هل حفلة غناء هي مشكلة العراق

هل حفلة غناء هي مشكلة العراق؟!

هل حفلة غناء هي مشكلة العراق؟!

 لبنان اليوم -

هل حفلة غناء هي مشكلة العراق

بقلم:مشاري الذايدي

تزدهر الأنشطة الفنيّة، والثقافية، والترفيهية، في بلدان مثل السعودية والإمارات ومصر، وتشهد إقبالاً غزيراً من الرّواد، ونفاد تذاكر لكثير من الحفلات المقامة خلال وقت وجيز. هناك موسم الرياض، المذهل بكثرة مناسباته وتنوعها، فورمولا جدّة، مهرجان البحر الأحمر السينمائي، رالي حائل، شتاء العلا، وغيرها كثير، وفي الإمارات يكفي معرض «إكسبو» بما يشتمل عليه من التنوع والحفلات.
والمقبل أكثر... يتزامن هذا، مع واقع بئيس، للفن والثقافة في العراق، بلد الفنون والعلوم والحضارة وأعلام الفكر في الحضارة العربية والإسلامية، حيث انقضّت الحركات والجماعات المتأسلمة، على بادرة للتو بدأت في معانقة الحياة في بغداد وأقيمت بعض الحفلات الفنيّة، لكن سرعان ما تم «وأد» هذه الحفلات... والبركة في حرّاس الكآبة. خلال الأسبوع الماضي، اضطرت شركة عراقية للخدمات الترفيهية لوقف حفلاتها الغنائية في بغداد، وألغت عقودها مع شركات عربية كان من المفترض أن تنظم سهرات استعراضية لفنانين عرب.
تجمّع المئات من أنصار وأعضاء الميليشيات الدينية الموالية لإيران، أمام مجمع «سندباد لاند» الترفيهية ومسرح حفلاتها، في بغداد وقال أحد المحتجين: «الحفل جزء من مخطط صهيوني لتدمير المجتمع العراقي».
الغريب أن من يدّعي الغضب من أجل صون الأدب وحفظ الخلق، لم يتنّزه عن الوقوع في الخطايا الأخلاقية!
المعمّم جعفر الإبراهيمي، في صولته على الفنون، هاجم تحديداً، الفنان المصري محمد رمضان، الذي كانت له حفلة ببغداد، وعيّره بلونه الأسمر!
ليس من شأننا هنا الحكم على نوعية العروض التي يقدمها الفنان رمضان، معها أو ضدها، القضية أن رجلاً يدّعي الذبّ عن الدين، يقع في خصلة من خصال الجاهلية، كما جاء في النص النبوي الكريم، في القصة الشهيرة مع الصحابي أبي ذرّ. على ذكر الأخلاق التي يخشى عليها هؤلاء القوم، يتحفنا خطيب آخر من بغداد فيحذّر من «انهيار تام لأخلاق المجتمع العراقي». وكأن تفشّي النهب والفساد المالي، وانهيار الخدمات العامة، الصحة والتعليم والبنى التحتية، وزرع الفتن الأهلية، و«اغتصاب» الدولة نفسها، بتكوين دويلات إلى جوارها، ليس من الانهيار الأخلاقي!
رمز المرحلة العراقية المغضوب عليها من جلّ العراقيين، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، لم يشأ تفويت فرصة المزايدة والشعبوية، فعلّق تعليقاً عجيباً على منع الشركة التي نظّمت الحفلات، بموافقة الحكومة ووزارة الثقافة، فقال: «لا يمكن للأمة أن تسكت (…) هذه ليست مسؤولية الحكومة، بل نحن، الحركيين والعلماء».
أي افتيات أصرح على ألف باء صلاحيات الدولة والحكومة أكثر من هذا؟!
ومِن مَن؟! من رئيس حكومة سابق وزعيم مجموعة نيابية في البرلمان العراقي العتيد!
الفساد الحقيقي في العراق، ليس غناء هذا أو رقص ذاك، بل هو تفتيت الدولة وإلحاقها بدولة أجنبية، ونهب أموال الدولة والشعب، وتولية الجهّال والمحاسيب، وترك الموصل، لقمة سائعة لـ«داعش»، وزرع الإحباط في نفوس شباب وشيب ونساء الناصرية والبصرة والعمارة والسماوة والنجف وكربلاء والكاظمية، قبل غيرهم في غرب وشمال العراق.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل حفلة غناء هي مشكلة العراق هل حفلة غناء هي مشكلة العراق



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon