الحضاريون

الحضاريون

الحضاريون

 لبنان اليوم -

الحضاريون

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

تريد المجموعة الحاكمة في إسرائيل إبلاغ العالم، وليس العرب فقط، أن الطلاق مع فكرة التعايش نهائي، والعلاقات العادية، أو الطبيعية، مستحيلة، وإلا لكانت اجتاحت غزة بيتاً بيتاً، وعند الوصول إلى أي مستشفى تحيد عنه، سواء كان داخله مرضى أو أطفال أو أبو عبيدة أو السنوار ومروان البرغوثي. حتى ستالين لم يقرب المستشفيات. لكن المسألة مسألة قيم، لا قضية حضارات، كما كتب زميلنا العزيز حسين شبكشي. الذي يقصف المستشفيات، ويقتل الأطفال، ويرمي آلاف البشر في الشوارع، كائن لا قيَم ولا حضارة، ولا بشر.

«حماس» ليست دولة ولا حكومة. إنها حركة نضالية مهما اختلفنا معها في الرؤية والسلوك ودروب العمل الوطني. ولا أعتقد أن هناك فلسطينياً أو عربياً، من خارج قواعدها، يقر أو يقبل أي خروج على التقاليد بكل أشكالها. لكن بصفتها حركة مقاتلة سرية، فهي بلا عنوان. وغالباً ما يكون عنوانها سرياً أيضاً. ولذا تلجأ إلى الاحتماء والتخفي. ياسر عرفات لم يكن ينام ليلتين متتاليتين في مكان واحد، من معرفتي الطويلة بصاحب الكوفية، التي أعادت إحياء القضية الفلسطينية، تنقل في كل الأمكنة وكل الطائرات والشاحنات والسفن، لكنه لم يجعل مقره يوماً في مستشفى. لكن أن تفعل «حماس» ذلك، فهذا لا يعطي أي حق لأي كان أن يقصف المستشفيات والمرضى، والأطباء، والممرضات، والمسعفين. «دار الشفاء» الذي يخوض معركة الصمود الكبير ليس مجرد مستشفى. إنه أيضاً مخيم يضم نحو 50 ألف إنسان، نرى الكثيرين منهم الآن جثثاً مكفنة وملقاة في الأروقة، في انتظار من يحملها إلى ترابها.

دار نتنياهو على مستشفيات غزة واحداً واحداً. يوماً بعد يوم. بالمدافع والصواريخ والطائرات، وحوّل المشافي إلى مدافن والمعالجين إلى حفاري قبور، وطبعاً جعل من الجميع أبطالاً وشهداء بلا أسماء أو عناوين. لكن «دار الشفاء» سوف يبقى عنواناً لواحدة من أعمق مراحل التاريخ، ليس تاريخ الفلسطينيين الذين قال غالانت إنهم ليسوا بشراً لكي يحلل ذبحهم وإبادتهم، بل تاريخ الظلم البشري والمرتكب الذي يحصد البشر بمنازلهم ومدارسهم وطرقاتهم ومستشفياتهم، ثم يرميهم في العراء، بانتظار الحصول على كفن. عن حي «صراع الحضارات» تحدث المستر صامويل هانتنغتون.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحضاريون الحضاريون



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon