السيسي والإصلاح الديني مرة أخرى

السيسي والإصلاح الديني... مرة أخرى

السيسي والإصلاح الديني... مرة أخرى

 لبنان اليوم -

السيسي والإصلاح الديني مرة أخرى

بقلم: مشاري الذايدي

ليست هي المرة الأولى التي ينادي فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوجوب الشروع في عملية الإصلاح الديني، وبناء وعي جديد.
هي قضية حاضرة وملحّة لا ينفك السيسي عن معاودة الإشارة لها بكل مناسبة لها صلة بالموضوع الديني أو الثقافي.
أمس الأحد وخلال احتفالية المولد النبوي، وفي حضور رجالات الأزهر، شدّد على أن مصر ماضية في مهمتها لبناء الوعي وتصحيح الخطاب الديني، مؤكداً أنها مسؤولية تضامنية وتشاركية تحتاج إلى تضافر جميع الجهود. والهدف هو أن «نبني معاً مساراً فكريّاً مستنيراً ورشيداً، يؤسس شخصية سوية وقادرة على مواجهة التحديات وبناء دولة المستقبل».
الرئيس السيسي التفت لأمر مهم، وهو أنَّ قضية الوعي ليست قضية ترفية لتزجية أوقات المثقفين، بل هي مسألة تتعلَّق بصميم الأمن الوطني والسلم العام، حين لاحظ أنَّ «بناء وعي أي أمة بناء صحيحاً، هو أحد أهم عوامل استقرارها وتقدمها في مواجهة من يُحرفون الكلام عن مواضعه، وينشرون الأفكار الهدَّامة التي تقوّض قدرة البشر في التفكير الصحيح والإبداع».
بكل حال فإنَّ مسألة الإصلاح الديني ومواءمة الوعي العام، مع متطلبات التنمية والإدراك الحي بمناخ العصر وتحدياته، ليست من القضايا الوليدة اليوم، بل هي قضية نخب المسلمين منذ فجر القرن العشرين المنصرم، أيام الأستاذ والأزهري المستنير الشيخ محمد عبده وتلاميذه، ومنذ أيام خير الدين التونسي والطاهر حداد، ورجالات الإصلاح الديني في الشام والعراق وصولاً إلى الهند والسند وما خلفهما.
لا ننفي أثر بعض هذه الجهود في توطين بعض المفاهيم المعاصرة في جسد الخطاب الديني مثل مفهوم الدولة الوطنية والشرعية الدولية، ومفهوم المواطنة الذي تتساوى فيه الحقوق والواجبات بصرف النظر عن العرق والطائفة والدين.
لكن السؤال الذي لم يجد إجابته، هل الإصلاح الديني هو فقط واجب علماء الدين، أم أهل الفكر والثقافة أيضاً، بوصف الدين ليس مجرد إيمان موقر وعبادات خاصة، هو - إلى ذلك - فاعل اجتماعي وسياسي واقتصادي كبير ومؤثر، ومن هذا الملحظ يصبح درس آثاره على هذه المناحي شأناً علمياً عاماً لكل مختص ودارس لهذه القضايا.
وسؤال آخر، هل يكفي في وجود وتفعيل الإصلاح الديني اجتهادات العلماء، حتى الجريئة منها، من دون وجود سند سياسي واحتضان جادّ من الدولة؟
يعني لو لم يوجد الأمير الألماني الخطير فريدريك، هل كان المصلح الديني الكبير مارتن لوثر لينجح في مسعاه داخل الديانة المسيحية؟ نتحدث هنا بموضوعية مجردة بغض النظر عن الجدل حول صواب أو خطأ لوثر، حتى الجدل بين المسيحيين أنفسهم.
وهناك من يقول، إنَّ كلَّ هذا الجدل لا معنى له، لأنَّه غير منتج، والواجب هو الاشتغال على تنمية العلوم الحديثة والانشغال بها، فذلك يؤدي تلقائياً إلى تعميم النظرة العلمية وتهميش ما سواها... لكن من يضمن أنَّ هذا الانصراف عن جدل الإصلاح الديني لا يوفر الفرصة الذهبية لمن يريد احتكار الحديث باسم الدين، ونعلم عظمة وحيوية هذه الطاقة الكبرى.
وعليه، فلا مناصَ من خوض هذه المعركة لكن بمنهج مستمر ورؤية مثابرة، والأهم من ذلك إيلاءُ الأمرِ لأهلِه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيسي والإصلاح الديني مرة أخرى السيسي والإصلاح الديني مرة أخرى



GMT 18:19 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

كرة ثلج شيعية ضد ثنائية الحزب والحركة!

GMT 17:28 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

مقتطفات السبت

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 08:29 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مجلس التعاون حقاً

GMT 08:28 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نعم هي «الحفرة اللبنانية»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 12:51 2023 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

فرنسا تؤكد أن "COP28" لحظة حاسمة لإبقاء حرارة الكوكب تحت 1.5

GMT 09:06 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يشن حملة اعتقالات واسعة في طولكرم

GMT 07:38 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

ضربتان جويتان إسرائيليتان تستهدفان عنصرين في حزب الله

GMT 09:09 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ليلى علوي تحتفل بميلاد أنغام ومي عز الدين بطريقتها الخاصة

GMT 12:20 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

زيدان يؤكد أن الخروج من "كأس إسبانيا" مؤلم

GMT 05:18 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

خواتم ذهب ناعمة للفتاة العشرينية

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 21:12 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

آخر صيحات الصيف للنظارات الشمسية

GMT 15:01 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 07:34 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

قتيلان ومصابون جراء 14 غارة إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

GMT 07:22 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعود أسعار النفط بعد تجديد ترامب تهديداته ضد إيران
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon