الرئيس الأميركي في أبوظبي الوقائع والرموز

الرئيس الأميركي في أبوظبي.. الوقائع والرموز

الرئيس الأميركي في أبوظبي.. الوقائع والرموز

 لبنان اليوم -

الرئيس الأميركي في أبوظبي الوقائع والرموز

بقلم: رضوان السيد

كما هو معروف، فقد زار الرئيس الأميركي دونالد ترامب دول الخليج الثلاث، المملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة. وبالطبع، وكما هو معروفٌ أيضاً، فهي زيارته الثانية، إذ الأولى كانت في رئاسته الأولى عام 2017، ويومها زار السعودية، واجتمع بالقادة العرب والمسلمين في المملكة. أما هذه المرة فاجتمع بالقادة الخليجيين في السعودية، ثم عاد فزار كلاً من قطر والإمارات.
    بين الزيارتين اختلافٌ كبير، ففي الزيارة الأولى عام 2017 جاء الرجل مستطلعاً ومحمَّلاً بأفكارٍ مسبقة. صحيح أنه التقى وقتها بحلفاء، لكنّ صورتهم أنهم مدينون لأميركا العظمى التي تعرضت لهجمات من بعض المتطرفين، ثم إنه في ذلك التاريخ كانت الجيوش الأميركية قد عادت إلى العراق حيث سيطر الداعشيون على مساحات شاسعة من العراق ومن سوريا، وكان لا بد من مقاتلتهم في الحرب الجديدة على الإرهاب، وبقيادة الولايات المتحدة.
    في الزيارة الحالية تغير المشهد. فقد قابل ترامب رجال دولٍ واثقين بأنفسهم، حققوا استقراراً ونهوضاً وتنميةً هائلةً ومستدامة. ولأنهم وصلوا إلى هذه المرحلة من التأهل فقد انطلقوا لاستعادة الاستقرار في الدول العربية التي عانت على مدى عقدين ونيف، كما اتجهوا للعب أدوارٍ عالميةٍ سواء في الشأن الإنساني أو في العلاقات الاقتصادية الدولية أو في استراتيجيات الشراكات والتحالفات. ما عاد العالم، ومنه الولايات المتحدة، يستطيع الاستغناء عن دول الخليج، سواء في الشأن الإنساني أو في التعاون الاستراتيجي أو في الوساطة من أجل السلام.
 وفي زيارة الرئيس الأميركي لدولة الإمارات قال مجيباً على الكلمة الترحيبية من جانب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إنّ العلاقات الثنائية ستكون أفضل وأفضل.
وقد نهضت الدول الخليجية بمطالبة الرئيس ترامب، بعد الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية الكبيرة، بعدة قضايا عربية: رفع العقوبات عن سوريا في العهد الجديد. وأجاب على الوصية بلبنان أملاً في مستقبل البلد من دون سلاح «حزب الله» والتدخل الخارجي. وكان الملف الفلسطيني حاضراً لجهة وقف النار على غزة وإدخال المساعدات، ولجهة إقامة الدولة الفلسطينية. وكما نجح الخليجيون في إقامة علاقاتٍ من نوعٍ جديدٍ مع الولايات المتحدة في عهد ترامب، سينجحون بفضل الثقة والمسؤولية في فلسطين بعد جهودٍ لم تتوقف طوال قرابة العامين. وها هم الخبراء يقولون، إن الإمارات قدَّمت بمفردها ما يقدر بالأربعين بالمائة من مجموع المساعدات العالمية التي دخلت إلى قطاع غزة.
    وأخيراً وليس آخِراً: في الإمارات وخلال الزيارة، تقدمت الأبعاد الرمزية إلى جانب الوقائع ودلالاتها. فقد زار ترامب جامع الشيخ زايد وتجول في أرجائه الرائعة صحبة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، حيث قضى قرابة الساعة. وفي اليوم التالي زار بيت العائلة الإبراهيمية الذي أقيم بمبادرة من أبوظبي إثر صدور وثيقة الأخوّة الإنسانية بأبوظبي التي وقّعها شيخ الأزهر والبابا فرنسِيس في 4 فبراير 2019 وصار يوم صدورها مناسبة دولية للحوار والسلام العالمي. يتضمن بيت العائلة الإبراهيمية مسجداً وكنيساً وكنيسة ومعارض وقاعات للاحتفالات، ومن حولها بساتين وحدائق. وفي المجمع الكبير برامج للمحاضرات والمؤتمرات وتزوره شخصياتٌ ثقافيةٌ ودينيةٌ. وكانت إقامة البيت الإبراهيمي شجاعةً ومروءةً وفرصة للتحاور والتجاور والتوافق. فالدين قوةٌ ناعمةٌ ذات أبعاد قيمية وأخلاقية. واستغلال الدين في العنف من جانب أي طرفٍ مُضرٌّ بالروح الديني الذي ينبغي أن يبقى قوةً للسلام والتضامن والأخوة الإنسانية.
    زيارة الرئيس الأميركي لدول الخليج، وهي أولى زياراته للخارج في عهده الجديد، تمثل نجاحاً كبيراً لدول الخليج وتجديداً لرؤية العرب وموقعهم في العالم، وفوزاً لمشروع الدولة المدنية الوطنية في الحاضر والمستقبل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس الأميركي في أبوظبي الوقائع والرموز الرئيس الأميركي في أبوظبي الوقائع والرموز



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:43 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يحقق بعد دخول ميسي للملعب عبر بوابة الإسعاف

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

انتصار تاريخي لمنتخب لبنان الأولمبي على إيران في كأس آسيا

GMT 07:55 2013 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

"حماس" معنية بنجاح مهرجان انطلاقة "فتح"

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 16:21 2021 الأحد ,04 إبريل / نيسان

هيفاء وهبي مثيرة في إطلالة كاجوال شتوية

GMT 19:22 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"لا تتزوجي ميليشياوي" حملة ليبية تحذر الفتيات بعد حوادث قتل

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

إسـرائـيــل الـحـمـقــاء

GMT 04:58 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

أفكار متنوعة لترتيب وسائد السرير

GMT 19:41 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

وزير الرياضة المصري يستقبل رئيس نادي الفروسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon