فأعرَضتِ اليمامةُ واشْمخرَّت

فأعرَضتِ اليمامةُ واشْمخرَّت

فأعرَضتِ اليمامةُ واشْمخرَّت

 لبنان اليوم -

فأعرَضتِ اليمامةُ واشْمخرَّت

بقلم:مشاري الذايدي

زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع وفدٍ غير مسبوق، بشهادة جملة من المعلقين الأميركان، ضمّ أقطاب الشركات الأميركية العملاقة، مع الكثير من وزراء الإدارة الحالية، إلى الرياض، مغرية بقراءة رمزياتها، قبل كلامها، تلميحاتها، قبل تصريحاتها.

بالأمس، لامسنا بعض الأسباب «العملية» المباشرة لفائدة هذه الزيارة الاستثنائية الترمبية الأميركية للسعودية، في أولى محطّات العهد الأميركي الجديد، خارجياً، وما زال الكلام يتسع مع كل كشفٍ جديدٍ عن الاتفاقات المُبرمة بين الرياض وواشنطن، في كل المجالات، إنها عن حقٍّ لحظات استراتيجية تؤسس لمستقبل واعد.

لكن أريد الحديث عن موضوع أنحف وأطرف وألطف، وهو «رمزيات» الزيارة.

بداية من الوفد الأميركي «الاستثنائي»، ومرافقة المقاتلات السعودية الجوّية للطائرة الرئاسية، وفرش سجاد سعودي بلون «الخزامى»، زهرة الصحراء العربية، وربطة عنق الرئيس ترمب، ذات اللون المُطابق للون زهرة الخزامى، ثم مرافقة الخيّالة السعودية لموكب الرئيس في أثناء دخوله إلى... قصر اليمامة.

نعم، اليمامة، قُل هذه الكلمة، لينفتح أمامك دربٌ تاريخي يفوح منه عبق الجزيرة العربية الفريد، وصحراء نجدٍ وصَباها، ونُوّارُها وقيصومها وشيحها وعرفجها ورِمثُها، وترى رجال العرب على صهوات الجياد وأكوار الإبل، وهم بين فيافيهم ونخلهم وغرسْهم، بين جذع النخلة وغارب الناقة، هناك وُلدت الفرادة العربية، واليوم يُعاد رسمها على نسيج رؤية فريدة للجزيرة العربية، بل المعجزة العربية، كما قال الرئيس ترمب في كلمته بالأمس في منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي.

اليمامة التي منحت اسمها لهذه الجبال الشامخة في قلب الجزيرة العربية، الجبال التي اتشحت بأسماء مثل: طُويق، العارض، أو عارض اليمامة، ثم اليمامة.

تقف هذه اليمامة غرب الرياض شامخة في تكوين فريد، ومُعبّر عن وضوح مزاج ابن الجزيرة العربية، وكرهه للكلام اللزج والغامض وحمّال الأوجه، تقف اليمامة، الجبال، واليمامة الرجال، بمثل هذا الوضوح، ألم يقل شاعر العرب قبل الإسلام، وهو يستقبل هذه الشوامخ مُقبلاً من غرب الرياض لقلبها:

فأعرضتِ اليمامةُ واشْمخرّت كآسيافٍ بأيدي مُصلتينا!

أقرب الطُرق لكسب ودّ العربي الحقيقي هو طريق الوضوح، وحفظ المعروف، والوفاء بالوعد، إن الوعد كان مسؤولاً.

وبعدُ، فإن الرياض تقود تحوّلاً عربياً وإسلامياً كبيراً، والأمر كما قال الرئيس ترمب في كلمته بالرياض، أمس: «هناك تحول كبير ورائع في المنطقة بقيادة الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان».

نقلة نوعية ألهمت الجيران وكل العرب والمسلمين، قامت بها السعودية اليوم، تحت قيادة الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، لكن مع هذه النقلة والسفر الجريء نحو المستقبل، تشبّثت السعودية بعراقتها وثقافتها، كما لاحظ ترمب.

الرمزيات والإشارات تكون أحياناً أفصح من الكلمات المنطوقة، وتلك هي فصاحة العرب الخاصّة!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فأعرَضتِ اليمامةُ واشْمخرَّت فأعرَضتِ اليمامةُ واشْمخرَّت



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 19:27 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تطلق نظام ذكاء متقدم يدعم أكثر من 1600 لغة

GMT 13:11 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

كيم كارداشيان تستقبل مولودها الرابع بالحشيش

GMT 02:50 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

استوحي إطلالة عصرية من النجمة أسيل عمران

GMT 20:23 2025 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

توغل إسرائيلي نحو بركة المحافر في عيترون

GMT 18:43 2014 السبت ,05 تموز / يوليو

إلى السيد لحسن الداودي…

GMT 15:17 2022 السبت ,12 آذار/ مارس

خطوات يجب اتخاذها عند تجديد غرفة المنزل

GMT 20:40 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

اتيكيت الأناقة عند النساء

GMT 07:50 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

أسعار الذهب في لبنان الثلاثاء 21 يوليو - تموز

GMT 15:50 2020 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أرامكو تنفذ صفقة الاستحواذ على 70% من سابك

GMT 23:21 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

جاكيتات مزينة بالشراشيب لأناقتك في الصباح والسهرات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon