حلّة قُشيبة

حلّة قُشيبة

حلّة قُشيبة

 لبنان اليوم -

حلّة قُشيبة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

تبين لي بعد كل هذا العمر أنني أهملت في جملة ما أهملت معرفة جغرافيا لبنان. وقد أُعذر لأنني اتجهت باكراً نحو «أوطان الآخرين» كما سميتها في كتاب لي، ناهيك عن «مسافر بلا ميناء»، وجوانب الأسفار الأخرى. لكنني اكتشفت الآن أنني ارتكبت حماقة كبرى. إذ من دون المعرفة الجغرافية لا أستطيع حتى أن أقرأ جريدة الصباح.

مثل... كل هذه الحروب تدور حول جنوب وشمال الليطاني، وأنا لا أعرف أين يقع الليطاني نفسه. ومن قراءة الأخبار، أو سماعها، خيل إليّ أن الحرب تقع فقط في الجنوب، بين العدو الإسرائيلي وبيننا.

غلط. هذا الصباح قالت الجريدة إنها وقعت في شرق البلاد بين الجيش اللبناني والجيش السوري. ولكن أين يقع الشرق؟ و«علامَ الخُلفُ بينكم علامَ»؟ قبل أن نعثر على جواب جاءنا النبأ عاجلاً: اشتباكات مفاجئة مع المخيمات الفلسطينية شمال البلاد.

مهلاً. هل من فكرة عن سبب القتال الشمالي؟ لا، ليس تماماً. قد تكون مجرد عدوى. ثم إن الفرع الشمالي للحرب بلا قتلى، بعكس الحدود الشرقية مع سوريا، أربعة قتلى و«بعض» الإصابات. ولقد أعقبها اتفاق بين وزيري الدفاع في البلدين!

وزيرا الدفاع؟ ألستم شعباً واحداً في بلدين؟ بلى، طبعاً، ولكن لا ضير في توقيع إضافي. مجرد توقيع أخوي. هل جاءك خبر التوقيع في غزة؟ نحو 500 قتيل والتعداد مستمر، والسلام على من كتب ومن فاوض ومن وقع. عندما قيل لك إنها إبادة تامة لم تدرك ماذا تعني. «إبادة».

قال لي صديق عائد من «جنوب لبنان» حيث تفقّد قريته على الحدود: أنقاض وركام على جانبي الطريق، وعلى طول الطريق. من أين تريد أن تبدأ في قراءة صحيفة اليوم، أو الغد، أو الأمس؟ من الصفحة الأولى: حرب الإخوة والأشقاء حيث تتداخل أراضي الأهالي وبيوتهم... وفجأة بنادقهم.

ليست مسألة سهلة أن تكون مواطناً في بلد فيه حروب على أربع جهات. عزاؤك الوحيد أن عدد قتلى حروبك ليس موازياً لأعداد أطفال غزة. وعليك أن تتذكر دائماً في أي حال. إنه الشرق الأوسط الجديد. في حلّة قُشيبة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلّة قُشيبة حلّة قُشيبة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 22:13 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

استقالة جماعية لمجلس إدارة عين مليلة

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 15:36 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

إتيكيت إهداء العطور النسائية

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

مبابي يرفض تمديد تعاقده مع باريس سان جيرمان

GMT 16:14 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

يوتيوب يختبر ميزة جديدة تمكنك من تمرير الفيديوهات الطويلة

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon