إلى أين يذهب الغرب والعالم

إلى أين يذهب الغرب... والعالم؟

إلى أين يذهب الغرب... والعالم؟

 لبنان اليوم -

إلى أين يذهب الغرب والعالم

بقلم :سمير عطا الله

«هذا هو العالم»؛ قال مرة وليم سارويان في مسرحيته «الكوميديا البشرية». تصفع القابلة المولود الجديد على وجهه، صفعة الحياة، وتقول له: «هذا هو العالم» الذي جئت إليه. لم يتغير شيء.
أفاض الرئيس الأميركي يوم الاثنين في شرح الانسحاب من أفغانستان: «لكن العالم برمَّته كان في مكان آخر يتأمل الصور في مطار كابل، ويبحث عن مكان الرئيس أشرف غني، ويحاول أن يفهم، كيف انقلبت الكرة الأرضية ونقلت الحكم الأفغاني من موقع إلى موقع، في هدوء وسرعة من ينقل كرسياً من غرفة إلى أخرى».
كان عنوان «الديلي تلغراف» الأكثر تعبيراً: «الغرب يهرب وطالبان تتولى». لقد حاول جو بايدن أن يقلل من حجم الانسحاب في انعكاساته العالمية، وصوّره على أنه مسألة ثنائية بين أميركا وكابل الجديدة. ومن أجل طمأنة شعبه، جعل جميع الناطقين الرسميين في البيت الأبيض والخارجية والدفاع، يتناوبون في الرد على أجوبة الصحافة. لكن الصحافة كانت قد قالت رأيها في عنوان «الديلي تلغراف»، جريدة المحافظين في بريطانيا.
حاول الرئيس الأميركي أن يشرح مطولاً لماذا جاءت بلاده إلى أفغانستان. استخدم جميع الأحداث الكبرى في التبرير. لكنه ترك يوم الانسحاب فالتاً: ليس هناك يوم محدد أفضل من سواه. هكذا سوف تكون الأمور في أي يوم، أو شهر، أو سنة. هكذا. هذا هو العالم.
عد إلى مشهد مطار كابل: طائرة هائلة من محركين مذهلين. لكنها تنقل المستسلمين. كل هذه القوة المتمثلة، غدت رمز الانسحاب. آخر أنواع التكنولوجيا تنسحب في سرعة وبلبلة أمام النازلين من الحبال في سرعة بسراويلهم وعمائمهم التقليدية، التي تزرع الخوف حتى من دون الأسلحة.
توقفت عند عنوان «الديلي تلغراف» لأنه الوحيد الذي أشار إلى «الغرب». فقد انتظر العالم خطاب جو بايدن، ولم ينتبه إلى الخطب التي ألقتها أنجيلا ميركل وإيمانويل ماكرون وبوريس جونسون. وشبّه وزير بريطاني ما حدث في أفغانستان بما حل بالغرب في العدوان الثلاثي بالسويس.
وهذا هو العالم. وهنا في شبه القارة الهندية كتب روديارد كبلنغ أول القرن الماضي الأهزوجة الشعبية التي ذهبت مثلاً: الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا. وكم تأكد هذا القول، عقداً بعد عقد، في بلاد الأفغان بالذات، حيث يبدو القتال أحياناً هواية أو طريق حياة. وحيث تقوم الأحلاف ثم تتقاتل تزول، ويعود الشرق شرقاً كما في أغنية كبلنغ الشعبية.
إلى أين سيذهب الشرق من هنا، وإلى أين سيذهب الغرب، وإلى أين ستذهب أفغانستان نفسها؟ مع خطاب بايدن عادت جميع الأسماء القديمة إلى الظهور. والصور القديمة. وفي العادة يكون الرئيس الأفغاني الموجود أول الضحايا. هذه المرة نجا أشرف غني بنفسه، وفرّ إلى طاجيكستان. من دبَّر هروبه وكيف؟ المثل العامي يقول: «ألف مرة جبان ولا مرة الله يرحمو».

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى أين يذهب الغرب والعالم إلى أين يذهب الغرب والعالم



GMT 18:19 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

كرة ثلج شيعية ضد ثنائية الحزب والحركة!

GMT 17:28 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

مقتطفات السبت

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 08:29 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مجلس التعاون حقاً

GMT 08:28 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نعم هي «الحفرة اللبنانية»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon