«طوفان الأقصى» وطوفان الخُطَب

«طوفان الأقصى» وطوفان الخُطَب

«طوفان الأقصى» وطوفان الخُطَب

 لبنان اليوم -

«طوفان الأقصى» وطوفان الخُطَب

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

الانفصالُ عن الواقع، وخلق واقع جديد، هو نوعٌ خطير من أنواع القيادة للهاوية. خلال أيام، تابعنا 3 خطب لـ3 من رموز ما يُنعت بمحور المقاومة. الأول هو الرمز الأول، مرشد النظام الإيراني، وقائد المحور كلّه، علي خامنئي، والثاني رمز حركة «حماس»، خالد مشعل، والثالث هو نعيم قاسم، قائد «حزب الله» حالياً، ونائب الأمين العام حسن نصر الله، الذي قتلته إسرائيل.

أمّا المرشد فدونكم طرفاً من خطبته التي قالها بالعربية من على منبر الجمعة بطهران، وهو يتوكأ على بندقية روسية من طراز «دراغونوف» والرجل، للأمانة خطيب جيّد بالعربية، ولا يخطب بها إلا في المُلمّات، كما فعل أثناء الربيع العربي بمصر، حين يريد تحريك الشارع العربي.

جاء في خطبة خامنئي هذه، بعد مقتل نصر الله ومستشار المرشد العسكري اللواء عباس نيلفروشان، في قبو الضاحية الشهير:

«جبهة المقاومة في المنطقة لن تتراجع»، معتبراً أنها «أعادت الكيان الصهيوني 70 سنة إلى الوراء... وبات قلقاً على وجوده».

أمّا خالد مشعل رمز «حماس»، فاعتبر في كلمته بالملتقى السابع بكوالالمبور للفكر والحضارة، أن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته «حماس» على إسرائيل قبل عام، أعاد الدولة العبرية إلى «نقطة الصفر وهدّد وجودها».

أما نعيم قاسم، نائب نصر الله، ووجه الحزب اللبناني الإيراني حالياً، فقال بكلمته المسجّلة في مكانٍ ما، إن حزبه منتصرٌ، بل استشهد بالناس على هذا الانتصار قائلاً: «أنتم ترون أن إنجازاتنا اليومية كبيرة جداً»، و«ستسمعون صراخ العدو».

من خامنئي لمشعل لقاسم، الجامع في ما قالوه، بعد استبعاد المجازات والمحسّنات البديعية البلاغية، والإكسسوارات الثورية (بندقية المرشد الروسية على المنبر مثلاً) هو الانفصال عن الواقع الذي يراه الناس رأي العين، ويلمسونه باليد، وينزفون منه يومياً.

هؤلاء انغمسوا في عالم من صنع خيالهم، ولو تخلّوا عنه فإنهم يتخلّون عن معنى حياتهم التي صُرفت في هذا العالم الافتراضي، هنا تصبح الخرائب والمقاتل والتهجير والسواد والدمار والجوع والخوف، محسوبة في خانة الانتصار!

قد يقول قائل، إن غالانت ونتنياهو وشلّتهما يكذبون أيضاً ويبالغون، لنتفق على ذلك، ولن نصدّق هذا الطرف، ولا ذاك، لكن الواقع على الأرض ماذا يقول؟!

هل يقول إن إسرائيل «عادت للصفر» كما قال مشعل، أو «عادت 70 سنة للوراء» كما قال خامنئي، أو إننا «نسمع صراخ العدو»، كما قال قاسم؟!

في غزّة، فقط، وحسب أرقام وزارة الصحة، في غزّة: مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وإصابة نحو 100 ألف آخرين، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المفقودين.

أما لبنان فلم ينتهِ بعدُ عدّاد الخسائر المهولة، على اللبنانيين، بخاصة أهل الجنوب، والضاحية التي صارت غابة من الخرائب.

هل الاعتراف بالواقع، والعمل على «الإحسان» للناس، أو بلغة يفهمونها، عدم الإلقاء بالتهلكة، هو جبنٌ أو هو نوعٌ من الشجاعة، المترفّعة عن تعظيم الذات؟!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«طوفان الأقصى» وطوفان الخُطَب «طوفان الأقصى» وطوفان الخُطَب



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 19:27 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تطلق نظام ذكاء متقدم يدعم أكثر من 1600 لغة

GMT 13:11 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

كيم كارداشيان تستقبل مولودها الرابع بالحشيش

GMT 02:50 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

استوحي إطلالة عصرية من النجمة أسيل عمران

GMT 20:23 2025 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

توغل إسرائيلي نحو بركة المحافر في عيترون

GMT 18:43 2014 السبت ,05 تموز / يوليو

إلى السيد لحسن الداودي…

GMT 15:17 2022 السبت ,12 آذار/ مارس

خطوات يجب اتخاذها عند تجديد غرفة المنزل

GMT 20:40 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

اتيكيت الأناقة عند النساء

GMT 07:50 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

أسعار الذهب في لبنان الثلاثاء 21 يوليو - تموز

GMT 15:50 2020 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أرامكو تنفذ صفقة الاستحواذ على 70% من سابك

GMT 23:21 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

جاكيتات مزينة بالشراشيب لأناقتك في الصباح والسهرات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon