ليس عصيّاً على مُدية الجزّار، لو أراد التضحية بكبشه.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كبش الحوثي ومُدية الجزّار كبش الحوثي ومُدية الجزّار



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:36 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 05:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مصرع 11 سائحا وإصابة 11 آخرين بحادث سير في البرازيل

GMT 16:23 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الإفراط في تناول الشاي الأخضر قد يسبب أضرارًا صحية خطيرة

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 10:20 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

معرض الجبل للفن برعاية حركة لبنان الشباب

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

مبابي يرفض تمديد تعاقده مع باريس سان جيرمان

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon