أم كلثوم ومنى الشاذلي قضية «فيمينست»

أم كلثوم ومنى الشاذلي... قضية «فيمينست»

أم كلثوم ومنى الشاذلي... قضية «فيمينست»

 لبنان اليوم -

أم كلثوم ومنى الشاذلي قضية «فيمينست»

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

بالتزامن مع الذكرى الخمسين لوفاة سيدة الطرب العربي، أم كلثوم، أو «كوكب الشرق» التي توفيت في 3 فبراير (شباط) عام 1975، عن عمر يناهز 76 عاماً... يعاد الحديث حول هذه السيدة العربية الاستثنائية، وتسرح الأبصار في بصيرة الحكاية الكلثومية الرائعة.

غير أن ما لفتني كان تعليق المذيعة المصرية الشهيرة، منى الشاذلي، التي خرجت مدافعة بحماسة عن أم كلثوم، كما يقول الخبر، بعد تداول صورة على مواقع التواصل الاجتماعي لكوكب الشرق أم كلثوم تظهر فيها علامات المرض قبل وفاتها في سن 76 عاماً، مما أثار استياء وغضب رواد مواقع التواصل، حيث اعتبر بعضهم الصورة تمثل إهانة مقصودة لشخص «كوكب الشرق».

منى الشاذلي قالت إن أم كلثوم كسرت الكثير من الحواجز والحدود الطبقية الموجودة آنذاك، وقالت: «البنت اللي جايا من الفلاحين وبتغني طول الليل عشان تاخد قرش صاغ... تبقى ست الهوانم. والملوك والأمراء والسادة وأغنى الأغنياء ينحنوا أمامها ويقبلوا أيديها».

لكن الأكثر إثارة في تعليق منى الشاذلي كان قولها: «في رأيي أن أم كلثوم فيمينست من الدرجة الأولى ولم تعتمد على إغراء أو إغواء أو مال أو (شوغر دادي)... بينما قالت ها أنا ذا».

هنا، مع تقديرنا كلنا لكفاح الفتاة الريفية أم كلثوم حتى صارت «كوكب الشرق»، لكن هل من الصحيح تلبيس بعض الشخصيات التاريخية ملابس تنتمي لغير عصرها؟!

يعني يصح تصنيف أم كلثوم على أنها «مناضلة» من أجل قضية المرأة بمعناها الحقوقي السياسي، على غرار نوال السعداوي قديماً أو نهاد أبو القمصان حديثاً؟!

نعم هي سيدة فنانة تنتمي لروح الطبقات التي كانت جزءاً منها... لكن في عصرها، فالعصر الملكي المصري الليبرالي، كان لفنانة مثل أم كلثوم غير متعب، بل مرحب، مثلما صار مع مطربات وفنانات ذلك العصر، أسمهان ومنيرة المهدية وبديعة مصابني وتحية كاريوكا... وغيرهن كثير، قبل وأثناء وبعد أم كلثوم.

هناك قراءات لاحقة حاضرة، لحوادث وشخصيات سابقة ماضية، تسقط عليها صفات لم تعرفها شخصيات ذلك العصر، كالقول باشتراكية أبي ذر الغفاري وشيوعية صاحب ثورة الزنج، رمز ثورة العمال الطبقية... زعموا!

يجب قراءة أي شخصية أو حادثة أو دولة ضمن سياق عصرها وشروطه، مثلاً التفكير في حقوق المرأة أو حتى مبدأ حقوق الإنسان بالمعنى القانوني العصري، هذا التفكير لم يكن موجوداً أصلاً في كل ثقافات تلك العصور، هو أو هي مفاهيم ولدت بعد عدم، وجدت قبل أن لا توجد، أو كما قال المفكر المغربي الراحل، محمد الجابري، هي قضايا من قبيل «اللامفكر فيه».

مثل ذلك من يتحدث عن القومية العربية أو الكردية أو اليمنية أو السورية الكبرى، ويقرأ غابر التاريخ بهذه النظارات «الحديثة»، ملتقطاً إشارة هنا أو لمحة هناك لينسج منها سجادته الخاصة!

الشخصيات التاريخية تسبح في مياه عصرها، وأي إخراج لها من بيئتها هذه، يعني موتها... ربما تظل، لكن كمحنطات عبثت بها يد المحنط... صوراً لا روح فيها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أم كلثوم ومنى الشاذلي قضية «فيمينست» أم كلثوم ومنى الشاذلي قضية «فيمينست»



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:36 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:03 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على تقنية "BMW" الجديدة لمالكي هواتف "آيفون"

GMT 05:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مصرع 11 سائحا وإصابة 11 آخرين بحادث سير في البرازيل

GMT 16:23 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الإفراط في تناول الشاي الأخضر قد يسبب أضرارًا صحية خطيرة

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 10:20 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

معرض الجبل للفن برعاية حركة لبنان الشباب

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

مبابي يرفض تمديد تعاقده مع باريس سان جيرمان

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon