المتنبّي في الجوف السعودية

المتنبّي في الجوف السعودية!

المتنبّي في الجوف السعودية!

 لبنان اليوم -

المتنبّي في الجوف السعودية

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

من مُتع النفس ومباهجِ العقل، قراءة مقالة من فيض أبي فراس (محمد رضا نصر الله) الذي نادم الكلمةَ وصاحب الفِكر منذ عقود.

محمد رضا نصر الله، كاتب وناقد وأديب وصحافي سعودي، من رواد الصحافة الثقافية، مقروءة ومسموعة ومشاهدة.

تنجدل هذه المتعة بظفائر أخرى من البهجة إذا كان الحديث عن: المتنبّي والمانع وأرض العرب!

وبيان ذلك، إنَّ أبا فراس يخبرنا بمقالة كتبها في هذه الخضراء البهيّة، إنه كان: «في حقول الزيتون بالجوف (شمال السعودية) ابتدأت الحكاية»، حين أشار د. زياد عبد الرحمن السديري إلى نفر من الأكاديميين والأدباء السعوديين، كانوا في ضيافته، بأنَّ «بُسيطة»، التي ذكرها المتنبي في قصيدته الهاربة من الفسطاط إلى الكوفة... ها هي على مرامي عيونهم: وجابت (بُسيطة) جوب الرداء/ بين النعام وبين المها

إلى عقدة (الجوف) حتى شفت / بماء (الجراوي) بعض الصدى. من قصيدته الشهيرة غِبّ هروبه السينمائي من كنف كافور، عزيز مصر:

ألا كل ماشية الخيزلى... فدا كل ماشية الهيذبى

يأخذنا نصر الله في تقدمة عمن حاول، قبل الأستاذ المانع، ترسّم خطى المتنبي، وهم نفر من أوائل الغربيين والعرب، أشار لهم، من أبرزهم الرحّالة والمستشرق والسياسي التشيكي - النمساوي ألويز موزيل، أو كما ناداه عرب الرولة بـ«موسى الرويلي»، بسبب صحبة موزيل للرولة سنين عدداً وكتابته عنهم.

موزيل حاول تحديد الأماكن التي وردت في قصيدة الهروب الشهيرة لشاعر العربية الأكبر، المتنبّي، مستكشفاً بين 1908 - 1915م ملامح الصحراء العربية.

الاهتمام الغربي بالمتنبّي قديم، نسبياً، خاصة الألمان منهم كما شرح نصر الله، حيث خرج ديوان المتنبي انطلاقاً من المخطوطة التي اعتمدها (فريدرخ) في تحقيقه بطبعة برلين سنة 1861م.

غير أن باحثنا السعودي الدؤوب د. عبد العزيز المانع اجتهد غاية الاجتهاد، في رسم طريق المتنبّي، من مصر للعراق مروراً بشمال جزيرة العرب وبلاد الشام. كانت بداية القصة عام 2008.

استعان د. المانع بمركز أطلس إدارة المساحة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السعودية، إضافة لغزير علمه، ومزيد اختصاصه بتراث المتنبي وشروحاته، وترجمان ذلك نشره وتحقيقه لكتب تراثية متنوعة للمتنبي. رحلات «مضنية» قام بها المانع، كما وصفها أبو فراس لـ«مصر والأردن وسوريا»، بينما تأبى عليه - وقتذاك - الذهاب إلى العراق، لكنه استعان على العراق ببعض باحثيه.

ثمرة ذلك: كتاب أنيق الطباعة يزدان بصور رحلاته العشر المثيرة، صدر سنة 2017م بعنوان درامي «على خطى المتنبي»، هذا الذي ملأ الدنيا وشغل الناس ولا يزال... كما ختم صادقاً نصر الله.

وبعد، ماذا عن المواضع والحكايات التي تنطوي عليها أرض الجزيرة العربية - السعودية خاصة - عن أعلام الأدب والسياسة، بل بعض فقهاء وقراء الأمصار، الذين أقاموا بنجد والحجاز والأحساء في القرون الغامضة من تاريخ الجزيرة العربية؟ أسوق لكم على عجَل هذين:

الأول: أبو منصور الأزهري (أفغاني هروي)، توفي 981 ميلادية، من كبار علماء اللغة العربية صاحب معجم (تهذيب اللغة).

قال عن نفسه: «امتحنت بالأسر سنة عارضت القرامطة الحاج بالهبير (موضع) فكنت لقوم يتكلمون بطباعهم البدوية ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن أو خطأ فاحش، فبقيت في أسرهم دهراً طويلاً وكنا نشتّي بالدهناء ونرتبع بالصمّان (الدهناء والصمّان من صحاري السعودية). واستفدت منهم ألفاظاً جمة».

الثاني: عالم قراءات القرآن وصاحب متن «الجزرية» في القراءات، محمد بن الجزري (دمشقي شيرازي) توفي سنة 833 هجرية.

قال في منظومته تلك واصفاً ظروف تأليفه الصعبة لها في مدينة عُنيزة بالقصيم وسط السعودية:

غريبة أوطان بنجد نظمتها... وعِظم اشتغال البال وافٍ وكيف لا

فأدركني اللطف الخفي وردّني... عُنيزة حتى جاءني من تكفّلا

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتنبّي في الجوف السعودية المتنبّي في الجوف السعودية



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon