ذئب ميونيخ وتعدد الأسباب

ذئب ميونيخ... وتعدد الأسباب

ذئب ميونيخ... وتعدد الأسباب

 لبنان اليوم -

ذئب ميونيخ وتعدد الأسباب

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

كانت هناك «في الزمانات» اتجاهات في تفسير سلوك العنصر الإرهابي الذي يقتل ويفجّر وينحر، والآن يدهس الناس، بأن هذا السلوك نتيجة خلَل نفسيٍ ما، قاد هذا الشابّ، أو الشابّة، لاقتراف هذه الجريمة.

ثم تختلف السُبُل لدى القائلين بهذا التفسير، عن تحديد العِلّة النفسية، التي يعاني منها هذا الإرهابي، الذي صار مريضاً، ومعلومٌ أن علم النفس بحرٌ واسعٌ، وما زالت أبحاث أهل العلم والخبرة فيه، تتوالى، وغالب من يقدّم هذا التفسير، أصلاً ليس عالماً ولا ممارساً في علم النفس أو الطبّ النفسي، مثل حال كاتب هذه السطور، الذي يقرأ أو يسمع في هذا المجال، ما يقوله أهل العلم فيه، وليس هو منهم، بل ناهلٌ منهم.

مؤخراً، وللمفارقة، في أثناء انعقاد مؤتمر ميونيخ الشهير للأمن في ألمانيا، اقتحم شابٌّ أفغاني، وطالب لجوء أيضاً، هو فرهاد نوري (24 عاماً) بسيارته الرياضية (الميني كوبر) حشداً نقابياً في ميونيخ. راح ضحيته - حتى الآن - من المجروحين 36 شخصاً.

الشابّ حسب صور حساباته على السوشيال ميديا، لا يمكن التوقّع بأن يكون ذئباً داعشياً، لكنه كذلك بالفعل، حسب تقارير الشرطة الألمانية وكذلك إفادة مسؤول في النيابة العامة، ومن جانبه أقرّ الشاب العشريني الموقوف بأنه تعمّد دهس المتظاهرين الذين كانوا يشاركون بمسيرة لنقابة (فيردي) العمالية في المدينة.

حادث الدهس الحديث هذا، أتى بعد 3 أسابيع على حادث طعن شهدته بلدة (أشافنبورغ) التي تبعد ساعات قليلة عن ميونيخ، نفّذه أفغاني أيضاً يبلغ من العمر 28 عاماً، ولا يقين حتى الآن عن دوافعه، هل هي دوافع سابقه، داهس ميونيخ، نفسها، داعشية، أو بسبب غيظه من عدم منحه حق اللجوء؟

الأهمّ في تعليقات المحقّقين الألمان للإعلام هو أن، فرهاد، داهس الناس في ميونيخ: «لا يعاني من مرض نفسي، ولا دليل على وجود مشاكل نفسية لديه».

هذا يعيدنا لما بدأنا به هنا، حول قِدم تفسير سلوك العنصر الإرهابي بخللٍ نفسي ما، وقد بان مع الوقت، قصور، وعشوائية، التفسير بهذه العِلّة، مع تواتر وعمومية العمل الإرهابي، لأناسٍ من خلفيات اجتماعية واقتصادية وتعليمية مختلفة، لكن الذي يجمع بينهم كلهم هو العامل الفكري المحض، والذخيرة التربوية التعليمية، والطريقة التي يُنظر بها للعالم، وللذات، هناك - وهناك فقط - تجد السبب الجامع لكل هذه الفئات من البشر التي استساغت العمل الإرهابي واستباحت أرواح الناس، وأموالهم.

نعم يوجد في كل ثقافات العالم ومجتمعاته، من يفعل ويستجيز مثل ذلك، صحيحٌ، والشواهد كثيرة، لكن ليس عن هذا حديثنا، فأنتَ، المسؤول عن مجابهة هذه الأمراض في حديقتك، ودع حدائق الآخرين لهم، وحتى لو لم يقم الآخرون بتنظيف حدائقهم، فأنت المعنيُّ أولاً بتنظيف دارك وفنائك، خصوصاً أن أمثال فرهاد وبقية الذئاب والضباع، تخوض أولاً في دماء وحياة ومستقبل المسلمين، قبل غيرهم، وهم بكامل وعيهم وعافيتهم النفسية!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذئب ميونيخ وتعدد الأسباب ذئب ميونيخ وتعدد الأسباب



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

باهبري يحقق رقم مميز في تاريخ المنتخب السعودي

GMT 09:43 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

قناع الشاي لترطيب وحيوية البشرة

GMT 14:06 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة اللبنانية الدولية تُحيي الذكرى السنوية للشهيد

GMT 15:17 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 17:40 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

طاقة متجددة في كل خطوة مع أحدث اصدارات أديداس الأيقونية

GMT 18:51 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

ملابس ربيعية مناسبة للطقس المتقلب

GMT 01:46 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

هدفان يحفظان ماء وجه الأجانب في الدوري السوداني

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 20:42 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

خلطات طبيعية للتخلص من البقع الداكنة للعروس

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon