هل «الموديل» الغربي مُقدّس

هل «الموديل» الغربي مُقدّس؟

هل «الموديل» الغربي مُقدّس؟

 لبنان اليوم -

هل «الموديل» الغربي مُقدّس

بقلم:مشاري الذايدي

هل توجد وصفةٌ صالحةٌ للجميع، جميعِ البشر، في تدبيرِ الدولة وشأنِ النَّاس وإصلاحِ أمر العِبادِ والبِلاد؟!

هذا ليس جدلاً فارغاً ولا تنظيراً مُترفاً، بل هو في صميمِ الصَّميم من معاركِ اليوم، وفي عينِ العواصفِ النَّارية ببلادٍ مثلِ اليمن والعراق وسوريا والسودان وإيران وغيرها.

هل هي الديمقراطيةُ والنهج الليبرالي على الطريقة الأوروبية الاسكندنافية أو على الطريقة الصينية التي صارت اليوم مضربَ المثل في الجبروت الاقتصادي والاستقرار السياسي والطموح العالمي، والثورة الصناعية؟!

على ذكر الصين، فقد أشارَ الأستاذ فهد الشقيران في مقالته الضَّافية بهذه الجريدة، لهذا الموضوع، واستشهد بالفيلسوف الألماني الاجتماعي ماكس فيبر، مُعتبراً أنّه لو عُدنا لفيبر لعثرنا على نظريةٍ متماسكةٍ وقويّة أساسُها تمييزُ التجربة الغربية عن أي نمطٍ ديمقراطي آخر؛ لأنّ فيبر وبحكمةٍ وعقلانيةٍ يرى أنَّ تجربة الدول الأوروبية من الصَّعب تكرارها في مناطق أخرى.

هذا هو جوهر الأمر، هناك سياق مُعقّد لولادة المِثال الغربي الليبرالي و«موديل» الحكم التداولي عبر آلية التصويت والأحزاب السياسية التي ترتكز على ثلاثية: اليمين واليسار والوسط.

ما «يشتغل» في مكانٍ ليس بالضرورة أن يشتغلَ في مكانٍ آخر، في الشرق هناك نماذجُ دول ومجتمعات ناجحة – دعنا من الصيني فتلك حكاية أخرى - لو حاول الغربيُّ محاكاتَها لأخفق، والعكس صحيح.

ما نراه هو الثمرة لعملية طويلة لبذرة تغلغلت في تربةٍ ما، بحرارةٍ ما، برطوبةٍ ما، في هواءٍ ما، أنتج هذه الثمرة، ولو اجتثثتَ هذه الشجرة وشَتلتها في مكان قصيٍّ ما، لماتت الشجرة أو عقمت في أحسن الأحوال، وصارت مجرد منظر لا مخبر فيه!

الأمر كما قالَ الزميل فهد: «الملَكيّات هي نتاجٌ طبيعي للتجربة التاريخية والمجتمعيّة وتثبيت للأصل السياسي».

الملكيات أثبتت نجاحَها وثباتها، رغم أنّه «مرّ زمنٌ طويل من الاستهتار بهذا المفهوم للحكم، عبر خطب الانقلابيين والأصوليين، ولكن التاريخ لا يرحم».

أقول إنّه حتى في تاريخنا الإسلامي هناك تنويعةٌ من نماذج الحكم عبر التاريخ، من الحكم على الطريقة الفطرية الأولى زمن الخلفاء الأربعة ثم مطلع العهد الأموي، إلى أن بدأتِ الأمورُ تزداد تعقيداً ووفرة في الأنظمة والقوانين والتأثر بالتجارب الإمبراطورية المجاورة، ومن جهة هناك حكم السلالات الوراثية، مثلاً: عبّاسي مطلق السلطة، ثم عبّاسي صوري تحت الوصاية الفارسية الشيعية ثم التركية السنّية، لكن أيضاً لدينا حكم «الجنرالات» في العهد المملوكي المديد، الذي لم يكن قائماً على الحكم الوراثي السُّلالي، بل على التناوب العسكري، وهكذا.

المُراد أن شكلَ الحكم وطبيعة الدولة، يجب أن يكونا مُنتجاً طبيعياً من البيئة نفسها، ومن داخل هذه البيئة يمكن التطوير بل القفز أحياناً بجرأة، لكن دون كسر العنق.

أمَّا التعلّقُ السَّاذجُ العنيد بالنموذج الغربي، وصندوق الانتخابات، فإنَّ جملةً من الدول التي نعرفها، لديها صندوقُ انتخابات موسميٌّ، ولكنَّها في قاع العالم، سياسياً واقتصادياً وتنموياً وكل شيء... فهل الصندوق صنمٌ مُقدّس؟!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل «الموديل» الغربي مُقدّس هل «الموديل» الغربي مُقدّس



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

باهبري يحقق رقم مميز في تاريخ المنتخب السعودي

GMT 09:43 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

قناع الشاي لترطيب وحيوية البشرة

GMT 14:06 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة اللبنانية الدولية تُحيي الذكرى السنوية للشهيد

GMT 15:17 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 17:40 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

طاقة متجددة في كل خطوة مع أحدث اصدارات أديداس الأيقونية

GMT 18:51 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

ملابس ربيعية مناسبة للطقس المتقلب

GMT 01:46 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

هدفان يحفظان ماء وجه الأجانب في الدوري السوداني

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 20:42 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

خلطات طبيعية للتخلص من البقع الداكنة للعروس

GMT 22:19 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قطع صيفية يجب اقتنائها في خزانتك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon